عن برلين وذكريات العابرين فيها 
سنفهم، من دون حاجة إلى الشرح، أن هذا الجرح الظاهر بوضوح على برج الكنيسة يعود إلى الحرب العالمية الثانية، وأنه لم يبق هنا، في كورفورستيندام، أحد أكثر شوارع برلين فخامة، بمحض الصدفة. كان هذا أول استحضار للتاريخ الذي لا بد أن تصادفه حيّاً كيفما تجولت في هذه المدينة. كان الوقت يقترب من منتصف الليل، وكان من الواضح أنّ القرار الذي اتخذناه قبيل وصولنا لم يكن له معنى. قلنا سنرتاح هذه الليلة في الفندق ثم نبدأ نهارنا التالي باكراً. لكنّ شيئاً من هذا لم يحدث. لم نكد نضع حقائبنا في الفندق حتى مضينا في مسير سنعرف لاحقاً (بفضل برنامج خرائط «غوغل») أنّه بلغ العشرة كيلومترات تقريباً.
كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل الآن، لكنّنا لم نجد بعد هدفاً محدداً نتجه نحوه. كان المشي في الشوارع هدفاً بحدّ ذاته. مشي على غير هدى تقريباً، وإن كانت تدفعنا فيه رغبة غير مبرّرة بأن نرى البرلينين في أول ليلة في المدينة، بل في الساعات الأولى لنا فيها. كان برج كنيسة كايزير ويلهيلم الذي يبدو مقصوصاً من الأعلى، كجرح قديم، دليلنا إلى تاريخ المدينة. لكنّنا سنكتشف فجأة أثراً للجدار، ما زال ماثلاً في الأرصفة التي كانت خالية من الناس في مثل هذا الوقت، وقد يصحّ القول إن الأثر ما زال محفوراً كجرح أيضاً، في مسار مرسوم يمتدّ فوق الرصيف والشارع وفي وسط الساحة، رغم أن معظم أجزائه قد اختفت تحت مراكز تجارية وأبنية حديثة شاهقة، احتلت بواجهاتها الزجاجية والقرميدية أطراف ساحة بوتسدام التي دمّرت في الحرب العالمية، ثم ظلّت مهجورة طيلة الفترة التي شطر فيها الجدار المدينة إلى قسمين.
]]]
نمضي ساعة أخرى في ليل برلين، لكنّنا هذه المرّة كنّا نسعى إلى نقطة المراقبة المعروفة بـ «تشك بوينت شارلي». غرفة صغيرة في شارع يكاد يكون هامشياً، إذا ما قارناه بساحة بوتسدام، ترتفع أمامها أكياس رمل، كانت فيما مضى حاجزاً عسكرياً على الحدود مع برلين الشرقية. إلى جانبها لافتة كبيرة عليها عبارة كُتبت بلغات عدّة، تنبّه القادم من هذا الاتجاه إلى أنّه يترك القسم الأميركي من المدينة. ثم في منتصف الشارع يرتفع عمود وضعت عليه من الجانبين صورتان كبيرتان لعسكريين بلباسين مختلفين، أخمّن أنهما ربما يكونان آخر الحراس عند هذه النقطة.
كانت الساحة في هذا الوقت خالية تماماً، إلا من بضعة عمال في مطعم «ماكدونالد» الأميركي الشهير الذي أخذت واجهاته الزجاجية مكاناً بارزاً لها في مقابل الحاجز القديم.
]]]
في صباح اليوم التالي، يقودنا دافع غريب إلى زيارة المكان مرة أخرى. لم يكن فقط متحف الجدار الذي كان لا بد من زيارته، بل أيضاً لأنّ المكان الذي كان خالياً تماماً في الليلة السابقة، ترك ما يشبه إحساساً بالغرابة، وكان في زيارته مجدّداً، في وضح النهار، ما يشبه محاولة استعادة حاضره.
