مؤيدو فرنجية: لا متغيرات رئاسية.. 
لم يكن اعلان سليمان فرنجية من أمام مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، بأنه ماض بترشحه لرئاسة الجمهورية، بعد مرور أكثر من تسعة أشهر على ولادة «مبادرة باريس»، مفاجئاً بالنسبة لعارفيه وراصدي حراكه السياسي.
لم يعط الرجل أية اشارة ولو صامتة بأنّ اليأس تسلل اليه بفعل الأجواء التفاؤلية التي يثيرها العونيون وضربهم لمواعيد رئاسية سريعة. بالعكس، لا عودة الى الوراء، حتى لو كانت مبادرة دفعه الى نادي المرشحين المعلنين، مجمّدة في مكانها. الانسحاب شرطه واحد وهو توفر الاجماع حول مرشح آخر.
الا أنّ ما يثير الانتباه هو توقيت الزيارة الى الرئيس نبيه بري الذي لم يتزحزح في دعمه لترشيح زعيم «تيار المردة»، برغم الانفراج النفطي بين الرابية وعين التينة، مع أنه ما زال معلّقا، واللافت للاهتمام هو اصرار فرنجية على الاحتفاظ بموقعه على «اللائحة الذهبية» قبل ساعات قليلة من موعد الخلوة الحوارية التي دعا اليها مضيفه، والتي ستكون الرئاسة الأولى طَبَقَها الأكثر سخونة.
من يعرف فرنجية جيداً، كما يقول المتحمسون للمبادرة الباريسية، يتأكد له أنه ليس من طينة الرجال الذين يهوون الكلام للكلام، وليس من النوع الذي تحمله حماسته الى



جمهورية الخوف والفشل: من «بش تبه» إلى حلب! 
فرضت معركة «طوق حلب» نفسها في خضم تعقيدات وتداعيات حدث الانقلاب العسكري والانقلاب المدني المضاد في تركيا.
حلب، «درة» التاج العثماني و«عين» التاج الاردوغاني، لم تجد اليوم من خلف الحدود من يناديها او ينتبه لها او يكون حتى قادراً على مد يد النجدة إلى إنكشارييها، بعدما انشغلت عاصمة الخلافة السابقة بانتفاضة انكشاريي الداخل.
في خضم معركة عين العرب (كوباني)، كان اردوغان يستغرب ويستهجن التركيز على كوباني، ويقول من هناك: «أبقوا العين على حلب» حيث المعركة الحقيقية. ومن أجل حلب، بذلت أنقرة كل ما تستطيع لإبقاء هذه المدينة خارج السيطرة الرسمية السورية، بل محاولة احتلالها مع حلفائها لتكون محطة حاسمة لإسقاط النظام. وفي لحظات اليأس، كانت أنقرة وحلفاؤها يمعنون تدميراً في الأبنية وتهجيراً لسكانها ونهباً لمصانعها التي نُقلت إلى تركيا وبيعت هناك بالجملة او كقطع خردة.
حلب كانت بيت القصيد للعثمانيين الجدد. ولكن اللحظة كانت أكثر من مناسبة لتحقيق الإنجاز. كانت الاستخبارات التركية مكلفة بإدارة معركة سوريا، وكانت التعليمات بأن تتولى شاحنات النقل الخارجي باسم الاستخبارات التركية نقل الأسلحة والمسلحين إلى هناك. ومن وراء الحدود، كان الجيش التركي بمدفعيته يساند مسلحي «المعارضة»



