سلام العائد من قمة «اللا قرار»: «ليس بالإمكان أكثر مما كان» 
عاد رئيس الحكومة تمام سلام والوفد المرافق له، عصر أمس، من القمة العربية السابعة والعشرين التي عقدت في موريتانيا، وهو مرتاح لأن لبنان أدى ما عليه تجاه العرب، وإن كان لا ينتظر منهم أكثر مما قدموه في القمة.
وبدا رئيس الحكومة متفهّما لعدم صدور أي قرار فعلي عن القمة، ولـ «نأي بعض الدول بنفسها»، كالسعودية وقطر والإمارات، وتشدّد البحرين وتحفظها الكامل على بند التضامن مع لبنان، فيما كان العراق هو الدولة الوحيدة، إضافة إلى لبنان طبعاً، التي تحفظت على نقطة «اعتبار حزب الله إرهابياً»، علماً أن لبنان لم يتحفظ على كامل الفقرة التي «تدين التدخل الإيراني في الشؤون العربية»، وذلك التزاماً منه بالإجماع العربي.
ولأن القمة كانت قمة اللا قرار، لم يجر خلال ساعاتها القليلة بين الافتتاح والاختتام نقاش لأي بند أو قرار، بل استندت إلى ما سبق وأعدّه وأقرّه وزراء الخارجية العرب، فصوّت رؤساء الوفود خلال تلاوة البيان الختامي على بعض البنود المهمة ومنها ما يتعلّق بلبنان. فكان عنوان القمة «ليس بالإمكان أكثر مما كان».
واعتبر سلام في حديثه إلى الوفد الإعلامي بعد القمة، أنه لم يكن يأمل بأكثر مما صدر، نظراً إلى حجم الانقسامات الكبيرة بين الدول العربية، وهو قدّم اقتراحاته حول الأمور



المعركة نحو الطبقة لهذا السبب توقفت؟ 
في تفاصيل أي معركة مهما كان زمانها ومكانها، غالباً ما يكون النصر أو الخسارة أوضح السمات وأبرزها، لا وجه آخر يعوم فوق رماد النهايات، في الحرب لا مكان لأنصاف انتصار أو خسارة.. لا مكان لعنقاءٍ، تولدُ من تحت الرماد.
كل هذا فيه من الصواب الكثير، لكن في حسابات الحرب السورية هناك وجهٌ آخر، قد لا يشبه في تفاصيله أي حرب مضت.. في سوريا، للحرب حسابات أخرى قد تفرضها لعنةُ الجغرافية.
في الثاني من شهر حزيران أعلن الجيش السوري عن بدء معركة الرقة من محور «اثريا ـ الطبقة» مدعوماً من قوات «صقور الصحراء»، و«نسور الزوبعة»، و«مغاوير البحر». في الحادي عشر من شهر حزيران حققت القوات الرديفة تقدم كبيراً على محور «الرصافة ـ الطبقة»، وصولاً لمسافة لا تبعد أكثر من 20 كيلومتراً عن مطار الطبقة العسكري. في الحادي والعشرين من ذات الشهر غاب كل شيءٍ عن السمع، و أُعلنَ عن تراجع القوات السورية إلى محور «أثريا ـ الرقة»، نقطة البداية.. فما الذي جرى؟



الانقلاب الذي اغتال الانقلاب أردوغان «الإخواني» سلطاناً على العرب؟ 
مشروع هو السؤال، اليوم، وفي ضوء مجريات الحدث التركي: هل يكون الانقلاب الفاشل في تركيا آخر المغامرات الانقلابية في منطقة المشرق التي يحكم العسكر بعض أهم عواصمها، لا سيما العربية منها؟
بمعزل عن التفاصيل، فإن أهم ما شهدته ميادين اسطنبول، وشاهده العالم جميعاً، بالصوت والصورة: أن الشعب قد تجرّأ على مواجهة العسكر فكسر هيبتهم واعتقل العديد من الضباط والجنود المدججين بالسلاح، بما في ذلك قادة الدبابات، ولم تُخْفه الطائرات الحربية والحوامات.
وصحيح أن رجب طيب أردوغان ليس النموذج الأفضل للحاكم الديموقراطي، لكن الانقلابيين المرتبكين ـ بعد انكشاف حركتهم واضطرارهم إلى تقديم ساعة التحرك إلى التاسعة والنصف ليلاً وبينما الشوارع والساحات تغصّ بالساهرين، مواطنين وسياحاً - قد منحوه الفرصة الذهبية للانقضاض عليهم واعتقال رؤوسهم... تمهيداً لأن يحول تركيا جميعاً، في الأيام التالية، إلى معتقل مفتوح لكل معارضيه في الماضي والحاضر والمستقبل!
إنه أول انقلاب فاشل في تركيا التي حكمها العسكر أكثر من نصف قرن، قبل أن ينجح أردوغان وحزبه «الإخواني» في إنهاء عصر الانقلابات العسكرية الذي بدأ ـ في منطقتنا ـ مع



