بري ـ عون: تحالف «الخيط القطني» 
هذه ليست المرة الأولى التي يفصل فيها ميشال عون خيط دستورية مجلس النواب عن خيط لا شرعيته. لكنها المرة الأولى التي ينتظره الرئيس نبيه بري على كوع هذا التمايز، ليمسكه من اليد التي تؤلمه.
منذ أن تسلل مخدّر التمديد الى عروق البرلمان، خلافاً لرغبة الجنرال الطامح الى كسر ميزان قوى السلطة التشريعية، كمدخل لتعبيد الطريق أمامه الى القصر الجمهوري، راح الرجل يرجم مجلس «الممددين لأنفسهم» بتهمة «غير شرعية شعبية»، من دون أن يقرب من دستوريته.
يعرف الرجل الفارق بين الصفتين، وتقصّد في أكثر من مناسبة شرح المقاربتين وبُعديهما القانوني، وآخرها كان عبر أثير «صوت الغد» في مقابلته يوم السبت الماضي، حين تطرق للمسألة وأعاد ضرب لا شرعية المجلس بحجر التمديد.
ولمزيد من السواتر الدفاعية، يحاول الجنرال «التحايل» على هذا المنطق، وهو المدرك أنّ هناك من يلومه حين يصرّ على تفريغ المجلس من شرعيته، في حين أنّ هذا البرلمان الفاقد لهذه الأهلية هو الذي سينتخبه رئيساً في ما لو رسا يانصيب التوافق على أرقام حظه.. من خلال تغليف مقاربته بخطة إنقاذ شاملة تشمل الرئاسة والانتخابات النيابية



«النصرة» تواصل إبادة «المعتدلين» 
بدأت «جبهة النصرة» فيما يبدو حملة جديدة للقضاء على فصائل جديدة تتهمها بالتعامل مع الغرب.
فبعد الهجوم على مقار «الفرقة 30 مشاة» هاجمت أمس مقار تابعة إلى «الفرقة 111»، في الوقت الذي شدّدت فيه قبضتها الحديدية على مناطق سيطرتها في إدلب وريفها عبر تنفيذ أحكام الإعدام بكل من يخالفها.
وقال ناشطون في مدينة حلب إن مجموعات من «جبهة النصرة» هاجمت، أمس، مقار تابعة إلى «الفرقة 111 مشاة» في ريف حلب الشمالي، وقامت بسرقة مستودعات للأسلحة واعتقال عناصر «الفرقة» الذين كانوا متواجدين في المكان. ولكن لم يذكر الناشطون عدد المعتقلين، كما لم يشيروا إلى وقوع قتلى أو جرحى جراء الهجوم. وقد يكون سبب عدم وقوع إصابات هو مسارعة عناصر «الفرقة» إلى تسليم أنفسهم من دون أي قتال جدي.
ويأتي هذا الهجوم بعد ساعات من هجوم مماثل قامت به «جبهة النصرة» في قرية الشوارقة بالقرب من مدينة إعزاز الحدودية مع تركيا، ضد مقار «الفرقة 30 مشاة»، التي تعتبر أول وحدة قتالية تتخرج من برنامج التدريب الأميركي، واعتقلت قائدها العقيد المنشق نديم الحسن ونائبه وعدد آخر من العناصر



هل ننجح في اختبار مراجعة السياسات؟ 
المراجعات مطلوبة في زمن رسم الخرائط الجديدة للمنطقة، والسؤال الآن هو: هل نحن جاهزون لذلك أم لا؟
(1)
في الثلاثين من تموز الماضي، نشرت جريدتا «الشروق» و «السفير» مقالة للأستاذ جميل مطر ـ المحلل السياسي ـ انتقد فيها غياب مصر عن الخرائط الجديدة التي تشكلت في المنطقة، خصوصا في علاقاتها بإيران، وقال صراحة انها التزمت بصداقات دولية وإقليمية جعلتها تصطف في الجانب المخاصم لإيران، مشيرا إلى الدور الذي لعبته واشنطن في ذلك. وكانت النتيجة ان مصر برغم وزنها الكبير، ابتعدت عن متابعة ما يحدث من تطورات داخلية في إيران على مختلف الأصعدة. ودعا الكاتب في ختام مقالته إلى مراجعة مصر لموقفها وتصوير الخطأ الذي وقعت فيه خلال العقود الثلاثة الماضية، بحيث يصبح في مقدورها ان تسهم في تشكيل بيئة إقليمية جديدة في الشرق الأوسط.
