انكسار هجوم حلب يفجّر الخلافات بين المسلحين 
في وقت انخفضت فيه وتيرة المعارك في مدينة حلب، التي سرقت الأضواء في اليومين الماضيين، شهدت دمشق معارك عنيفة على محور جوبر عكرت صفو المدينة، قبل أن تنتهي من دون أية تغيّرات تذكر في خريطة السيطرة، في حين تابعت قوات الجيش السوري والفصائل التي تؤازره تقدّمها في مدينة الحسكة، لتعلن سيطرتها الكاملة على حي النشوة الشرقية وصولاً إلى دوار الكهرباء، إضافة إلى تقدم قوات الجيش في منطقة الغاب والسيطرة على أربع قرى.
ففي حلب، وعلى الرغم من الهجوم العنيف الذي تعرّضت له المدينة من محاور مختلفة طيلة الأيام الثلاثة الماضية، فشلت «غرفة عمليات أنصار الشريعة»، التي تقودها «جبهة النصرة»، في تحقيق أي خرق أو انتصار يُحسَب لها وللفصائل «الجهادية» التي تؤازرها، في وقت استفادت فيه «غرفة عمليات فتح حلب» من اندلاع المعارك على جبهات مختلفة، وتقدّمت خطوة نحو المناطق الغربية من حلب عبر سيطرتها المؤقتة على مقر البحوث العلمية، الذي يحمي خاصرة حلب الغربية، لتعود هذه «الغرفة» وتشهد انكساراً كبيراً بعد أن نجح الجيش السوري بتنفيذ كمين لمسلحي «كتائب ثوار الشام»، انتهى بمقتل نحو 10 مسلحين وأسر نحو 25.
وأدّى هذا الأمر إلى انفجار الخلافات بين «الغرفتين»، الأمر الذي وضع «جبهة النصرة» في «مأزق»، وفق تعبير مصدر معارض، خصوصاً بعد أن فقدت نحو 30 مسلحاً، بينهم 10



الأبعاد الاجتماعية للبرنامج النووي الإيراني 
تدخل المفاوضات النووية بين إيران والدول الست الكبرى مرحلتها النهائية، وتبدو فرص النجاح هذه المرة أعلى من أي فترة مضت. ومع افتراض أن اتفاقاً سيخرج إلى النور خلال الفترة القليلة المقبلة، وأن حلاً سياسياً ستتفق عليه الأطراف في القضايا التفاوضية العالقة، إلا أن المسائل الاقتصادية والعسكرية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لن تنتهي مع ذلك، بل ستظل حاضرة بوضوح في المحطات اللاحقة. ومن الطبيعي أن ملفاً يحتوي هذا الكم الضخم من الأبعاد المختلفة، مثل الملف النووي الإيراني، سيظل محتدماً ونشطاً لسنوات مقبلة. على ذلك، سيمثل التوقيع على الاتفاق النهائي بين إيران والدول الست الكبرى انتقالاً لمرحلة نوعية جديدة من المكاسرة والصراع، في الأبعاد المختلفة والمتشابكة التي يحتويها هذا الملف، وليس غلق الملف بالكامل كما قد يتبادر إلى الذهن. في هذا السياق، يكون مفيداً التعرف على الأبعاد المختلفة للبرنامج النووي الإيراني، عبر التركيز على الأبعاد الاجتماعية للبرنامج، والتي لم تحظ حتى الآن بتسليط الضوء عليها. ستؤمن الإحاطة بالأبعاد المتنوعة للبرنامج النووي الإيراني ومنها الأبعاد الاجتماعية، فهماً أفضل لسلوك المفاوض الإيراني وأسبابه الكامنة في التشدد التفاوضي في مراحل، ومن ثم «الليونة» في مراحل أخرى.
الأبعاد المتنوعة للبرنامج النووي الإيراني



«حرية» ماجدة الرومي تفتتح مهرجانات جونيه الدولية 
افتتحت الفنانة ماجدة الرومي، ليل السبت الماضي، مهرجانات جونيه الدولية، بحفل فني كبير برفقة فرقتها الموسيقية، لتنطلق بذلك مهرجانات الصيف التي يعرفها لبنان كلّ عام.