عند الحاجز الذي غصّ محيطه بالسيّاح، رجلان يرتديان بزّتين عسكريتين، ويحملان علمين أميركيين، كانا يقفان جامدَين وسط العشرات الذين تسابقوا لالتقاط الصور. يقف الرجلان من دون أن تظهر على وجهيهما أي ابتسامة، كأنّهما يريدان أن يستعيدا اللحظة الفعلية للمكان الذي صار الآن معلماً للذكرى، أو أن يمجّدانها بأن يمنحاها الثقل الذي كان لها فيما مضى.
في الزاوية المقابلة يقع المتحف الذي تحيط به ساحة صغيرة فيها صور قديمة جامدة تروي قصة الجدار. في الداخل، مشاهد مصوّرة تُعرض متقطعة على شاشة، أفهم من التواريخ التي تظهر أسفلها أنّها توثّق الأيام الأخيرة من حياة البرلينين. كان يمكن أن نرى في الصور المتلاحقة حشوداً تتخطّى حواجز تخلّى عنها حراسها، أو عربات مدرّعة تسير في أكثر من اتجاه، أو متظاهراً يرمي أشياء على الجدار، وقبل ذلك كله رجل ينظر بذهول مَن لا يفهم. كانت الكاميرا قد استطاعت أن تلتقط عينَيْ الرجل وشروده في ثوانٍ معدودة، ومع ذلك كانت هذه الثواني تكفي لتوثّق عيناه فرادة اللحظة. لكنّ هذه الأشياء والأحداث صارت الآن معروضة في ما يُسمّى متحفاً، أفكّر أنّه لا يثير الكثير من الاهتمام. كانت التواريخ والصور التي تؤرّخ لمرحلة انقسام المدينة ثم توحّدها، تعرض على الجدران الداخلية بترتيب زمنيٍّ مملّ، لكنّها ستكمل لاحقاً، مع شرح سخيف عن الحرب المستمرّة التي يقودها الغرب، مع صور برجَي التجارة العالمية، ثم حرب أفغانستان واحتلال العراق. كان هذا أقرب إلى أن يكون المتحف الأميركي لجدار برلين.
بدا أنّ المتحف يمتدّ إلى الخارج، مع عشرات المتاجر التي يصرّ أصحابها على تدوين تاريخ نشأتها السابق على انهيار الجدار. من بين هذه المتاجر، في مقابل «ماكدونالد»، تظهر لافتة كبيرة عّلقت على واجهة فندق، من دون مناسبة واضحة. لافتة خطّت عليها دعوة تشبه خطاب التبشير الأميركي المعتاد، لكنّها هذه المرّة موجّهة إلى بوتين، لتطالبه بأن يدع أوكرانيا تحيا بحريّة.
]]]
في جانب آخر من المدينة، سيشكّل الجزء المتبقي من الجدار، أو الجزء المعروف بـ «إيست سايد غاليري»، ما يشبه متحفاً آخر، بدا أنّه أكثر عفوية وحريّة، تلوّنه رسوم اجتمع عدد كبير من فنّاني العالم، لكنّ الرسوم صارت مجرّد خلفية، سيترك عليها آلاف العابرين آثارهم الخاصة. هكذا، كان يمكن أن تجد على ناحية من الجدار الذي يمتدّ نحو 1300 متر، عبارةَ مكتوبة بخطٍّ صغير يصرّ صاحبها على تمجيد «سوريا الأسد»، وفي ناحية قريبة، أن تجد ردّاً يقول إن «سوريا لينا وما هي لبيت الأسد»، أو أن تقرأ في مكان آخر جملة تذكّر بأن «فلسطين حرة»، أو فـ «ليسقط جدار الفصل العنصري في إسرائيل».