الجدل الأوروبي حول الإسلام والإرهاب 
دفعت الاعتداءات الإرهابيّة الأخيرة التي طالت فرنسا وألمانيا، ركيزتي الاتحاد الأوروبي الأساسيّتين، نحو مناخٍ من الشكّ والغضب لا يُعرف مآله، خاصّة إذا استمرّت مثل تلك الاعتداءات. لكن يبدو أنّ مفاعيلها تختلف بين الحالتين لأسبابٍ متعدّدة.
أبرزت مشاهد الاعتداء في ميونيخ «حواراً» بين الجاني وأحد جيران المركز التجاري. الجاني يصرخ أنّه «ألمانيّ» ومولود في هذا البلد، ويردّ عليه الجار أنّه حريٌّ به أن يذهب إلى مصحٍّ عقليّ لما يفعله. وكان الجاني على كاهن قرية سانت إتيان ـ دي ـ روفري قرب مدينة «روون» شمال غرب فرنسا هو أحد سكّان القرية ذاتها، وسرعان ما تعرّف عليه أهلها.
لا شكّ أنّ الصدمة التي عاشها أبناء القرية أنفسهم كانت كبيرة. ولا شكّ أنّه من المروّع أن يرى أولئك الذين يرتادون الكنيسة ويبحثون عن المغفرة عبر ذلك الكاهن العجوز شاباً ترعرع بين أبنائهم وفي مدارس قريتهم يقوم بذبحه من دون رادع. وكان مروّعاً بالنسبة لأهل ذاك الشاب الذي كان يخضع للإقامة الجبريّة القضائيّة بينهم، أن يخرج ابنهم لمهلة الساعات الثلاث المسموح بها ليسجّل نفسه في مقسم الشرطة، لتداهم القوّات الخاصّة بيتهم وتأخذهم إلى الاعتقال ليدركوا ما حصل. فكيف يمكن لهؤلاء الأهل العودة للعيش في قريتهم، أو الاستمرار في ممارسة أعمالهم، هم وجيرانهم الآخرين المسلمين المتحدّرين من أصولٍ مغاربيّة؟ والأمر نفسه ينطبق على المسلمين من أبناء مدينة



«ولاية جونز الحرّة» للأميركي غاري روس... شراكة التاريخ 
يُكَمّل نصّ الأميركي غاري روس، «ولاية جونز الحرّة»، مع فيلمَي مواطنيْه نيت باركر «مولد أُمّة»، وجيف نيكولس «لوفينغ» (عن الفيلم الأخير راجع «السفير» 19 أيار 2016)، عنوانا هوليووديا للافتة أيديولوجية عرقية استعادت زخمها، في الآونة الأخيرة، مع «حرب» أمنية بين أفرو ـ أميركيين وقوات شرطة في ولايات متعددة، إثر عمليات «تصفية على النيات» تعرض لهما مدنيون، وجدوا أنفسهم في أماكن مُهلكة، وأزمنة خطأ، وأقدار بمغبّات دموية.
تعلن اللافتة تلك بقوّة عن شعارها اللامكتمل «شراكة تاريخ» على اعتبارين اجتماعيين ـ سياسيين حاسمين. الأول عنصريّة النظام العميق والمعقّد في البلاد التي ما زالت مدبّرة وماحقة وحُججيّة. الثاني، بطش الأمن خارج المساءلة النهائية التي تضمن الحق وتُبطل التهور. القانون، في نهاية المطاف، لا يحوي في تطبيقاته كلمة إدانة كبيرة لأزلام السلطات، فهم حماة مُجاوَرات اجتماعية و «توظيف طبقي» للمواطنية، برغم أن أحكامه الوضعية والمتطوّرة تضمن العقاب. بيد أنها تتحايل عليه.
العناوين المذكورة أعلاه غير معنية بالأزمة الحالية، لكنها تستعيد روحاً من التاريخ الأميركي لمصابات فرديّة تعرضت الى قهر وظلم وعبودية. فعائلة «لوفينغ» تواجه فصاماً قهريّاً لعروتها بسبب «بياض» الأب و «زنجية» أم أولاده. فيما تتحول تبشيرية القسّ الشاب نات تيرنر في «مولد أُمّة» الى نزوع نضالي لعتق نفسه وعبيد آخرين من ولاية فيرجينيا،



