أخـبـار
الحريري يسحب مرشحيه.. لفرض التمديد!
 
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التاسع والعشرين بعد المئة، على التوالي.
غدا هو الموعد المقرر لإبرام تسوية «سلسلة الرتب والرواتب» في جلسة تشريعية على قاعدة مقايضة التشريع الذي يريده رئيس المجلس النيابي نبيه بري بالتمديد الذي يريده زعيم «المستقبل» سعد الحريري.
غير أن جلسة الغد التي يفترض ان تقر «السلسلة»، ستكون الأولى في مسار تشريعي يفترض ان يستكمل بجلسة تشريعية ثانية بعد عيد الأضحى (الاربعاء في 8 تشرين الأول) وستليها ثالثة قبل دخول المجلس النيابي في عقده العادي الثاني اعتبارا من الثلاثاء في 21 تشرين الأول المقبل، حيث يفترض ان يعقد المجلس النيابي جلسة لاعادة بناء مطبخه التشريعي المتمثل بانتخاب أعضاء اللجان النيابية الدائمة وأمينَي السر والمفوضين الثلاثة في هيئة مكتب المجلس، وذلك على قاعدة إبقاء القديم على قدمه.
ومع بدء العد العكسي لنهاية الولاية المجلسية الممددة سبعة عشر شهرًا في العشرين من تشرين الثاني المقبل، ومع تمسك معظم الطبقة السياسية بخيار تعذر إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر في السادس عشر من تشرين الثاني المقبل لاعتبارات أمنية، تصبح الولاية المجلسية المقبلة أمام الاحتمالات التالية:
- الأول، المبادرة إلى إجراء الانتخابات في موعدها، «وذلك ضرب من الجنون»، على حد تعبير وزير الداخلية نهاد المشنوق، إذ ليس ما يضمن تأمين حماية الانتخابات والحملات الانتخابية والمرشحين والناخبين في كل المناطق، «ثم هل ثمة ما يضمن إجراء هذه الانتخابات في كل المناطق اللبنانية» يسأل وزير سيادي لبناني؟.
- الثاني، عدم إجراء الانتخابات، ومعنى ذلك إطاحة الولاية المجلسية المقبلة، وبالتالي دخول البلاد في فراغ مجلسي.
- الثالث، التمديد للمجلس النيابي الذي صار حسب معظم الطبقة السياسية «شرا لا بد منه تداركا للفراغ المجلسي».