كأنّ الجدار الذي يُصرّ أهل المدينة على حماية أثره الباقي من زمن الانقسام، في مواجهة مشروع عقاري سيؤدي إلى إزالته، قد صار أيضاً متحفاً لتواريخ شخصية. هكذا ستجد آلاف الأسماء المدوّنة عليه، مرفقة بأزمنة متفاوتة، وجملة تقول إنّ فلاناً، صاحب الاسم، كان هنا. لكن جملة أخرى بدت لافتة. كتب أحدهم اسمه، ثم على عكس المتوقع، ألصق به عبارة تقول إنّه «لم يكن هنا».
بدت هذه العبارة اليتيمة (ربّما) كأنها تريد الانتصار لذكرى مَن كانوا هنا فعلاً، يوم كان الجدار قائماً، وليس لذكريات العابرين في المدينة.
]]]
بدا طقس برلين محيّراً. نهار مشمس ودافئ، سرعان ما تحوّل في اليوم التالي إلى ممطر. كان المطر ينهمر من دون توقّف تقريباً. كان قد بدأ كرذاذ خفيف يكاد لا يلاحظه أحد، لكنه يكفي ليغسل المدينة والعابرين على أرصفتها، قبل أن يتحوّل لاحقاً إلى زخّات كثيفة يرافقها برد شديد القسوة. ثم فجأة، صار ماء المطر نتف ثلج تساقطت في أقل من عشر ثوان، لكنّها كانت تكفي لتستكمل برلين دورة طقسها في أربعة أيّامٍ فقط.
لكن البرد القارس لم يغيّر شيئاً من يوميات الرحلة السريعة. كان الموعد التالي في الساحة المعروفة باسم «ألكسندر بلاتز»، حيث وجدت نفسي تائهاً وسط ساحاتٍ صغيرة مزدحمة ومتداخلة، يتوسط إحداها برج برلين. في القاعة السفليّة من البرج أنتبه إلى عشرات الزائرين الذين ينتظرون دورهم للصعود إلى الأعلى، حيث القاعة التي تتّسع لعددٍ محدود من الأشخاص، فأقرّر التخلي عن الفكرة. لكنّ فائدةً غير متوقعة للبطاقة الصحافية التي أحملها تجعلني أعدل عن الانسحاب. هكذا سأجد نفسي وسط الشخصيات الهامة، من دون أن أدفع إلا جزءاً يسيراً جداً من قيمة قسيمة الدخول العادية.
سننتظر دقائق عدة هنا، نخضع بعدها لتفتيش دقيق، ثم في ثوانٍ قليلة، سنجتاز أكثر من مئتي متر، لنجد أنفسنا قد صرنا فجأة في قاعة زجاجية مستديرة تطلّ على المدينة من جميع الاتجاهات. كان يمكن مِن هنا أن نرى مدينة أخرى. كانت هناك الأبنية الحديثة بواجهاتها وقببها الزجاجية، وكان هناك الشارع الذي صار يحمل اسم جادة كارل ماركس بعد توحيد البرلينين، الشارع الطويل الذي يبدو كأنّ مرآة لها الطول ن



سلطنة عمان: حضارة تحفظ الهوية وتستند إلى التاريخ 

عُرفت عُمان في المراحل التاريخية المختلفة بأكثر من اسم. ومن أبرز أسمائها "مجان" و"مزون". وقد ارتبط اسم "مجان" بما اشتهرت به من صناعة السفن وصهر النحاس حسب لغة السومرين. أما اسم "مزون" فإنه ارتبط بوفرة الموارد المائية في فترات تاريخية سابقة. وكلمة "مزون" مشتقة من كلمة "المزن"، وهي السحاب والماء الغزير المتدفق.. وبالنسبة لاسم (عُمان ) فإنه ورد في هجرة القبائل العربية من مكان يطلق عليه عُمان في اليمن..كما قيل إنها سميت بـ"عُمان" نسبة إلى عُمان بن إبراهيم الخليل. وقيل كذلك إنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى عُمان بن سبأ بن يغثان بن إبراهيم.
