اغضبوا! 
قبل أيام، لم يكن أحد موجوداً. كنا شعباً مثقلاً بالخيبة. نلوك الألم بمرارة القدر. نظنّ أننا أبناء اللعنة. نساكن أوجاعنا ونصبر عليها. مَن هم فوق، أدنى من أن يُرجى منهم شفاء. هم العلة. هم المصيبة. هم آخرة لبنان واللبنانيين. هكذا كانت قناعتنا.
قبل أيام، كان لبنان موجوداً، كما كان من قبل. متروكاً لهم. هم يتصرّفون به، بوكالة طائفية ومذهبية مبرمة، كأنه من أملاكهم، والناس عندهم، مرابعون أو رعايا أو حاشية... وكان الناس يقلِّدون مواقفهم السابقة، ويسيرون على نهج «فالج لا تعالج». هذا هو لبنان. بل هذا لبنان لهم. لقد تخلّينا عنه في غفلة من ثقافة المواطنة وعقيدة الوطن. هكذا، غلبت «المزرعة» البلد. حكامه من نوع القراصنة، يجيدون القنص على مدار العمر، عمرهم، وأعمار ورثتهم من بعدهم.
ثم حدث ما لم يكن في الحسبان. غادر «شعب» قليل العدد أماكن إقامته، حرَّر طرفاً من شارع في وسط العاصمة. كان لشعارهم «طلعت ريحتكم» وقع التنبيه. تكرّر الصوت مراراً. انضمت إلى الشارع مجموعات جديدة، كانت غاضبة بما فيه الكفاية. ضربهم عُسُسُ السياسة وعسس السلطة. صمدوا. فجّروا غضباً دفيناً. تلقوا بصدورهم قمعاً. منعوا



«تقرير الأقلية» من فيلم إلى مسلسل على شاشة «فوكس» 
بدأت بذرة مشروع Minority Report السينمائي والتلفزيوني من قصة قصيرة تحمل العنوان نفسه للكاتب الأميركي فيليب كيندرد ديك (1928 ــ 1982) الذي تفرّغ طيلة حياته لكتابة الأعمال الأدبية في مجال الخيال العلمي، حتى صار في رصيده ما يقارب 27 كتاباً مطبوعاً، ونال جائزة هوغو لأفضل رواية. وبعد موته، أُنجِز ما يقارب العشرة أفلام سينمائية مقتبسة عن أعماله الأدبية، من أهمها فيلم «تقرير الأقلية» (2002)، الجاري تحويله إلى مسلسل تلفزيوني ستعرض حلقاته قريباً على شبكة «فوكس» الأميركية.
تشير الإحصائيات إلى أن هذا الفيلم يعتبر من أفضل عشرة أفلام خيال علمي، وقد حاز في العام 2003 على جائزة أفضل إخراج لستيفن سبيلبيرغ وجائزة أفضل تأليف موسيقي لجون ويليامز. يضاف إلى ذلك أنه جمع من الأرباح ما يقارب 358 مليون دولار، وبيعت منه أربعة ملايين نسخة DVD بعد عرضه في دور السينما بأشهر قليلة، وجدير بالذكر أن الفيلم كان من بطولة الممثل الجذّاب توم كروز الذي قدم أفضل ما عنده على مستوى الأداء التمثيلي لشخصية المحقق (جون أندرتون).



محنة فلسطينيي الداخل تحت الاحتلال
ومحن إخوانهم العرب في ظل حروبهم الأهلية!
 
لن يكون الطفل الرضيع علي سعد الدوابشة الذي قضى اختناقاً في منزله الفقير في قرية دوما بقضاء نابلس آخر الأطفال الشهداء، فالاحتلال قام على القتل، جماعياً وفردياً، وعلى هدم القرى وبعض المدن وتشريد أهلها لبناء مستوطنات جديدة لسفاحين مستقدَمين من أربع رياح الأرض ليكونوا مواطني دولة يهود العالم: إسرائيل.
وليس "خبراً" بالنسبة للسفاحين الإسرائيليين الذين أقدموا على إحراق بيوت القرية تاركين لأهلها الذين كانوا على امتداد التاريخ أهلها أن يطلبوا النجاة بأرواحهم، لاجئين مجدداً إلى أية قرية أو مدينة أخرى ليعيشوا فيها مؤقتاً في قلب اللجوء الثاني أو الثالث أو العاشر، لا تهمّ الأعداد. كذلك ليس خبراً بالنسبة لهؤلاء السفاحين أن يقضي سعد الدوابشة والد الطفل علي الدوابشة نحبه قهراً بعد أيام على استشهاد ابنه الرضيع. فالمذبحة الإسرائيلية ستظلّ مفتوحة تلتهم الرجال والنساء والأطفال في القرى والمدن الفلسطينية التي لمّا تزل فلسطينية،