هذا الكلام الجديد نسبيا بين المحللين السياسيين المصريين كان له صداه السريع في الساحة السعودية. فقد نشرت صحيفة «الحياة» اللندنية مقالة مؤيدة له يوم 2 آب للكاتب السعودي البارز داود الشربان، قال فيها ما يلي: ما قاله جميل عن كسب مصر خصومات دول بسبب انحراف سياستها الخارجية وراء صداقات دول كبرى ينطبق على آخرين



محمد فرَّاج: ممثّل الأدوار الصعبة 
قولي إيه حكمتك عشان أنا عايز أفهم. عايز نبطّل؟ عال. اشمعنى التبطيل ما خلقتلوش حاجة سهلة وبسيطة زي المخدرات ما هي سهلة وبسيطة؟». بهذه الكلمات يخاطب المدمن علي الروبي ربّه، في أحد أكثر مشاهد مسلسل «تحت السيطرة» سرياليّة. برع الممثّل محمد فرّاج في أداء شخصيّة الروبي بكافة تدرّجات عجزها، بعدما غرقت في مستنقعِ المخدرات إلى نقطة اللاعودة.
قدّم فراج شخصيّة المدمن بشكل جديد ومختلف، مع حضور طاغٍ ولغةٍ متينةٍ وتعابيرَ مقنعة، فكانَ لاعباً محورياً ضمن عملٍ أدهشَ فاستحقّ الكثير من الاهتمام والمتابعة. نجح فراج في خطف عين المشاهد عبر تجسيده شخصية الشاب العابث الواقع في شرك المخدرات، فتارة يستفزّ المشاعر بتهوره وانفلات ذاته لأهوائها وملذّاتها إلى حدّ بيعه زوجته هانيا (جميلة عوض) لتاجر مخدّرات، وتارة أخرى يأسر التعاطف حين يظهر مجرّداً من أيّ إرادة، بعدما سلب هواتف أصدقائه وذهب لشراء مخدّرات وهو يشتم التاجر ويتمنّى له الموت والمرض.
يعتبر محمد فراج مسلسل «تحت السيطرة» محطةً هامة في حياته الفنية، وهو فخور بالمشاركة به، مؤكداً أن تامر محسن مخرج على قدر عالٍ من المسؤولية، دعمه النص



أجواء تفاؤلية عند المدرب واللاعبين قبل لقاء «الكوري» 
انطلقت أمس على «ملعب بيروت البلدي» المرحلة الثانية من تحضيرات «المنتخب الوطني» لخوض المباراة الثانية في التصفيات المشتركة لـ «مونديال روسيا 2018»، و «كأس آسيا الإمارات 2019»، حيث سيلتقي «الكوري الجنوبي» في الثامن من الشهر المقبل على «إستاد المدينة الرياضية» في بيروت، على أن يسبقها مباراتان وديتان مع «العراقي» في 24 آب ومع «الفلسطيني» في 31 منه. واقتصر التدريب الأول على الجري الخفيف والقيام بالحركات السويدية.
«السفير» واكبت التدريب والتقت مع المدرب وبعض اللاعبين:
] المدرب المونتنيغري رادفيتش: «أطلقنا المرحلة الثانية من الاستعدادات باللاعبين المحليين وسنعمل مع هؤلاء بجدية قبل انضمام المجموعة المحترفة. ستكون المباراتان الوديتان مع «الفلسطيني» و «العراقي» فرصة كي نراقب المجموعة المحلية واختيار الأفضل لتكملة التشكيلة التي ستلعب أمام «الكوري الجنوبي». وأضاف: «لعبنا مباراة جيدة أمام «الكويتي» ولكن سوء التركيز في اللحظات الأخيرة تسبب بالخسارة، لن تكون المباراة سهلة مع «الكوري» ولكن لكل مباراة ظروفها الخاصة وعلينا العمل بجدية ومضاعفة الجهود لتحقيق النتيجة المرجوة



بحثاً عن القضية المقدسة في "حروب" العرب على عروبتهم! 