«النجمة» بحاجة إلى مموّل .. من أجل البقاء! 
لا ينفك نادي «النجمة» يقع في مطب الا ويخرج منه معافا، انه صاحب الشعبية الجارفة وبدونه لا نكهة للملاعب والمدرجات على السواء.
يعرف الجميع اهمية هذا النادي العريق للكرة اللبنانية، ويؤمن البعض ان ولاء الجماهير جعله يبقى واقفا ومتأهبا يلهث وراء البطولات وهكذا فعل في نهائي كاس لبنان فتمكن ان يحول العدم الى واقع ليخرج بلقب يقدمه الى مؤيديه وانصاره في كل لبنان.
يخوض «النجمة» صراعا حقيقيا من اجل الاستمرار والبقاء، البعض يقول انه يمر بازمة مادية قوية لا يعرف كي سيخرج منها في ظل ابتعاد رئيسه عن الواجهة، وعدم ايجاد الممول المناسب، وهذا جعل قاعدته تسعى من اجل هذا الأمر وحتى الرعاة والجهة التي يتبع لها بدأوا يبحثون جديا عن حل مناسب ومجموعة قادرة على تامين احتياجات النادي واللاعبين على السواء، وان الجمهور سيكون آخر الدواء.
كل الأمور تسير بطريقة جيدة ومن دون عراقيل اذ بدأ الفريق بالتحضيرات الجدية بعد عودة مديره الفني تيتا فاليريو، والمجهود الكبير للمدرب ابراهيم عيتاني الذي يقود مجموعة



«حكاية شجرة» في حدائق دمشق 
بدأت الأشجار في العاصمة السورية دمشق تروي حكايا التاريخ الحضاري السوري، وتعكس ثقافته العريقة. ففي المشروع الأول من نوعه في سوريا، تشرف مجموعة من النحاتين على إنجاز عمل فني ضخم بعنوان «حكاية شجرة» على شجرتي كينا يتجاوز ارتفاع الواحدة منهما عشرين متراً في حديقة «المنشية». تعتبر الحديقة من الأقدم في دمشق وتضم أشجاراً يزيد عمرها عن مئة وخمسين عاماً.
بدأت فكرة المشروع مع قرار من محافظة دمشق بقطع شجرتين معمرتين، فاقترح الفنان التشكيلي موفق مخول إبقاءهما لتقديم الفن السوري من خلالهما، فلاقى الأمر القبول والتشجيع. في حوار مع «السفير» يقول مخول: «للفن في سوريا الآن دور فعال أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى الأمل والإبتسامة في هذه الظروف، والهدف من المشروع أن نقدم الثقافة الفنية التشكيلية للشارع وننجز العمل أمام العامة وحتى الأطفال»، مشيرًا إلى أن موقع الحديقة «استراتيجي شعبياً»، لأنه يقع في وسط العاصمة ويطلّ على المتحف الوطني وعند ملتقى الفنادق وبالقرب من الجامعات، مما يسهم في إيصاله إلى أكبر عدد من الناس. «أهمّ محورٍ لحماية ثقافتنا هو الشارع، فغالباً ما نطالب الناس بالثقافة ولا نقدم لهم شيئاً، لذلك أردنا أن نقدم الفن في الطرق والحدائق العامة



بيروت: البحر والوحدة والرقص 
في الطريق من منطقة رأس النبع، حيثُ أقمت، إلى شارع الحمراء، مررت بشارع تبدو عليه آثار الزمن القديم من بيروت التي صنعت لها صورة في عقلي.
يستوقفني صديقي ويُشير إلى إحدى البنايات، يقول: «تلك البناية ما زالت على حالها منذ الحرب»، أنظر إليها بشغف من تصوّر أنّه قادم إلى بيروت الحواجز الأمنيّة والحرب الأهلية، أنظر إليها بتصورات سائح قادم من مصر، كما يأتي السائحون إلى بلده معتقدين أنّ المصريين ما زالوا يركبون الجمال. توقفت أمام البناية واستجمعت كل صور الحرب الأهلية التي رسمتها من الصور، والأفلام والروايات. نظرت جيّداً إلى الثقوب في حائط البناية من أثر الرصاص، لم تكن في الحقيقة ثقوباً من الرصاص بل فراغات زمنيّة خلفتها الحرب، ثقوب زمنية سقط فيها كل سكان بيروت، ونظمّت حياة الخوف داخل المدينة.
المدينة التي هزمت البحر
«منّذ اللحظة الأولى التي رأيت فيها البحر، وأنتَ لديك نظرة الخشوع والخوف نفسها. في كلّ مرة تقف فيها أمامه ترتسم الملامح نفسها على وجهك»، هذا ما يقوله لي أبي كلمّا رآني واقفاً على الشاطئ