شهادات من الشارع: وجوه ليلة الثلاثاء الحاقدة 
صباح اليوم الأربعاء لا شيء في بيروت. هدوء يتفوّق بدرجات على عنف الليلة الماضية. أشياء تَحسب أنها من المستحيل أن تعبر بسرعة فوق المدينة. لكنها فعلت، وغابت.
يوم أمس (الثلاثاء) عند الحادية عشر ليلاً، تقريباً، تمكّنت العناصر الأمنية وعناصر مكافحة الشغب تحديداً، من سحل مواطنين لبنانيين في وسط بيروت. كانت القصّة أسرع من كبسة زرّ. تطايرت العناصر بعتادها وعنفها وحقدها فوق الناس، تضرب وتشتم وتسحب الناس على الأرض.
قبل أقلّ من نصف ساعة من فضّ الاعتصام بالعنف، سرت شائعة أن الجيش اللبناني حاصر الساحة من كل الجهات، وأنه سيدخل للفضّ. تلا هذا، نداء من جانب القوى الأمنية تمنوا فيه على "أهلهم" إخلاء الساحة. كانوا يطردون الناس من ساحة عامة، وعلى الملأ. لماذا؟ لأنّ شباناً غاضبين أضرموا النار في أسلاك شائكة. لماذا أيضاً؟ لسقوط حجارة فوق رؤوس عناصر أمنية مدججة بالسلاح والحماية، لا تتوانى عن استفزاز المتظاهرين؟



المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل.. كمان وكمان! 
في غياب حركة مقاومة مسلحة قد تشغل إسرائيل أو تقارعها، وبينما الدول العربية والإسلامية المجاورة مشتبكة في حروب طائفية وصراعات إقليمية جعلت من «قضيتهم الأولى» أولويتهم الأخيرة، ومع انعدام عملية سياسية قد تختم 25 سنة من التفاوض والإقرار بمحدودية تأثير المقاومة السلمية الشعبية على المحتل، أصبحت حركة «المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات» (BDS) تمثل إحدى أبرز الأدوات المتاحة «للنضال القانوني» والعمل الجماهيري التضامني الدولي المناهض للاحتلال الإسرائيلي. وفي السنوات الأخيرة، تزايدت وتيرة القرارات الصادرة عن الجامعات والشركات والهيئات المالية الدولية بتبني حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات، في إطار حملات عامة، وتحققت بعض النجاحات البارزة مما جعل من الموضوع شأناً لجدل سياسي إسرائيلي داخلي، كما بعثت هذه الاختراقات الأولية الأمل لدى الناشطين بأن تصعيد حركة المقاطعة هي الوسيلة الأساسية لخوض الصراع مع الاستعمار الاستيطاني الصهيوني في المحافل الدولية، بالإضافة للمطالب المتكررة بتطبيقها على الصعيد الميداني الفلسطيني، كما جرى في الضفة الغربية في 2014 في أعقاب الحرب الإسرائيلية على غزة.
ومع التقدير لما أنجزته حركة المقاطعة العالمية من انتصارات حتى الآن، وما يمكن أن تحققه نظرياً في حال توسيعها لتشمل دولاً أوروبية وعالمية متعاطفة مع القضية