تقع سلطنة عمان في أقصى الجنوب الشرقي لشبه الجزيرة العربية، وتطل على ساحل يتمد أكثر من 3165 كيلو متراً، يبدأ من أقصى الجنوب الشرقي حيث بحر العرب ومدخل المحيط الهندي، الى خليج عمان حتى ينتهي عند مسندم شمالاً، ليطل على مضيق هرمز مدخل الخليج العربي. ومن هذا الموقع تسيطر سلطنة عمان على أقدم وأهم الطرق التجارية البحرية في العالم، وهو الطريق البحري بين الخليج العربي والمحيط الهندي. وترتبط حدود عمان مع جمهورية اليمن من الجنوب الغربي، ومع المملكة العربية السعودية غرباً، ودولة الإمارات العربية المتحدة شمالاً.

بعد إيران: تركيا شرق أوسط نووي
فريد الخازن
من بين الحدود الفاصلة بين دول الشرق الأوسط، تتميز الحدود التركية ـ الإيرانية بأنها الأكثر هدوءاً واستقراراً منذ منتصف القرن السابع عشر، في زمن الإمبراطورية العثمانية وإيران الصفوية. وبين الدولتين تاريخ طويل من التعاون ومصالح اقتصادية ضخمة، والأهم إرادة بالتواصل المجدي لم تتأثر بتفكك السلطنة العثمانية ونشوء دولة تركيا الحديثة في عشرينيات القرن الماضي، ولا بالثورة الإسلامية في إيران منذ ثلاثة عقود ونيف. وظلت العلاقات بين الدولتين سلمية على رغم منظومة الرادارات التي نُشرت في تركيا في 2011 لمصلحة الحلف الأطلسي واعتراض إيران عليها. وحتى «الربيع العربي» الذي انخرطت فيه الدولتان بدعم أطراف النزاع المتقاتلة، لم يعكر صفو العلاقات بينهما.
الاختلاف بين إيران وتركيا يبدو جلياً في أسلوب العمل. إيران الإسلامية دخلت المنطقة العربية منذ مطلع الثمانينيات واستفادت من ظروف مؤاتية في لبنان والعراق وسوريا، بينما انتقلت تركيا بقيادة الرئيس أردوغان من مساعي التفاوض غير المباشر بين سوريا وإسرائيل إلى إدخال أكثر الجهاديين السلفيين تطرفاً من كل دول العالم إلى «أرض الجهاد» السورية. راهنت تركيا على الإخوان المسلمين، وراهنت إيران على حلفاء آخرين في حالات مختلفة بين دول المنطقة وشعوبها. تركيا بدت مستعجلة، بينما إيران أخذت وقتها في تمدد نفوذها الإقليمي وفي التفاوض مع الولايات المتحدة. طهران فاوضت واشنطن والدول الكبرى حول الملف النووي بينما تركيا اصطدمت بدول الاتحاد الأوروبي
حدث في مثل هذا اليوم
أبرار سعيد | لا أريد صباحاً آخر
داخل الجدران
في وسعي أن أخاطب ما ينأى
ومع هذا يسيل تحت الجلد
داخل جدرانه
لصيقاً بباطن ما أعي
في وسعي أن أتنزّه كغَيم
عابرًا غاية المطر دون آهة مثقلة
في وسعي أن أختزل الأزمان في اللحظة التي أتابع فيها مشهداً متخيّلاً
أنسى حاجز الحقيقة، الزجاج والطَّر
لوركا سبيتي | التزوير والكتب القاتلة والمريدون.. مشكلة الكتّاب ودور النشر