اختفت فلسطين أو هي تكاد تختفي من جدول أعمال ما تبقى من دول عربية، وهي لم تعد كثيرة في أي حال.
.. واختفت أخبار النضال الفلسطيني عن الصفحات الأولى للصحف ومقدمات أخبار التلفزيون، ولم تتبقَّ إلا أخبار باهتة عن أنشطة رئيس "السلطة"، وهي بمجملها زيارات أو لقاءات ثانوية مهمتها تذكيرية... وبالمقابل صار استذكار غزة نادراً، ولا يرد إلا عند زيارة أحد المسؤولين الغربيين بالضرورة، لأن لا زوار عرباً لهذا القطاع المنكوب.
صار عند العرب، في مختلف أقطارهم، ما يشغلهم عن فلسطين وقضيتها التي كانت مقدسة..
[ فسوريا غارقة في دمائها نتيجة الحرب فيها وعليها... وقد نال اللاجئون الفلسطينيون إلى سوريا بعض ما نال أشقاءهم السوريين من قتل وحصار وتجويع ونزوح إجباري بعد اجتياح بعض المخيمات من حول دمشق ومناطق أخرى، وقد جاءت نسبة كبيرة من هؤلاء الذين يجبرون على النزوح للمرة الثالثة إلى لبنان الذي يعاني اللاجئون الفلسطينيون فيه من ضيق أبواب الرزق، خصوصاً مع إقفال معظم مجالات العمل أمامهم، وبالذات أمام متخرجي الجامعات، بذريعة منعهم من منافسة المتخرجين اللبنانيين الذين "يهجّون" إلى أنحاء عديدة بحثاً عن فرصة عمل.

وحش النفايات 
نظر حسّان إلى ما بقي ظاهراً من الشجرة الطويلة المقابلة لمحله، وحاول أن يتذكّر متى غطّتها النفايات من دون أن ينجح. منذ زمنٍ بعيد لم يرَ طيوراً تحطّ على الشجرة لترتاح، ربّما منذ اليوم الذي قرّر فيه أنّه لن يعرض مزيداً من الأزهار للبيع. عاد إلى داخل المحل، وجلس على كرسيه. صار يقضي نهاراته هكذا. يتسلّق كلّ صباح جبل النفايات الذي أغلق الطريق ليفتح محله الفارغ، يجلس على الكرسي لبعض الوقت، ثم يخرج ليقف في الشارع قليلاً.
لم تعنِ له بيروت يوماً شيئاً خاصاً. كانت المدينة التي ولد فيها، وكان يمكن أن يولد في مدينةٍ أخرى من دون أن يحس بأي شيءٍ مختلف. في الحقيقة، لم يحس يوماً بشيء مختلفٍ تجاه أي أمر: عمل مع والده في المحل لأنّه طلب منه ذلك، تزوّج لأن والدته اختارت له عروساً، أنجب أولاداً لأنّ عليه إنجاب الأولاد، وصار الجميع ينادونه بأبي ربيع، لأنّه أنجب صبياً أسماه ربيعاً. لم يحسّ يوماً بشيءٍ مختلف تجاه أي شيء، سوى أمرين: سلمى التي ضاعت منه قبل ثلاثين عاماً، ووروده التي لم يعد يبيعها منذ أن صارت تموت كلّما عرّضها للهواء.
بينما هو مستغرق في أفكاره، لمح عبر الواجهة الزجاجية شيئاً ما يتحرّك في الزبالة. خاف قليلاً، ثمّ فكّر بأنّ هذا مجرّد جرذ. جرذ أكبر قليلاً من بقية الجرذان. «من الطبيعي أنّ



«الداخلية» أساس الحكم والحداثة في مصر 
بداية الحداثة في مصر ارتبطت بالجيش. ولكن تشكل الحداثة كآليات حكم وإنتاج وإدارة للحياة تمركزت حول «الداخلية». فأغلب مكونات الحوكمة (أي فن إدارة السكان وحياتهم بالكامل) تقع داخل مؤسسة الداخلية أو على هامشها. وفي الوقت الذي تم تكثيف الحداثة وتطبيقها كمنظومة حكم، غاب الجيش، إما بسبب معاهدة لندن 1840 والهزيمة، أو بسبب فشل الثورة العرابية والاستعمار 1882، وحضرت الداخلية بكل قوتها. هيمنة الداخلية على الحوكمة، تشبه ضبعاً أسود قابعاً على صدور الجميع في الغرفة.. بينما لا أحد يراه.