وجوه اليمن الجميلة! 
أصحابها هم ماجد وفارع ونبيل وعبده ورضية وسارة ووميض وبشرى... وعشرات سواهم ممن نعرفهم بشكل مباشر وخبرْنا أفكارهم ومواقفهم على صفحات ملحقنا، وغيرهم كثر بالتأكيد، الذين لولاهم لمات الناس غماً أو لأكلوا بعضهم بعضاً، ضيقاً بالظلم ويأساً من الظروف القاتلة. وهم يدْعون إلى انتهاء القتال الأهلي المدعوم إقليمياً بشدة، والمحاط دولياً بعدم الاكتراث.. بشرط ألا يفيض عن حدود معينة (هي البلاد بأهلها وعمرانها الذين يمكنهم الذهاب إلى الجحيم) إلى تهديد ما هو «استراتيجي»!
«محايدون»، قيل فيهم. عمّن وعن ماذا؟ النعت الذي أطلق بقصد إدانتهم أو تحقيرهم يحمل فعلياً معاني تشي بطبيعة مُطْلِقيه: يدافعون عن الاستقطاب القائم، كلٌ عن معسكره. وعلى الرغم من أنهم يعرفون تماماً أن هذه الحرب الأهلية ــ كما سواها هنا وفي كل مكان ــ ستنتهي إلى تسوية بين المتحاربين، تكون سعيدة أو موفقة إلى هذا الحد أو ذاك، إلا أنهم يتصرفون كمالكين للحق المطلق في الغلبة. بل ينتظرون تأييد الناس لحقهم هذا، وكذلك يعتبرون أنفسهم مالكين للحقيقة المطلقة، فيقول قيادي في «أنصار الله» تبريراً لتوقيف الباحث اللامع ماجد المذحجي منذ أيام: «تلقينا بلاغات تشير إلى قيامه بتزويد منظمات ووسائل إعلام خارجية بمعلومات مغلوطة عن الشأن اليمني، فتمت مواجهته بذلك». يا سلام! هي الحجة التي لطالما استخدمتها الأنظمة المستبدة وما زالت. فإن عجزت عن غسل الأدمغة وعن الإلهاء أو الإفساد، تعمد إلى



صفاء تتزوَّج بكامل الفرح وترقص في حضن أمّ الفحم 
صفاء خالد أبو رعد، ابنةُ الثامنة والعشرين ربيعًا، تعيش مع متلازمة «داون». والمرأة ذكيةٌ، وصريحةٌ، نقديّةٌ، تُحِب، تُجامِل، وتُعجَب بمَن يُحسن معاملتها، وتنفر ممّن يقسو عليها. تدخُل كلماتها القلبَ بلا استئذان، لوضوحها. وهي كثيراً ما تردّد كلمة «شكرًا»، ثم: «الله يخليليك ولادك». أضحك، لأنني غيرُ متزوجة. فإذاً، «شكراً لأنك جئتِ لزيارتي»، قالتها أكثر من مرّة. أما والدتها حياة أبو رعد محاجنة فهي سيِّدة من مدينة أم الفحم، التي تتبع اليوم لمنطقة حيفا، بينما كانت قبل النكبة تتبع لمنطقة جنين (الضفة الغربية).
وتُعرف أم الفحم بأنها مدينة مُحافِظة، يتزايد راهناً فيها الاهتمام بالتعليم الأكاديميّ. فيها، يصدر عدد من المجلات والصحف الأسبوعية، ما ساهم ربما بتقبُل المدينة لحفل زواج صفاء. فقد أصرّت على والديها أن يقيما حفل زفافها في بيتها في مدينة أم الفحم، وبلا عريس. الفيديو القصير المصور عن حفل زواجها صنع حالةً على الإنترنت، واستقبلته مئات الصفحات على وسائل التواصل بشديد الحماسة والحب والإحتفاء. ارتدت فستاناً جميلاً يليقُ بها. اختارته باللون الأزرق ليُشبه لون عينيها الزرقاويْن. وقف والداها وأعمامها وأشقاؤها وسائر أفراد العائلة إلى جانبها، وأقاموا لها سهرة عروسٍ تخللها النقش بالحناء. تلقّت النقوط، ولبست الذهب كسواها من العرائس.
ظروف ولادة صفاء ونشأتها