محمد خان يغادر المشهد.. من يعيد اللقطة؟ 
منذ فيلمه الأول، خطّ محمد خان طريقا مختلفا لما كانت عليه السينما المصرية، في سبعينيات القرن المنصرم. قدم لغة طازجة، نضرة، بعيدا عن غالبية «الكليشيهات» التي اعتدنا عليها، لهذا بدت أفلامه للوهلة الأولى وكأنها تحفر مسارا جديدا. هذا المسار، لم يسلكه وحده، بل سار عليه مع عدد من مخرجين تميزوا بتقديم فن احترم عقول المشاهدين، مثلما أعاد تقديم صورة مختلفة لـ «نجوم» الشاشة المصرية الذين كانوا توقفوا عند عتبات لم يعرفوا كيف يتخطونها في أفلامهم، نظرا للصورة النمطية التي رُسِمت عنهم.
محمد خان، ليس تاريخا عابرا في السينما العربية: يكفي أن أربعة من أفلامه اختيرت ضمن قائمة أفضل مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية.. رقم ليس بقليل. مثلما ليس بقليل هذا «الريبرتوار» الفني الذي خلفه وراءه، والذي عرف بتنوعه كيف يجعلنا نعيد التفكير بما نشاهده.
محمد خان.. يغادر المشهد.. من سيعيد تصويب اللقطة؟



بطولة آسيا للناشئين بالسلة: «اللبناني» ينتزع صدارة المجموعة الثانية 
قبل انطلاق بطولة آسيا للناشئين، كانت كل الأنظار تتجه الى منتخبات شرق آسيا والى المنتخب الايراني المضيف، نظرة المنتخبات المرشحة للمنافسة على اللقب، وترجيح عدم إفلات البطاقات الثلاث الأولى المؤهلة الى كأس العالم من قبضتها، الى إلقاء الضوء على نجوم المنتخبات المرشحة، حتى من قبل موقع البطولة التابع للاتحاد الدولي في جزئه الآسيوي، الذي أفرد مقالة عن النجوم الذين يستحقون المتابعة مع تحقيقات عنهم ونشر مقاطع «فيديو» عن مبارياتهم، ولم يأت على ذكر أي لاعب لبناني على الإطلاق.
هذه النظرة تغيّرت كلياً، بعدما فرض أبطال «الارز» تحت الـ18 سنة وجودهم على الجميع، وهو ما أكده رئيس البعثة عضو الاتحاد رامي فواز في اتصال مع «السفير» بعد الفوز الرابع توالياً الذي تحقق على حساب المنتخب الياباني في البطولة المذكورة، بفارق 22 نقطة (73 ـ 51)، الأرباع (18 ـ 9، 15 ـ 9، 17 ـ 24 و23 ـ 9)، بعد مبارة كبيرة من معظم اللاعبين الذين يقدمون مستوى ثابتا من بداية البطولة، وضمانهم صدارة المجموعة مهما كانت نتيجة مباراتهم الاخيرة اليوم أمام المنتخب الايراني الذي تلقى خسارته الثانية في ختام مباريات امس أمام المنتخب الكوري الجنوبي (83 ـ