هي المرة الثانية التي تطلق فيها الفنانة هذه المهرجانات، بمبادرة من جمعية «أصدقاء المدينة» وبالتعاون مع بلدية المدينة وبرعاية وزارة السياحة، على مدرجات ملعب الرئيس فؤاد شهاب ـ الذي صمم هذه السنة على الطراز المسرحي الروماني ـ حيث صدح صوتها الأوبرالي أمام حشد غفير من محبّيها اللبنانيين والعرب والأجانب الذين تقاطروا ليستمعوا الى مجموعة كبيرة من أجمل أغنياتها القديمة والجديدة التي يعشقها الجمهور بصوتها الملائكي وإحساسها الرائع، الى جانب وجوه عامة رسمية سياسية واقتصادية واجتماعية وإعلامية وعسكرية.
تتقن الفنانة «سرّ اللعبة». تعرف كيف تتجدد باستمرار. والتجدد برز واضحاً إن من خلال الشاشات العملاقة والصور التعبيرية في خلفية المسرح، أو عبر العروض المرافقة التي



بطولة العالم لسيارات الـ "فورمولا وان":
هاميلتون وروزبرغ يمنحان "مرسيدس" الثنائية السادسة
 
تفوق البريطاني لويس هاميلتون سائق "مرسيدس" وحامل اللقب على زميله الالماني نيكو روزبرغ عندما احرز المركز الاول في جائزة بريطانيا الكبرى، المرحلة التاسعة من بطولة العالم لسيارات الـ "فورمولا وان"، امس الاحد على حلبة سيلفرستون.
وتقدم هاميلتون على روزبرغ والالماني الاخر سيباستيان فيتل سائق "فيراري".
وهو الفوز الـ38 لهاميلتون في مسيرته الاحترافية والخامس هذا الموسم والثاني على التوالي بعد سباق كندا قبل اسبوعين، وأكد وزميله روزبرغ هيمنة فريق "مرسيدس" الذي حقق الثنائية السادسة هذا الموسم ونال المركز الاول للمرة الثامنة في تسعة سباقات هذا الموسم، حيث لم يفلت منه سوى سباق سيبانغ الماليزي الذي ذهب لمصلحة فيتل الذي تقدم حينها على هاميلتون وروزبرغ.
وعزز هاميلتون موقعه في الصدارة برصيد 194 نقطة موسعا الفارق بينه وبين روزبرغ من عشر نقاط الى 17 نقطة (177 نقطة للالماني).
وقطع هاميلتون بطل العالم في العامين 2008 مع "ماكلارين" و2014 مع "مرسيدس"، مسافة السباق (306.198 كلم)، في 1.31.27.729 ساعة بمعدل سرعة وسطي 200.869 كلم/ساعة بفارق 10.956 ثوان امام روزبرغ وبفارق 25.443 ثانية امام فيتل.



صيدا ـ بيروت.. دوّامة سامر اليوميّة 
الله يسترنا من شوبات آب»، يقول الحاج ذو اللّحية البيضاء. يكرّرها رغم أنّ نوافذ «الفان» مشرّعة، والهواء يلعب فيه. لا تفارق المرآة يد السّيدة في المقعد الثّاني، تتفقّد أحمر شفاهها كلّ خمس دقائق، ثمّ تتابع مضغ العلكة بطريقةٍ مزعجة. يجلس سامر على المقعد الأكثر اهتزازاً عند كلّ مطبٍّ أو حفرة: المقعد الخلفيّ. يتّكئ على كتفه الأيمن رجلٌ خمسينيّ، ويشخر. الأغاني الشعبيّة تصرع أذنيه، كما شخير الرّجل. يستعرض السائق مهاراته في القيادة. يتأفّف الحاج من السّرعة. يضمّ سامر رجليه محاولاً الابتعاد قليلاً عن الخمسيني علّه يستيقظ من قيلولته.
ينظر إلى السّاعة، مرّت خمس وأربعون دقيقة، اقترب من الوصول إلى الكولا. «باقي عجقة المدينة الرّياضيّة»، يقول بينه وبين نفسه.