كلّما أنتهي من قراءة كتاب، أفقدُ السيطرة عليّ. أرجع الى طبيعتي البدائية، الرغبة الجامحة في القتل، قتل الواقع. تأخذُ يدي بيدي وتعانق كل الأشياء التي تمر أمامها، الباب والحائط والمزهرية والسرير. وكلما أنتهي من قراءة كتاب أقفُ مدهوشة من هول التحوّلات التي تحدث أمامي. تصبح الغرفة حديقة والمرآة غابة ويصبح الكوكب مليئاً بكائنات تتعانق، تتلامس وتنتشي. أتناول حبّة دواء لأهدأ قليلاً. وكلما أنتهي من قراءة كتاب يسكنني شعور باللاجدوى، باللا أمل، بالاختفاء. أودّ أن أصفع أحدهم، أن أهرب الى مكان لا أرض فيه أقف عليها، ولا ذاكرة تتسع، ولا شك يوصل الى اليقين .الى مكان بلا يقين، فقط هواء يرفعني الى حيث الوحل أقلّ ثقلاً واللعبة أقلّ قسوة. أتساءل: مَن يضع الأفكار العظيمة في كتاب ومَن يضع الأفكار التّافهة في كتاب؟ وهل الكتاب هو جسر عبور فقط أم أنّه الإنسان بخلاياه وتفاصيله المتفاقمة، وعاء لا ينضح فقط بما فيه؟ هل أهل الكتاب بخير؟ ساكنوه، قرّاؤه، مؤلّفوه وناشروه؟
أرقام
حلمي موسى | مصاعب كبيرة تعترض حكومة نتنياهو داخلياً وخارجياً
قبل أسبوع كلف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين زعيم الليكود، بنيامين نتنياهو، بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة بعد أن أوصى بتكليفه ممثلو 67 نائباً في الكنيست هم ممثلو أحزاب اليمين القومي والديني وحزب «كلنا» الاجتماعي. وأعلن نتنياهو فور التكليف أنه سينجز مهمته في غضون ثلاثة أسابيع وهي المهلة الأولى الممنوحة للرئيس المكلف بموجب القانون. ومن الناحية الظاهرية بدا وكأن نتنياهو يستسهل المهمة، خصوصاً أنه أعلن رفضه تشكيل حكومة وحدة وطنية وأكد توجهه نحو إنشاء حكومة يمين ضيقة مع امتداد معقول في الوسط.
وبعد انقضاء الأسبوع الأول من التكليف تبدو الأمور أشد صعوبة مما بدت قبل التكليف الرسمي، إذ إن المطالب التي تضعها الأحزاب مقابل الانضمام لحكومة نتنياهو تجعل تشكيل المهمة مستحيلة. فالليكود، الفائز وحده بربع مقا
سيطرة الخوف
حتى إن كان في كل واحد من التفسيرات ذرات حقيقة، فإنها تتجاهل حقيقة أساسية. الحقيقة العارية هي أن معظم جمهور الناخبين في إسرائيل يميني أكثر مما هو وسطي، وهو بالتأكيد يمين أكثر مما هو يسار. ومنذ انقلاب 1977 حين صعد ليكود بيغين مرّ 38 عاماً. خلال كل هذه الفترة الطويلة كان ثلاثة رؤساء حكومة من حزب العمل: شمعون بيريز، اسحق رابين وإيهود باراك، وكلهم
غسان رمضان الجرادي | هل تنقرض فقمة الراهب؟
إنّها الحيوان الثدي السادس على لائحة الحيوانات المهدّدة بالانقراض على المستوى العالمي. ولقد صنفها الاتحاد العالمي لصون الطبيعة على أنها مهددة بشكل يائس، أي أنها على قاب قوسين أو أدنى من الانقراض. والسبب في ذلك هو التلوث البحري والصيد العبثي الجاهل، وهما سببان متوفران للأسف الشديد في لبنان على نطاق واسع.