بيروت: البحر والوحدة والرقص 
في الطريق من منطقة رأس النبع، حيثُ أقمت، إلى شارع الحمراء، مررت بشارع تبدو عليه آثار الزمن القديم من بيروت التي صنعت لها صورة في عقلي.
يستوقفني صديقي ويُشير إلى إحدى البنايات، يقول: «تلك البناية ما زالت على حالها منذ الحرب»، أنظر إليها بشغف من تصوّر أنّه قادم إلى بيروت الحواجز الأمنيّة والحرب الأهلية، أنظر إليها بتصورات سائح قادم من مصر، كما يأتي السائحون إلى بلده معتقدين أنّ المصريين ما زالوا يركبون الجمال. توقفت أمام البناية واستجمعت كل صور الحرب الأهلية التي رسمتها من الصور، والأفلام والروايات. نظرت جيّداً إلى الثقوب في حائط البناية من أثر الرصاص، لم تكن في الحقيقة ثقوباً من الرصاص بل فراغات زمنيّة خلفتها الحرب، ثقوب زمنية سقط فيها كل سكان بيروت، ونظمّت حياة الخوف داخل المدينة.
المدينة التي هزمت البحر
«منّذ اللحظة الأولى التي رأيت فيها البحر، وأنتَ لديك نظرة الخشوع والخوف نفسها. في كلّ مرة تقف فيها أمامه ترتسم الملامح نفسها على وجهك»، هذا ما يقوله لي أبي كلمّا رآني واقفاً على الشاطئ



إعادة إنتاج العنف المجتمعي الفلسطيني 
نحن لم نبكِ ساعة الوداع، لم يكن لدينا وقت ولا دمع للوداع».. بهذه الكلمات يصف طه محمّد علي تهجيره وعائلته من قرية صفّورية في العام 1948، والصّدمة العنيفة التي لم تترك للناس متسعاً لعاطفتهم. الآن، هناك من يستخدم عبارات قريبة جداً لوصف حالة تهجيرٍ أخرى، تتحوّل فيها العاطفة ترفاً مقابل مهمّة حفاظ الناس على حياتهم: عشرات العائلات الفلسطينيّة في السنوات الأخيرة هُجّرت من قراها هرباً من دوّامة الثأر الدمويّة. قبل أن تسكب العائلات دموع حزنها على ما فقدته، أو خوفها على ما ستفقده، تبدأ مشواراً من الحسابات الماديّة التلقائيّة لتتجهّز للخروج من القرية أو للبقاء بها. وتتضمّن هذه الحسابات عدّ ما تبقى من أموال وتجميعها لتحديد الإمكانيّات الماديّة للمرحلة المقبلة التي قد تحتمل إما ثأراً (فتحتاج مزيداً من السلاح) وإما صلحاً (فتحتاج ديّة)، وإما سجناً ومحاكمات (فتحتاج أموالا طائلة للمحامين). والأهم، إمكانيّة انتقال عائلة، بالعشرات من أطفالها ورجالها ونسائها، إلى حياة وبيوت جديدة، وعالم جديد، دون أن يتمكنوا من العودة إلى بيوتهم لأخذ حاجاتهم. ثم يأتي فرز العلاقات الاجتماعيّة لضمان مكوثهم في قريةٍ جديدة. فكلّ قرية تنقسّم لعشائر مختلفة، ولا يمكن لعائلة أن تنزل فيها دون أن تستقبلها عائلة أخرى. كما هي تحتاج لعائلات كبيرة ولعلاقات مع شخصيّات اجتماعيّة (عشائريّة تحديداً) تعزز موقفها في الهدنة وجاهات الصلح



صفاء تتزوَّج بكامل الفرح وترقص في حضن أمّ الفحم 
صفاء خالد أبو رعد، ابنةُ الثامنة والعشرين ربيعًا، تعيش مع متلازمة «داون». والمرأة ذكيةٌ، وصريحةٌ، نقديّةٌ، تُحِب، تُجامِل، وتُعجَب بمَن يُحسن معاملتها، وتنفر ممّن يقسو عليها. تدخُل كلماتها القلبَ بلا استئذان، لوضوحها. وهي كثيراً ما تردّد كلمة «شكرًا»، ثم: «الله يخليليك ولادك». أضحك، لأنني غيرُ متزوجة. فإذاً، «شكراً لأنك جئتِ لزيارتي»، قالتها أكثر من مرّة. أما والدتها حياة أبو رعد محاجنة فهي سيِّدة من مدينة أم الفحم، التي تتبع اليوم لمنطقة حيفا، بينما كانت قبل النكبة تتبع لمنطقة جنين (الضفة الغربية).
وتُعرف أم الفحم بأنها مدينة مُحافِظة، يتزايد راهناً فيها الاهتمام بالتعليم الأكاديميّ. فيها، يصدر عدد من المجلات والصحف الأسبوعية، ما ساهم ربما بتقبُل المدينة لحفل زواج صفاء. فقد أصرّت على والديها أن يقيما حفل زفافها في بيتها في مدينة أم الفحم، وبلا عريس. الفيديو القصير المصور عن حفل زواجها صنع حالةً على الإنترنت، واستقبلته مئات الصفحات على وسائل التواصل بشديد الحماسة والحب والإحتفاء. ارتدت فستاناً جميلاً يليقُ بها. اختارته باللون الأزرق ليُشبه لون عينيها الزرقاويْن. وقف والداها وأعمامها وأشقاؤها وسائر أفراد العائلة إلى جانبها، وأقاموا لها سهرة عروسٍ تخللها النقش بالحناء. تلقّت النقوط، ولبست الذهب كسواها من العرائس.
ظروف ولادة صفاء ونشأتها