يصل إلى موقف الكولا. ينزل من الـ «فان» بسرعة ويشعل سيجارة. يفضّل رائحة الدخان على رائحة البول المستوطنة في الموقف، في انتظار مرور سيّارة أجرة. تمرّ السيارة الأولى. «الرّوشة؟

قضمات صغيرة للحرية الفردية قلت تنورة؟ هيـه! 
اعتقل البوليس شابتَين في العشرين من العمر في سوق إنزكان INZGANE الشعبي منتصف حزيران/ يونيو 2015. وروى موقع إلكتروني نقلا عن شاهد عيان أن الشابتين كانتا تتسوقان فتجمهر حولهما سلفيون للتنديد بتنورتَي الفتاتَين المخلتين بالحياء رافعين شعارا ضد المنكر. فظهور سيقان الشابات مزعج، والغيرة على الدين واجبة، والتنورة حرام شرعا، والدليل هو أغنية فارس كرم الذي يؤكد أن عيون الشباب تطارد التنانير.

بعد المحاكمة الشعبية للباس استنجدت الشابتين بالشرطة فاعتقلتهما بتهمة الإخلال بالحياء العام، فتفرق الناس بعد تحقق العدل، وصار السوق نظيفا وسرى قانون الذكور في الشارع. ولكن الامر لم ينته عند هذا الحد، إذ التحق المحتجون بباب مركز الشرطة مطالبين بمتابعة الفتاتين، فاحتفظت بهما الشرطة لمدة أربع وعشرين ساعة ثم أطلقت سراحهما على أن تخضعا للمحاكمة في السادس من تموز/ يوليو. وذهب السلفيون سعداء طلقاء.

بين «استقلال القرار» ووحدة الوطن والدولة!
طلال سلمان
تتهاوى الدول في منطقتنا نتيجة المغامرات الخارجية أو الخلافات الداخلية، فلا يأخذنا الخوف على دولتنا بل يندفع بعض الممتلئين غروراً برسوخ الكيان وثبات النظام إلى المطالبة «بالاستقلال السياسي» للمسيحيين في فيدرالية لهم وحدهم «تجاور» الفيدراليات الطائفية الأخرى مع استقلال بقرارها السياسي عنها.
ويشتط بعض قيادات المسيحيين في لبنان إلى حد التعامل مع الدين كهوية سياسية في منطقة تتفجر بهذا الحَوَل الذي استولد حركات أصولية إسلامية تيسر لها دعم جهات عربية وأجنبية فأمدّتها بالسلاح والمال لتقاتل «أنظمة» مخاصمة بقصد تطويعها وتدجينها، فإن استحال ذلك فالعمل على إسقاطها ولو بالمذابح الجماعية وتدمير المدن والقرى ونهب الثروات الوطنية للدول المعنية، لا سيما النفط والغاز (العراق، سوريا، ليبيا واليمن ـ كدول وليس كأنظمة حكم..).
ولأن الوجود المسيحي في المنطقة عريق وأصيل وثابت فهو من ركائز هويتها ومصدر غنى لوجدانها وبالتالي لثقافتها، وبالتالي فإنه غير قابل للانفصال عنها، فهو منها وفيها ليس طارئاً ولا مستورداً، والأهم أنه لا يقبل التلفيق ومحاولة التنصل من الهوية العربية الجامعة لأهله، كمثل الادعاء أن لبنان «ذو وجه عربي» كما نص البيان الوزاري لحكومة
حدث في مثل هذا اليوم
جعفر العلوني | شاعر أولاً
ليس جديداً على أدونيس، الشاعر والمفكر والمنظّر المخضرم، أن يثير الجدل دائماً بعد كلّ مقابلة أو محاضرة أو حوارٍ يجريه، وآخرها هذه المرة، كان حواره مع أسرة «السفير» الأسبوع الفائت.
كان أدونيس كعادته، جريئاً في الطرح وفي النقد. يعلم مسبقاً أنَّ كلامه سيثير الكثير من الجدل وردود الأفعال حوله من قبل المهتمين بالشأن الثقافي. لكن هذا لم يمنع أدونيس من أن يقول كلمته الجريئة، وأن ينتقد برأيه، محرّمات ظلت تكبل عالمنا العربي، وفي أولها مسألة الدين.