«القصر الكبير» في بانكوك: رائعة الفنّ المعماري التايلاندي 
ليست بانكوك مدينة هامشية في لائحة المدن العالمية. إنها واحدة من كبريات مدن العالم وعواصمه من حيث المساحة وعديد السكان، بل هي واحدة من كبريات المدن العالمية التي يقصدها السياح على الرغم من مناخها الحار والمشبع بالرطوبة. ففي عاصمة تايلاند الكثير من الأماكن والمواصفات التي تجذب الزوار من الخارج والداخل، خصوصًا اذا شملت الزيارة مناطق سياحية أخرى في تلك البلاد وأشهرها «باتايا» والعديد من الجزر بشواطئها الخلابة، حتى أن تايلاند تعتبر من البلدان السياحية الأكثر شعبية في جنوب شرق آسيا.
تشتهر بانكوك بمساحاتها الواسعة وبمراكز التسوق التي تقدم مجموعة من الماركات العالمية والمحلية التي تشد المتسوقين على اختلاف أحوالهم الاجتماعية، أغنياء ومتوسطي الحال وفقراء. لكن أشياء أخرى في بانكوك تجذب السائحين، وبينها معالم تاريخية وجغرافية وحديثة، بينها القصر الملكي التاريخي الكبير الذي يعد معلما رائعًا للفن المعماري التايلاندي.
يصعب على زائري بانكوك تجاهل هذا المعلم العظيم الذي يقول الكثيرون إن زيارة العاصمة التايلاندية لا تكتمل الا برؤيته. يتكوّن هذا الصرح الكبير من مجموعة من التصاميم