من القلعة إلى عابدين
ظلت مصر تُحكم من «القلعة» حتى استكمل نهائياً بناء قصر عابدين وشبكة مؤسسات الدولة حوله 1872. وظهرت أبرز مؤسسات الحكم الحديثة في مصر بالقرب من بعضها: القصر ووزارة العدل ووزارة الداخلية. بينما لم تتواجد وزارة الحربية ضمن هذه التشكيلة، وكأن للأمر دلالة عميقة عما ستكون عليه الأوضاع في التأسيس الجديد والمركزي لمصر الحديثة. شكلت عابدين وقصرها النقلة الأخطر في الحوكمة في مصر، فانتقل الحكم من خارج المدينة إلى قلبها، بل يمكن القول إنّه تم حينها إنتاج المدينة الحديثة. وهذه كانت



الجالية اللبنانية: ثلاث هجرات إلى قبرص 
يعود تاريخ هجرة اللبنانيين إلى قبرص إلى سنوات خلت... وتتفاوت تلك الهجرة بأسبابها ونوعيتها، فهي الجارة الأقرب والمتنفس الأسهل للكثير من اللبنانيين الذين اعتادوا الذهاب اليها لتمضية عطلة نهاية الأسبوع في الكثير من الأحيان وهي بالنسبة لهؤلاء متنفس وفسحة للراحة أو للسكن صيفاً.
أما الهجرة الاولى فتعود إلى ما قبل 400 سنة حيث كانت الجالية اللبنانية التي جاءت إلى قبرص أولاً مؤلفة في معظمها من الموارنة.. والموجة الثانية من الهجرة كانت بسبب الحرب اللبنانية، تلك الهجرة التي بدأت عام 1975 بسيطة ثم ما لبثت أن تزايدت عام 1976 مع تجدد الأحداث في لبنان.
أما الهجرة الثالثة بعد عام 1984 فقد تكثفت عندما أقفل مطار بيروت الدولي ولم يكن حينها أمام اللبنانيين آنذاك إلا مخرجين، إما عن طريق سوريا براً، وإما عن طريق قبرص، فصارت قبرص متنفّساً يصل اليها اللبنانيون بواسطة سفن صغيرة أو بواخر من جونية وجبيل أو من شواطئ صيدا وصور والأوزاعي. وهنا لا يمكننا الحديث عن هجرة، ذلك اللبناني الذي لجأ إلى قبرص على أمل العودة بعد هدوء الاوضاع، معتبراً ان إقامته في قبرص موقتة. هذا الامر أدى إلى زيادة عدد اللبنانيين في قبرص، وقد تأرجح العدد في فترة بين 1988 و1990 ما بين 20 إلى 30 ألفاً.
متى يسكت السلاح؟
وائل عبد الفتاح
ـــــ ١ ـــــ
أبطال السلاح يحكمون. والمستقبل قائم على موعد انتهاء غريزة القتل، أو نهاية احتياجهم لمزيد من الدماء من أجل تكريس هيمنتهم على الحكم.
أغلب الصراعات المتفجرة قائم على صراع مكتوم حول امتلاك مفاتيح «كيان الحكم..»، وبعد انتهاء الزمن الراكد «الاستاتيك» مع انفجار «الانتفاضات» أو «الثورات» أو «الهوجات...» أو «الربيع»، علا صوت السلاح من جديد ليتكلم وحده، خاصة بعد وصول ميليشيات «آكلي الدول» إلى مرحلة خطرة في بحثها عن بقع تعلن فيها عن إمكان إقامة حياة في ظل خرافة «الخلافة..».
الأبطال الذين يحكمون بالسلاح لهم الكلمة الآن لإيقاف «دينامية» التغيير الذي تحوّل إلى انهيارات، ونشر حالة «ذعر» أطاحت بأحلام التغيير والطلب على الحرية والعدالة والكرامة، وكشفت الغطاء عن الجانب الدموي من الصراعات المكتومة على السلطة.