لا يشك اثنان أن ما قاله صاحب «الثابت والمتحول» عن القراءة السائدة للنصوص الدينية، والنص القرآني خاصة، أي، الرؤية الإسلامية للإنسان والعالم، صحيحٌ. فهي كما يقول سادت أو تمأسست على الشكل الآتي: «محمد خاتم الأنبياء، أي لا نبيَّ بعده، وبالتالي فإن الحقائق التي نقلتها النبوة المحمدية في كل ما يتعلق بالماضي، والحاضر، والمستقبل هي حقائق نهائية ولا حقائق بعدها، وبالتالي ليس هناك للفرد حق في أن يعدّل أو يغيّر أو يضيف أو يحذف، بل ينبغي أن يعيش في عالم مغلق».
ولكن هذا الرأي قد يزعج البعض، فهو يمس المعتقدات الدينية التي لطالما كانت حساسة، وبالتالي يدفع بنا إلى القول: إن أدونيس ضد الدين! فماذا يريد أدونيس؟
ابراهيم المصري | كتلة صماء
إن أفرغنا حوار أدونيس من (محتواه الديني) فلن يبقى شيء فيه للمناقشة، سوى ما يقوله الجميع عن وجوب علمانية تفصل الدين عن الدولة، وتمنح الحرية للجميع بما في ذلك المرأة، وبما في ذلك حرية امتلاك الجسد، لكن أدونيس كما (داعش) يحتاج تماماً إلى هذا المضمون الديني لكي يحلّق فوق التاريخ في إجمالٍ يُخل بالشروط المعرفية لحدثٍ جسيم في تاريخ العرب، ولكي يؤكد وجهة نظره: «لا ديموقراطية من دون تجاوز قيم الدين»، وهذا ما تقوله معكوساً داعش في التشديد على الدين لنفي الديموقراطية، أي أن الدين هو الشرط الشارط عند أدونيس وداعش؛ كلٌ حسب ما يذهب إليه.
وفي الجزء الأول من الحوار الخاص بالثورات العربية وعلاقتها بالدين لم يذكر أدونيس على الإطلاق؛ تلك الكلمة التي يبدو أن مثقفينا كباراً وصغاراً لا يهتمون بها (الدستور) من حيث هو الأساس الذي تنبني عليه دولة في علاقتها بمواطنيها، ولأن أدونيس يحلّق فوق التاريخ - كما أسلفت - فسوف يكون عصر النهضة العربية لديه مجرد مرحلة انتكست أو فشلت، مع أن هذه المرحلة بالذات هي ما شهدت نشوء الدولة العربية الحديثة وظهور الدساتير التي إن كانت قاصرة عما يطمح إليه أدونيس أو غيره، فإنها على الأقل أرست مبدأ المواطنة، وفي حالة مصر على سبيل المثال، فقد كان نشوء الدولة الحديثة ودسترة القوانين عبوراً هاماً للغاية للدين بوصفه (شريعة).
حبيب معلوف | بداية العد العكسي لأزمة نفايات
يبدأ اليوم العد العكسي لساعة الصفر التي سيُعلن فيها انتهاء مهلة موعد إقفال مطمر الناعمة بعد أسبوعين. الكل يعرف أن لا معجزات ستحصل قبل هذا التاريخ وان التمديد هو الخيار الوحيد والمنطقي المتوفر. فبعد فشل المناقصات وبعد أن أخذ رئيس الحكومة على عاتقه تمديد المهلة في المنطقة التي لم يتقدم إليها أحد، على أن يعود الى مجلس الوزراء في اول جلسة يعقدها للبت بالموضوع... وبما أنه تمت الدعوة الى جلسة هذا الخميس، فمن الأفضل الاستفادة من هذه الفرصة والتمديد للحالة الراهنة على قاعدة جديدة وعدم انتظار العروض، كون هذا الموضوع قد تكون له انعكاسات أخطر من موضوع التعيينات.