رئيس سيراليون:مستقبل العالم في أفريقيا 
يسعد جريدة "السفير" بأن تقدم لقرائها حول العالم، قصة سيراليون، هذه البلاد التي يقود دفة مركبها الرئيس ارنست باي كوروما، لتصبح واحدة من الدول الأكثر نجاحا بعد مرورها بفترة من النزاعات (نسبة النمو في سيراليون من أعلى النسب في العالم بحسب التقارير الدولية).
يحظى رئيس هذه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا، والتي تمتد على مساحة 28،000 ميل مربع ( 71000 كيلومتر مربع) باحترام عالمي، وقد حاز على العديد من الجوائز لادارته الحكيمة للبلاد، ولنجاحه في تحقيق التنمية الاقتصادية تدريجيا، وتغيير وجه سيراليون من بلد كانت قد اجتاحته يوما حرب امتدت لأحد عشر عاما، إلى دولة وقفت بكل فخر لتنافس البلدان الاخرى في التقدم، ليس فقط داخل غرب أفريقيا، ولكن في جميع أنحاء قارة أفريقيا.
يعود تاريخ سيراليون إلى الأيام التي قامت فيها بريطانيا باختيار هذا البلد الافريقي الجميل لتوفير منزل للعبيد المحررين. اليوم، يحكم هذه المستعمرة البريطانية السابقة رئيس تقدمي، في بلد يضم أربعة عشر تجمعا عرقيا متكاملا على نحو فعال، لتشكل بلداً يمتلك مجموعة متنوعة من الموارد المعدنية، بما في ذلك الالماس، وخام الحديد،
أردوغان وصدام: تشابه وتعارض
فريد الخازن
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لم يترك صاحباً له، داخل البلاد وخارجها. بعد نحو قرن على قيام الدولة الحديثة بنظام علماني أرسى ركائزه مصطفى كمال (أتاتورك)، وبعد نحو نصف قرن من محاولات أنقرة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، يحاول أردوغان إدخال تركيا في مدار أنظمة الحكم السلطوية وتقويض العلمانية والسير باتجاه مشروع إسلامي بقدر ما تسمح له موازين القوى بين الحكم والمعارضة.
أوجه التشابه بين أردوغان وصدام حسين قائمة وإن لم تكن متطابقة. لعل الجامع الأبرز بين الرجلين العداء للأكراد وهوس السلطة، أي سلطة، داخل البلاد أو في أي مكان خارجها. حرب أردوغان المتواصلة ضد الأكراد، أينما حلّوا، تلتقي مع استهداف صدام الأكراد إلى حد الإبادة الجماعية. وبعدما بلغ استبداد صدام درجات عليا، انتقلت طموحاته التوسعية إلى دول الجوار: الحرب مع إيران في 1980 بعد عام على الثورة الإسلامية لاسترجاع أراض عراقية من بلاد فارس ولاحقاً غزو الكويت العربي وضمّه محافظة عراقية. ولم يتراجع صدام إلا بعد الهزيمة العسكرية
حدث في مثل هذا اليوم
عبد الرحيم الخصار | حين قلتُ الحقيقة للملك
لا أذكر أية صورة رأيت ولا أي صوت سمعت ولا أية رائحة تلك التي جذبتني نحو حدائق الكتابة، غالبا ما يتبع الطفل ظلا أو موسيقى أو عطرا يقوده ماكرا ببراءته نحو أشياء يجهلها، فيتحول الشعور نحوها يوما بعد يوم ويتشكل بالتدريج إلى أن يصير ما يشبه الحب.
وجدت نفسي هكذا أكتب، ربما كان هناك سبب ونسيته لأنني ضعيف ذاكرة، ثم إنه ليس من الضروري أن يكون هناك سبب لكل ما يقع على هذا الكوكب، أشياء كثيرة تحدث بالصدفة. لكن حبي الأول للوطن لم يكن كذلك، لعل وراءه تلك الأناشيد التي كانوا يلقنونها لنا في الروض وفي الأقسام الأولى، لعل وراءه أيضا تلك الصور والكلمات التي كانت تخرج من التلفزيون في نشرة الأخبار التي تأتي بعد حصة الرسوم المتحركة. ثم إن صورة الملك الراحل المعلقة فوق رأس والدي بورشته كانت تملأ عينيّ كلما زرته هناك منتظرا نصيبي من السكاكر والحلوى، كان يقول أبي مثلما قال جل الآباء إن الملك أيام