الحل الموعود بين دولة الدين ودولة العسكر
فريد الخازن
في الشأن العام، كما في الحياة اليومية، ثمة بحث متواصل لإيجاد حلول لمشاكل وأزمات تواجه الأفراد والجماعات، الدول والمجتمعات. في بعض الحالات، يصل البحث إلى الفضاء والكواكب لاستنباط حلول قد تكون مفيدة لقاطني الأرض، أما في هذه المنطقة من العالم فالبحث يصل إلى حد ادعاء البعض معرفة خبايا السماء وإرادة الخالق في ما يخص الأرض وأهلها.
في تركيا، الجيش هو الحل بنظر الانقلابيين، والإسلام هو الحل بنظر الإسلاميين، أينما حلّوا وتحت أي راية نشطوا. الشعار المرتبط بالعسكر ولّى زمنه بعدما بدا خشبة خلاص للشعوب في عدد من دول العالم الثالث في حقبة مضت. في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية ودول آسيا وأفريقيا، وصل الجيش إلى الحكم، وكان بنظر المناصرين أداة تطوير وإصلاح وعصرنة لاقتلاع الطبقة الحاكمة ولبناء الدولة الحديثة، المستقلة، والمحايدة عن صراعات الدول الكبرى. في تلك المرحلة نشأت حركة عدم الانحياز في عام 1955 ورفعت شعار «الحياد الإيجابي».
في خمسينيات وستينيات القرن الماضي كانت الانقلابات العسكرية رائجة في المنطقة والعالم. وحصلت محاولات انقلاب عسكرية في عدد من دول المنطقة لم يكتب لها
حدث في مثل هذا اليوم
عباس بيضون | ثوراتنا
البعض سماها ثورات وقصده أن يمدحها وأن يمنحها شرعية وحق وجود، والبعض لم ير فيها سوى انها هوجات وهبّات وفوضات. هكذا اختلفنا على تعريف ما جرى في مصر وتونس وليبيا وسوريا واليمن وما زلنا نختلف. هناك من يرى انها بدأت ثورات وأن الأنظمة هي المسؤولة عن حرفها عن مسارها الأول وتحويلها إلى عكسه. من يقول ذلك يعتبر الثورة غير الانتفاضة وغير الهبّة وبالطبع غير الحرب الأهلية وغير الإرهاب. الثورة بالنسبة له عمل استراتيجي بل وعقلاني، انها استنفار شعبي له خطة وغرض وأهداف استراتيجية. انها شرعية الشعب مقابل شرعية الحكم، وهي مشروع تغيير وإعادة بناء، أي انها لا تكون نزاعاً أهلياً وعنفاً مجانياً وإرهاباً. لا نعرف من امتدح الثورة على هذا النحو ولماذا وصلت إلينا هكذا. لقد سمينا الانقلابات ثورات تبركاً بالإسم وما زلنا نعتبرها مباركة. ما زلنا نجد لها حصانة وقدسية ومشروعية تجعلنا نتردد في إطلاقها على ما نعتبره مجرد فوضى مسلحة أو ما نعتبره بحت عنف مجاني أو صراع أهلي وعشائري ومناطقي، ما زلنا نعتبرها مطلوبة ومشروعة. هي هكذا في لغتنا وهي هكذا في أدبياتنا، فلا عجب من أن نتنازع على الإسم، ولا عجب في أن نختلف عليه فلا نعرف إلى الآن، إذا كان ما جرى في تونس ومصر وسوريا واليمن وليبيا ثورات، أم انه لا يستحق هذا الإسم
عبد العزيز المقالح | أن تكتب شعراً
سأحاول أن أكتبَ بالورد
عن الورد
وبالبحر عن البحر
وبالشمس عن الشمس
وبالغيم عن الغيم،
وأن أكتب بالليل عن الليل.
قد أنجح أو لا أنجح
لكني سأحاول إبعاد الكلمات

معلومات

جاري التحميل
حلمي موسى | القومية الدينية تريد إعادة تصميم المجتمع الإسرائيلي
من الوجهة الظاهرية تبدو الدولة العبرية شديدة التجانس والاتحاد وقادرة على حل كل مشاكلها مقارنة بما يحدث في محيطها العربي. ومن المؤكد أن ثمة فارقاً جوهرياً بين ما يحدث في أغلب المناطق العربية وما يحدث في إسرائيل، خصوصاً في العلاقة بين الدولة والفرد. ومع ذلك هناك أوجه شبه تزداد اتضاحاً مع مرور الوقت، خصوصاً لجهة العجز عن إيجاد حلول طويلة الأمد لمشاكل موضوعية قائمة في المجتمع. ومعروف أن إسرائيل، أكثر من سواها من دول العالم، تعاني من وجود تناقضات وخلافات داخلية وعلى أكثر من صعيد.
فالجمهور الإسرائيلي هو جمهور مهاجر قادم من طيف واسع من الدول متباينة الثقافات والميول والاتجاهات. ورغم مرور أكثر من مئة عام على الفكرة الصهيونية وحوالي 70 عاماً على إنشاء الدولة فإن بوتقة الانصهار الصهيونية لم تفلح في القضاء، مثلاً، على الفارق بين الأشكناز والسفارديم ولم تردم الهوة بينهما. وبدا دليل ذلك واضحاً مؤخراً في تقبّل وزير التعليم نفتالي بينت توصيات لجنة تعزيز تراث يهود الشرق والأندلس والتي في مقدمتها الإقرار بالاختلاف وبالظلم الذي لحق بهم في الدولة العبرية.
جاري التحميل