«القصر الكبير» في بانكوك: رائعة الفنّ المعماري التايلاندي 
ليست بانكوك مدينة هامشية في لائحة المدن العالمية. إنها واحدة من كبريات مدن العالم وعواصمه من حيث المساحة وعديد السكان، بل هي واحدة من كبريات المدن العالمية التي يقصدها السياح على الرغم من مناخها الحار والمشبع بالرطوبة. ففي عاصمة تايلاند الكثير من الأماكن والمواصفات التي تجذب الزوار من الخارج والداخل، خصوصًا اذا شملت الزيارة مناطق سياحية أخرى في تلك البلاد وأشهرها «باتايا» والعديد من الجزر بشواطئها الخلابة، حتى أن تايلاند تعتبر من البلدان السياحية الأكثر شعبية في جنوب شرق آسيا.
تشتهر بانكوك بمساحاتها الواسعة وبمراكز التسوق التي تقدم مجموعة من الماركات العالمية والمحلية التي تشد المتسوقين على اختلاف أحوالهم الاجتماعية، أغنياء ومتوسطي الحال وفقراء. لكن أشياء أخرى في بانكوك تجذب السائحين، وبينها معالم تاريخية وجغرافية وحديثة، بينها القصر الملكي التاريخي الكبير الذي يعد معلما رائعًا للفن المعماري التايلاندي.
يصعب على زائري بانكوك تجاهل هذا المعلم العظيم الذي يقول الكثيرون إن زيارة العاصمة التايلاندية لا تكتمل الا برؤيته. يتكوّن هذا الصرح الكبير من مجموعة من التصاميم



قمة لا تستحق حتى الرثاء..
طلال سلمان
وأخيراً، تم الإعلان رسمياً عن سقوط «القمة العربية» كمؤسسة جامعة للقادة المختلفين في سياساتهم على الحد الأدنى، في مواجهة المخاطر التي تتهدد الامة العربية جميعاً في وجودها..
ولقد تأخر اعلان الوفاة حتى وجد القادة العظام المدفن اللائق بقمتهم ـ بتاريخها الحافل ـ: على الحد الفاصل بين الصحراء الافريقية البلا حدود، والمحيط الأطلسي الذي ينتهي عنده العالم القديم ليبدأ، من تلك النقطة بالذات، العالم الجديد الذي لا يجد فيه «العرب» مكاناً يتسع لمستقبلهم بعدما عجزوا عن حماية حاضرهم كأمة تستحق أن تكون على خريطة الغد.
غاب الملوك والرؤساء عن قمة نواكشوط في موريتانيا، وسط حملة تحقير لهذه الدولة وشعبها ذي التاريخ المحفور في صفحات المجد الذي كان.. فلم يحضرها إلا قلة من رؤساء الحكومات العربية التي ترزح تحت أثقال واقع الفرقة إلى حد التصادم والاقتتال، عربياً، وبعض الوزراء الذين لا يملكون حق القرار في أي شأن.. وهكذا انهوا «واجبهم» المدرسي خلال ساعات وانصرفوا متعجلين لكي يطمئنوا الملوك في مصايفهم إلى ان لا جديد تحت الشمس.. فليكملوا اجازاتهم، بمراسم الترفيه المعروفة، وكفى الله القادة المؤمنين
حدث في مثل هذا اليوم
محمد شعير | عن الديموقراطية.. وثمنها الكبير!
نعم نستحق الديموقراطية. قوى الغرب تنكر علينا ذلك، الموقف الاستشراقي يرانا أقل من الديموقراطية لكن الدين والجيش هما العقبتان اللتان تحولان دونها. نستحق الديموقراطية لكن لا كمنحة من حاكم وبشرط أن ندفع ثمنها.