الحب تكثر ولائمه عند الوداع
شعر: نور نصرة فوضى المواعيد
أتلبّدُ كغيومٍ عاجلةٍ
تخافُ ضجرَ اللهِ
وتضطربُ لصوته في الليل،
تنتظرُ،
أن تبتلّ بلحنٍ غارقٍ
وأن تنتزعَ من ضفاف هذا النهر
مواعيدَنا المرتبةَ..
]]
أنفكُ عنكَ مع آخر زر
قطعتُ خيط َوصاله بأسناني
كطفلةِ الحقول التي تنكبّ على الحشائش
دفعةً واحدةً،
دون أن تبالي بسقطتها
أنور عقل ضو | «محارق» على الطريق الدولية
إذا استمرت الحال على ما هي عليه مع تفاقم أزمة النفايات، فستغدو الطريق الدولية بين بعلشميه والحازمية مرورا بالكحالة والجمهورية واللويزة «طريق محارق». تترافق هذه الحال مع مسرحية التلزيمات وفض العروض امس والتي جاءت نتيجة «تسويات في ما بين الشركات المتقدمة»، كما يقال، وسط مخاوف ألا تجد الشركات أمكنة لجمع النفايات في المناطق غير المحمية بغطاء سياسي، فيما الأقضية الخاضعة لنفوذ السياسيين ستكون العقبات أسهل، ما دام المكب سيكون مطلب المتنفذ، وسيزينه بالتأكيد على الحفاظ على صحة المواطنين والحرص على سلامتهم وسط المكبات والمحارق المنتشرة... بالرغم من أن الشركات المتقدمة التي رست عليها المناقصات تفتقر إلى الخبرة في مجال المعالجات (طرابلس نموذجا)، بالرغم من وجود شركات عالمية.
وتأتي المحارق وهي تنتشر يوما بعد يوم على الطريق الدولية في مصلحة هؤلاء، فضلا عن تحول الغابات والأحراج إلى مكبات تعالج بالطمر أو الحرق، من مرتفعات وادي لامرتين نزولا الى نهر بيروت ومتفرعاته.
رصدت «السفير» سابقا محرقة في حرج صنوبر يقع بين ال
حبيب معلوف | إعلان الصفقة المنتظرة لمناقصات النفايات.. والمفاجأة بالأسعار المرتفعة! (إنفوغراف)
لم يكن يحتاج وزير البيئة محمد المشنوق الى تلك المقدمة التاريخية عن القرارات الحكومية للإعلان عن نتائج مناقصات النفايات، للتدليل على مسؤولية الحكومة مجتمعة عما وصل اليه هذا الملف من كارثة. فالمتابعون لسير عمل هذا الملف، حكوميا، انتقدوا منذ اللحظة الأولى توجه الحكومة واللجنة الوزارية في طريقة إدارة هذا الملف بخطة عوجاء من دون استراتيجية، استندت إلى مقولة ضمنية تقول: لإنجاح أي خطة تحتاج الى مطمر جديد يجب التنسيق مع «زعماء المناطق»، ولا يهم ما هي المواصفات الفنية والتقنية والشروط البيئية. كما لا يهم ان تكون للعارض أي تجربة في العمل بهذا القطاع (كما تبين من سيرة كل العارضين الفائزين)، المهم ان يحظى برضى القوى السياسية النافذة في المنطقة، مع تأكيد أكثر من خبير بهذا الملف ان إشراك شركات أجنبية يمكن ان يكون شكليا بالكامل. وقد ترجم هذا التوجه بقرارات مجلس الوزراء بتقسيم المناطق الى 6 مناطق حملت اسم «مناطق خدماتية»، ليس من اجل خدمة أهالي المنطقة بمعالجة نفاياتهم، بل من اجل خدمة القيادات السياسية للاستفادة من هذا القطاع. ولذلك ايضا، وتسهيلا لهذا الاستثمار، تم اقتراح ان تكون التقنيات مفتوحة أمام العارضين ليختاروا منها ما يرونه مناسبا! وكذلك الأمر بالنسبة الى مواقع المعالجة التي لا تخضع للشروط الفنية والبيئية بقدر ما يجب ان تخضع لقبول صاحب ارض او رئيس بلدية او مختار، وبالتغطية السياسية المطلوبة

معلومات

جاري التحميل