خياران للتمديد

وإذا كان الخيار الثالث، أي التمديد للمجلس بصرف النظر عن المهلة التي قد يتم الاتفاق عليها، سواء أكانت سنتين وسبعة أشهر أو أقل من تلك الفترة، هو الخيار الأقرب إلى التحقيق، فإن البلاد حاليا في مرحلة العد التنازلي الفعلي لهذا التمديد إذ إن سقف المهل، ومع توالي الأيام التشرينية، يضيق أكثر فأكثر ويصبح ضاغطا على الجميع، الأمر الذي يضع المجلس النيابي أمام أحد سبيلين:
الأول، إقرار قانون التمديد قبل 20 تشرين الأول (وذلك احتراما لمهلة الشهر المحددة لرئيس الجمهورية لنشر القانون في الجريدة الرسمية)، خصوصا أنه في حال لم يوقع أحد الوزراء الأربعة والعشرين على القانون بدل رئيس الجمهورية لنشره في الجريدة الرسمية، وهذا احتمال وارد مع الرفض العلني لمسيحيي «8 و14 آذار» لمبدأ التمديد، فهذا معناه أن المطلوب الرهان على انقضاء مهلة الشهر قبل 20 تشرين الثاني 2014 ليصبح القانون بعدها نافذا، أما إذا انتهت الولاية المجلسية قبل انقضاء مهلة الشهر، فقد يؤدي ذلك إلى إشكالات دستورية وقانونية.
الثاني، إقرار قانون التمديد مقرونا بقرار مجلسي باستعجال إصداره، وهذا يوجب النشر خلال خمسة أيام. ولكن إذا ما تعذر النشر خلال الأيام الخمسة، فقد يصطدم بمهلة 20 تشرين الثاني، وبإشكالية ما بعد انتهاء الولاية، بين القائل بالنفاذ والقائل بالبطلان. ومن أجل تدارك بلوغ هذه الإشكالية، ينبغي إقرار قانون التمديد قبل العشرين من تشرين الأول الجاري.
الجدير بالذكر هنا أن المادة 56 من الدستور تقول بأن رئيس الجمهورية يصدر القوانين التي تمت الموافقة النهائية عليها في خلال شهر بعد إحالتها إلى الحكومة ويطلب نشرها. أما القوانين التي يتخذ المجلس قراراً بوجوب استعجال إصدارها، فيجب عليه أن يصدرها في خلال خمسة أيام ويطلب نشرها.
وتبعا لذلك، يتوقع أن تشهد الفترة الفاصلة من الآن ولغاية 20 تشرين الأول الجاري حركة اتصالات مكثفة لتوليد قانون التمديد من خلال «عملية قيصرية» تفرض التمديد على المعترضين عليه لأسباب انتخابية بحتة.
وهنا يتردد سيناريو قيصري بطله «تيار المستقبل»، وقد يظهر إلى العلن مع العودة المرتقبة لرئيسه سعد الحريري بعد عطلة عيد الأضحى إلى بيروت (النصف الأول من تشرين الأول)، وثمة معلومات أن رئيس «كتلة المستقبل» فؤاد السنيورة صارح بعض المقربين منه بسيناريو قطع الطريق على معارضي التمديد.
واللافت للانتباه في هذا السيناريو أنه يستنسخ سيناريو المقاطعة المسيحية لأول انتخابات نيابية بعد الطائف في العام 1992، بحيث أن «تيار المستقبل» قد يبادر إلى خرق أصوات المعترضين على التمديد بإعلان مقاطعته للانتخابات النيابية، وبالتالي إعلان سحب كل الترشيحات التي قدمها أعضاؤه في كل المناطق اللبنانية. فكيف ستُجرى الانتخابات في غياب المكوّن السني عنها؟
الواضح أن هذا السيناريو إن أبصر النور، من شأنه أن يحرج «الاعتراض المسيحي» على التمديد، سواء أكان صادرا من حلفاء «المستقبل» المسيحيين أم من خصومه، وبالتالي يدفع المعترضين إلى الاختيار ما بين التمديد أو الفراغ؟