هل تستحق الشعوب العربية الديموقراطية؟
السؤال استشراقي، استخدمته قوى الغرب في بداية القرن العشرين لتبرير احتلالهم للدول العربية أو فرض الحماية عليها.. ولكن بعد التحرر من الاستعمار استخدمته الأنظمة الديكتاتورية لتبرير قمعها وديكتاتوريتها.
«ولكن متى؟» قالها عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات المصري عام 2011 بإنجليزية ركيكة عندما خرج المصريون إلى ميدان التحرير يهتفون للعيش والحرية، وكأن الحرية مرتبطة بتوقيت، وكأن الشعوب ليست كأسنان المشط، بعضها يستحق حريته وبعضها الآخر لا
عباس بيضون | حطام الأتاتوركية
الانقلاب في تركيا وأفكارنا تجاهه، معه وضده، تصدر عن مواقفنا من الصراع السوري. كنا نفكر سورياً وكأن تركيا ليست سوى بيدق على الخريطة السورية، مواقف أردوغان من سوريا هي التي جعلت البعض يحتفل بالانقلاب وكأنه عقاب عليها، بينما رفع البعض صور أردوغان كحليف على الساحة السورية. لم تكن سوريا مع ذلك مذكورة في بيانات الانقلاب ولا في ردود أردوغان عليها، لم يكن لها أي ذكر، فيما رحنا ننظر إلى الحدث التركي وكأنه يدور على أرض عربية. ليس في ذلك أي عمى سياسي ولكنه نوع من مركزية عربية لسنا وحدنا المسؤولين عنها، فالواضح أن أردوغان منذ الانفجار السوري وهو لاعب رئيسي في العراق وسوريا، فلا عجب أن نحاكمه عربياً وأن نتناوله بحسابات عربية.
إلا أننا مع ذلك نقع في خطأ كبير. لا نستطيع أن نطابق بسهولة بين الجيش السوري والجيوش العربية، وبالتالي لا نقدر أن نحاكم الانقلاب التركي محاكمتنا للانقلابات العربية، وأن نجري على الجيش التركي المقاييس التي نجريها على طغمنا العسكرية. لا نستطيع كما فعل البعض أن نقارن بين ما جرى في تركيا وبين الانتقاض العسكري على حكم الإخوان المسلمين في مصر، رغم القواسم المشتركة. الجيش المصري له ثقل الجيش التركي في الحياة والدولة التركيين، لكن الشبه ينتهي هنا، وبالطبع لا نستطيع أن نقارن الوضع التركي بالوضع التونسي حيث النهضة قريبة من الإخوان المسلمين، ولا بالوضع السوري حيث لا شبه على الإطلاق. في النهاية لا شبيه للجيش التركي في بلاد
حبيب معلوف | الـ «بيئة» في صفحتها... الأخيرة
مَن يسكن في علب الباطون ويتنقل في علب معدنية ويعمل في علب مكتبية ويسهر في علب ليلية ويتغذّى من علب بانتظار انتقاله الى العلبة الأخيرة... لن يشعر بشيء خطير ومهم إذا احترقت غابة او أزيل جبل او تمّ ردم شاطئ.
مَن ينغمس بحياته الخاصة وبتأمين حاجاته الخاصة المصنوعة بالإعلانات... لن يجد وقتاً للتأمل في مدى سعادته بما يستهلك.. مَن يَعِش مع الموجودات ومن أجل اقتناء السلع والاستهلاك فلن يفكّر في قضية الوجود.. مَن يظن أن الخلاص بات فردياً فلن يسأل ماذا سيحصل في «الشأن العام». من يجد أن كل شيء بات منهاراً أمامه من سقوط الدولة التي لا بديل عنها لتسيير الشأن العام والمؤتمنة على حفظ الموارد وحقوق الناس الحاليين والآتين، فلن يهتم لجريدة أو صفحة في جريدة.
في الفلسفة البيئية التي حاولنا العمل على إنتاجها وتأسيسها منذ بداية التسعينيات في صفحة «بيئة»، ليس هناك من معنى تراجيدي للموت. فمعظم المفاصل الأساسية لهذه الفلسفة مستمدة من مراقبة حركة الطبيعة وحياتها وآليات اشتغالها. فالموت في الطبيعة هو جزء من دورة الحياة. فالشجر المثمر، ينتج الكثير من البذار قبل أن يشيخ ويموت. والبذار ينتقل من مكان إلى آخر ليعود وينبت ويساهم في تجديد الحياة.

معلومات

جاري التحميل
جاري التحميل