كانت فقمة البحر المتوسط تعيش في الماضي بشكل طبيعي في المياه اللبنانية بالقرب من الشواطئ الصخرية وتتخذ لنفسها مأوى في الكهوف والمغاور الصخرية تحت الماء، ثم بدأت بالتناقص تدريجياً حتى تمّ تسجيل آخر ظهور لها في السبعينيات في منطقة عمشيت. وعلى هذا الأساس اعتبرت منقرضة من لبنان. ولما تمكن فريق إدارة محمية جزر النخل من رؤيتها قرب جزر المحمية في العام 1997، اعتبر الأمر أعجوبة إلى أن شاهدها بعد ذلك جمع من المتنزهين على كورنيش الميناء وهي بالقرب من جزيرة عبد الوهاب في العام 2000. ومرت السنوات ليعلن عن رؤيتها مرة جديدة قرب ميناء الصيادين في مدينة الميناء في العام 2011 وفي منطقة عمشيت في العام 2012 وفي منطقة الروشة في بيروت في العام 2012 حيث توجد مغارة تُسمّى باسم هذا الحيوان الثدي المتوسطي.
حبيب معلوف | كلفة الحرب البيئية.. لا تُحصى ولا تُعوَّض
كتب الكثير عن الآثار الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والنفسية للحرب الاهلية في لبنان، إلا أنه لم يُكتَب الكثير عن الأثر البيئي لهذه الحرب، بالرغم من ظهوره الواضح والمتمادي. فبالاضافة الى حجم الدمار الكبير الذي لحق بكل شيء، وردميات المباني التي رُمِي معظمها على الشاطئ، كان للتحوّلات الديموغرافية والهجرات الداخلية بسبب الحرب الأثر الأكبر في تغيير معالم ومقومات الطبيعة اللبنانية وتآكل الكثير من المساحات الخضراء. فالفرز المناطقي والطائفي والمذهبي دفع الكثير من اللبنانيين الذين كانوا يعيشون في أماكن مختلطة الى الهجرة الى مناطق لها لون طاغٍ معين لاسيما على المناطق الساحلية والعاصمة وضواحي بيروت وساحلَي كسروان والمتن حتى باتت الكثافة السكانية على مساحة لبنان عالية، بل الأعلى في منطقة شرق البحر المتوسط (تبلغ اليوم نحو 400 في الكلم المربع، 70% من السكان يقيمون في المناطق الساحلية و80% في المدن).
فالكثير من هذه المناطق التي كانت خضراء، تزيّنها بساتين الليمون أو بعض الأحراج المثمرة كالصنوبر والزيتون، تم اقتلاعها و «زرع» أرضها بالاسمنت والباطون بشكل عشوائي وغير منظم. مع ما يتطلّبه هذا البناء السريع، بظروف الحرب، ا
مصطفى بسيوني | «القوة العربية المشتركة»: حماية للأمن القومي.. أم للأنظمة؟
على ألحان نشيد «وطني الأكبر» أعلنت القمة العربية موافقتها على مبدأ إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة.
القرار لا شك سيذكره التاريخ كأحد أهم القرارات التي اتخذتها القمم العربية، وإن كانت قرارات قمة شرم الشيخ قليلة عموماً.
ولكن الكيفية التي سيتذكر بها التاريخ هذا القرار لا يمكن معرفتها اليوم بدقة، بل ستتوقف على الكثير من التفاصيل.
البحرين: أي مقر لأي محكمة؟
ليس عبثياً أو عفوياً مبادرة دولة البحرين إلى إنشاء المحكمة العربية لحقوق الإنسان في العام 2011، تاريخ اندلاع الحراك البحريني والمبادرة إلى قمعه.
بدا واضحاً أن السلطات البحرينية تحاول «تبييض ذمتها» في موضوع حقوق الإنسان، مبدية استعدادها لاستضافة المحكمة وتأمين مقرها الذي يكلف نحو عشرة ملايين دولار.
وعلمت «السفير» أنه تمت الموافقة على استضافة البحرين للمحكمة حتى قبل إقرار نظامها الأساسي، وأن صراعاً دار بين قطر والبحرين على استضافتها، حسمته السعودية والإمارات اللتان دعمتا البحرين. وشكل اختيار البحرين مقراً للمحكمة العربية لحقوق الإنسان مكان اعتراض من قبل المشاركين في المؤتمر.
جاري التحميل