فهل تستفيد وزارة البيئة والحكومة من الوقت الضائع لإعداد خطة بديلة أكثر شمولية ومعقولية؟
في الحقيقة لم نفهم أصلاً لماذا تم الإصرار على تمديد المناقصات بعد أن تأكد للجميع انها لم تكن معقولة ولا مقنعة لأسباب عدة طالما تناولناها. فاذا لم تتغير الأسباب والشروط، فما الداعي لإعادة المناقصات نفسها؟ إلا إذا كان هناك اتفاق مع متعهدين معينين لفرضهم كيفما كان كأمر واقع بعد انتهاء المهل! وهذا احتمال لا نريد ان نضعه في الحسبان.
أنور عقل ضو | كيف يمكن الاستفادة من مخلّفات الأحراج؟
قبل سنوات عدة، وفي موجة الحرائق التي اجتاحت أحراج الصنوبر في المتن الأعلى، خسر المواطن شوقي أبو حمزة من بلدة العبادية (قضاء بعبدا) كل ما يملك من أشجار صنوبر مثمر على قطعة أرض يملكها في أسفل البلدة، مساحتها 20 الف م2. تقع الأرض على أحد منحدرات «وادي لامرتين»، وتحديداً في الجهة المقابلة لبيت مري (قضاء المتن)، فيما نجت بعض الأحراج القريبة رغم الحرائق التي استمرت مشتعلة عشرة أيام واستدعت تدخل طوافات الجيش اللبناني، والسبب أن هذه الأحراج كان قد تمّ تنظيفها و «تقشيشها» من قبل المجلس البلدي.
حيال هذين المشهدين، بين صنوبرات التهمتها الحرائق وأخرى قريبة منها لم تجد النيران سبيلاً إليها، بدأ أبو حمزة حماية أحراج قريبة، فاستقدم عمالاً لتنظيفها من مخلفات التقليم والأعشاب البرية لحماية أراضٍ يملكها على مقربة من منزله، وقد نتج عن هذا العمل كميات هائلة من مخلفات الغابة. من هنا انطلقت فكرة الإفادة من هذه المخلفات وتحويلها إلى قوالب بأحجام مختلفة واستخدامها وقوداً لمدافئ الحطب في الشتاء.
كرس أبو حمزة في ما أحضر من معدات وابتكر من آلات لمعالجة هذه المخلفات مفهوم الاستدامة، بمعنى أنه أصبح للنفايات ثمن وقيمة مادية من جهة، فضلاً عن حماية الأحراج
حلمي موسى | معالم التورط الإسرائيلي في الحرب السورية
منذ بدأت الأحداث في سوريا وقبيل تطورها إلى ما هي عليه الآن شعرت إسرائيل بالارتياح لما يجري هناك. فالجبهة التي كانت على الدوام مصدر قلق بالغ لها صارت مشغولة بنفسها. وما أن ظهرت أبعاد الحرب الدائرة هناك حتى تطور الموقف الإسرائيلي من الارتياح للانشغال إلى الشعور بتغيير جوهري يؤثر على واقع إسرائيل ومستقبلها من الناحيتين التكتيكية والاستراتيجية. فقد نقلت الحرب الأهلية السورية إسرائيل من حال جوهري إلى آخر لأن هذه الحرب وجهت أقسى ضربة لتطلعات القومية العربية من جهة وأزالت ما كان يعرف بـ»التوازن الاستراتيجي».
وليس صدفة أن إسرائيل عمدت طوال الوقت إلى عدم الظهور على الشاشة معتبرة أن غيابها الظاهري أفضل لأن حضورها كفيل بتصويب الأنظار نحوها. وكلما تعمقت الطائفية في سوريا وتعززت الكراهية بين مكونات المجتمع هناك كلما شعرت أن الخطر الأكبر يزول رغم نشوء أخطار جديدة. وازداد ارتياح إسرائيل عندما شعرت أن البديل لما كانت تعتبره جهات معادية في سوريا ولبنان ليس ديموقراطيا قادرا على تجميع قوى المجتمع وانشاء دول حديثة وإنما سلفية دينية وقبلية اجتماعية. فالسلفية الدينية، خصوصا إن كانت متطرفة، تسهم في تعزيز فكرة صراع الحضارات من ناحية وتحول دون إعادة توحيد الأمة العربية على أسس وطنية وقومية. وكان هذا هو المكسب الجوهري الأكبر لإسرائيل حيث
جاري التحميل