العدو يلهث لترميم «الردع».. برفع كلفة الدم في غزة
حلمي موسى
وفي اليوم السادس عشر لعدوانها على قطاع غزة، اضطرت إسرائيل للاعتراف رسميا أنها غيّرت سياستها النارية، وبدأت باستهداف المستشفيات وتدميرها بعد أن توغّلت في دم الأبرياء الفلسطينيين في الأحياء والقرى والبلدات، لتغطّي عجزها، ليس فقط في حماية نفسها من الصواريخ، وإنما أيضا في حماية جنودها في الميدان.
ففي كل مكان في قطاع غزة تواجه مقاومة شرسة ومكلفة تجبي دماء من قادة وجنود الجيش الإسرائيلي. ويتبين رسميا أنه خلال أسبوعين منذ إعلان حرب «الجرف الصامد»، وبعد خمسة أيام من العملية البرية، ألقت إسرائيل على غزة ثلاثة آلاف طن من المتفجرات.
وبحساب بسيط، فإن إسرائيل ألقت تقريبا على غزة متفجرات بمعدل كيلوغرامين لكل فلسطيني على أرض غزة. وإذا لم يكن هذا الحساب كافيا، فإن إسرائيل ألقت ثمانية أطنان من المتفجرات على كل كيلومتر من أرض قطاع غزة.
ومن الواضح حتى الآن أن هذا الكمّ الهائل من المتفجرات على هذه البقعة الضيقة من أرض فلسطين لم تفلح في تطويع إرادة القتال في القطاع. فغزة «تحاصر الحصار» كما يقال، وهي تطال بصواريخها ليس فقط مطار اللد (بن غوريون)، وإنما كل مكان في الأرض المغتصبة. ورغم الدمار الشامل في غزة جراء القصف الإسرائيلي الواسع، فإن حجم الخسائر في إسرائيل هائل، اقتصاديا وعسكريا، وهناك من يقدرها بحوالي نصف مليار دولار يوميا.
عبدالله بوحبيب
حتمية المأساة في غزة
يقال إن الرئيس المصري أنور السادات رفض العام 1979 (اتفاق كامب دايفيد) عرضاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن بأن يعود قطاع غزة إلى مصر التي كانت قد تولت «الوصاية» عليه بعد نكبة 1948، وخسرته في حرب 1967.
العام 1993 قبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات «غزة وأريحا أولاً» كخطوة أولى نحو اتفاق على دولة فلسطينية مستقلة سيدة بعد خمس سنوات. وبينما استطاع إعطاء قطاع غزة في التسعينيات الأمن والاستقرار، فشل الرئيس الفلسطيني الراحل في إقناع الدول المانحة بالعمل على جعله «هونغ كونغ» المنطقة. كانت المساعدات الإنمائية الدولية عامة، والعربية خاصة، للسلطة الفلسطينية جد ضئيلة، فلم تفلح في تحسين الوضع الاقتصادي للقطاع.
أدرك الرئيس عرفات أن مفتاح استقرار غزة هو التنمية الاقتصادية، فطالب بإقامة منطقة صناعية على الحدود مع إسرائيل تعطي سكان غزة انطلاقة للالتحاق بالاقتصاد العالمي. زرته يوماً في مكتبه في غزة في منتصف تسعينيات القرن الماضي ممثلاً البنك الدولي، وكان سعيداً لأنه اعتقد بأن إسرائيل وافقت معه على شق طريق يصل جنوب الضفة الغربية بغزة، ويمر في «الأراضي الإسرائيلية» من دون إمكان التوقف فيها. كان يحاول أيضاً ويجهد للسماح للسلطة الفلسطينية بإعادة مرفأ إلى غزة يصلها عبر البحر بالعالم، كما كان يُصرّ على ان تسمح إسرائيل
جاري التحميل