«السلسلة»: تحفظات تسبق إقرارها

على صعيد سلسلة الرتب والرواتب، يعقد مجلس النواب جلسة تشريعية غدا لإقرار جدول أعمال مقتضب الأبرز فيه إقرار السلسلة. وقال الوزير علي حسن خليل لـ«السفير» إن أرقامها لم
سليمان تقي الدين
«الدواعش»: المشروع والوظيفة
من الخطأ النظر إلى الحركات السياسية والاجتماعية في جانب واحد منها. لكل حركة أو ظاهرة «مشروع» ينشأ عن معطيات واقعية وموضوعية، وكذلك «وظيفة» تتحدد في إطار التفاعلات الأوسع والجهات الأقوى التي تتحكّم في مسارها. هكذا مثلاً لم تكن الثورة العربية عام 1916 إلا صاحبة مشروع قام على تاريخ من النزاع مع الدولة العثمانية، وحين انخرطت في الصراع غلبت عليها القوى الدولية وأخذتها إلى حيث شاءت. فليس من مؤرّخ لتلك الحقبة إلا ويستفيض في الحديث عن أسباب ومقوّمات الثورة العربية لينتهي عملياً إلى الخلاصة شبه العامة «وخدع العرب بالوعود». هذا الأمر ينطبق على كل الأوضاع التي نشأت منذ احتلال «السوفيات» لأفغانستان ونشوء «الحركات الجهادية المنظمة والمسلحة» حتى الآن، بما في ذلك «الثورات العربية» وحركات الإسلام السياسي الجهادي.
نعرف تماماً ما هو مشروع «داعش» فكراً وممارسة، ولكننا لا نعرف القدر الكافي من الجانب الوظيفي الذي يستخدم فيه هذا المشروع من الجهات الدولية، سواء أكان منسقاً ـ ولا بد أن يكون في جزء منه كذلك ـ أم كان بحكم التداعيات. كما نعرف طبيعة مشروع التحالف الغربي في عناوينه الكبرى على الأقل ولا نعرف «الوظيفة» التي تتوزع على مروحة واسعة من الفاعلين وإلى أين يمكن أن يصل هذا المشروع.
المخاطر ممّا يجري واضحة، أكانت مخاطر «الجهادية التكفيرية» أم خضوع المنطقة كلها لتيارين رئيسيين هما «الإسلام السياسي بمنوّعاته وتفرّعاته» وما لذلك من تناقضات هائلة بين الحركات والطوائف وداخل الشعوب وبين الدول، وكذلك للتيار الدولي «الغربي» الذي يستخدم كل هذه المعطيات لإعادة تنظيم أو «هندسة» سيطرته على المنطقة، من دون أن يعني ذلك كمال هذه الهندسة أو نجاحها ولا بالضرورة فشلها.
المسألة الآن أن المنطقة تواجه بمشاريع جزئية فئوية مشتتة متخلفة بالمعنى «القيمي» وبالمعنى المادي، بينما يتقدم الغرب مرتاحاً لإدارة مشكلاتها وأزماتها عن بُعد بواسطة «التكنولوجيا»، ولكن والأهم بواسطة القوى المحلية والإقليمية التي يسيطر على معظم عناصر التحكّم أو التأثير فيها.
يجب البناء على هذه الاعتبارات مرجعيات التفكير والتصرف على مستويات العالم العربي والإسلامي، وخاصة في لبنان، الذي رغم وجوده ضمن هذه العاصفة فلا يزال يملك إمكانات ومقوّمات التحصّن ضدها أو مقاومة الجزء الأكبر من تداعياتها السلبية، إذا عرف كيف يعيد صياغة وحدته الوطنية. نقطة الانطلاق في ذلك تقع خارج كل الخطاب السياسي التقليدي السائد منذ سنوات والذي يحمل في مضمونه الفعلي الانخراط في مشاريع تتجاوز لبنان إلى شكل من «الأمميات». فإذا كان المقصود فعلاً حماية «لبنان» كوطن نهائي أو لنقل ككيان لاجتماعنا السياسي كفئات متنوعة بعد ما شهدنا من أخطار ومآس على الجماعات والمجموعات من هذه الفوضى في المنطقة، فإن الحاجة تتضاعف للتعاون بين هذه المكوّنات لوضع إمكاناتها، وخاصة صاحبة الإمكانات المعروفة، في اتجاه حماية ليس الاستقلال اللبناني بالمعنى التقليدي، بل المجتمع اللبناني الإنساني الذي لا يزال حتى الآن قياساً لما يدور في المحيط والعالم قادراً على تقديم نموذج إيجابي إذا أُحسنت إدارته.
كلما استطعنا أن نتمسّك بالمشروع اللبناني كما يعلن جميع الأطراف شفاهة وكتابة على حساب الجانب الوظيفي للبلد وللفرقاء اللبنانيين كلما نجحنا على الأقل في تجنيب أنفسنا تلك الأثمان التي نراها من حولنا. وهذا كلام لا ينتمي إلى المعاني التي كان يحملها أو لا يزال شعار «حياد لبنان» بمقدار ما ينتمي إلى حماية لبنان من تداعيات حركات وأفكار وتيارات لم يكن يعاني منها.
جاري التحميل