وهنا تأتي «ضرورة» الإذعان لحكم «صوت السلاح» كأحد فواتير الضعف الشديد في التكوين السياسي للمجتمعات التي مرّت بتجربة طلب التغيير (من تونس إلى سوريا... مروراً بمصر وليبيا واليمن على اختلاف الأوزان وتركيبات المجتمع) أو التي انتظرت في مقاعد المتفرجين (الخليج تحديداً كالعنصر المتدحرج في سباق التتابع... الذي قام بإيقاف حركة التغيير أو تعطيلها بعد تلقي الركلة الأولى... واستيعابها..).
حدث في مثل هذا اليوم
عيسى مخلوف | تجلّيات الشعر والسلوك الديبلوماسي
صلاح ستيتيّة تؤرقه فكرة الموت. تراوده صبحاً ومساء. يلهج بذكرها ويكتبها، شعراً ونثراً. يتذكّر طفولته كأنه يرثيها، ويتأسّف على شبابه. يخبرني أنه رأى في منامه عصفوراً يطير في غرفة مقفلة، يرتطم في الجدار وسرعان ما يختفي. يروي الحلم بشيء من الرهبة، ثمّ يعود، بعد ساعة من الوقت، ليسمعني قصيدة كتبها من وحيه: «يطيرُ الطفلُ، يطيرُ الطفلُ/ صرختُ في الغرفة/ طارَ الطفلُ في الغرفة/ وامّحى في الجدار»... كأنّ الذي يموت فينا، حين نموت، هو الطفل. أسأل صلاح: كيف تُحسَب المسافة، في القصيدة، بين الطفولة والشيخوخة؟ هل تُحسَب بالسنوات والخلايا والأنسجة العضويّة، أم بالقدرة على التفكير والحلم والدهشة؟ ولماذا لا يبدأ الكائن حياته مسنّاً ثمّ يرتقي إلى الطفولة؟
في ديوانه «L›Uraeus» («الثعبان الذي يرى»)، الصادر عن دار «فاتا مورغانا» الباريسية، كما في مجمل كتاباته الشعرية الأخيرة، يقف صلاح ستيتية في البرهة الفاصلة بين الحياة والموت. يرفع رأسه قليلاً وينظر إلى الأمام، ثمّ يلتفت إلى الوراء، ولا يرى شيئاً. ما عسى أن ترى العين في هذه النقطة بالذات، في هذا الموقع المتقدِّم وقد وصله بسرعة تفوق الوصف؟ أين الطفل الذي كانه في بيروت؟ أين الطالب الجامعي الذي سار في شوارع باريس وجالَ في مكتباتها؟ أين هي تلك الأيام والسنوات التي ظنّ أنّها أيامه وسنواته، ثمّ أدرك لاحقاً أنّ الحياة ليست شيئاً نملكه، بل هي الشيء الذي يعبر؟
طلال سلمان | شاعر الغربتَيْن: «في جيبه علبة كبريت وفي رأسه آلاف الحرائق»
كيف يتحدث التلميذ عن معلمه الذي لم يأخذ عنه إلا القليل القليل لينتبه ـ متأخراً - إلى أنه كان يمكنه أن يأخذ عنه أكثر لو أنه لحق به إلى اللغة الفرنسية بدلاً من أن يقرأه أو يسمعه ملقياً شعره الساحر بلغة لم يُعلّمه منها إلا القليل وتركه على أبوابها يحاول نفخ الروح في النص المترجم الذي لا يمكن أن يرتقي إلى مدارج وجدان الشاعر؟!
سأتحدّث بعد لقاء وقع متأخراً وبعد افتراق طويل ألغى المسافة بين الأستاذ وتلميذه فصارا صديقين في الغربة، متكاملين في الوجدان على اختلاف أداة التعبير الذي يبتدعه الإحساس بالجمال وتذوّق هذا السحر الذي راسمه الشعر.
عرفتُ صلاح ستيتية، أول ما عرفته، أستاذاً للغة الفرنسية في الكلية العاملية ببيروت.
كان يأتينا وفي يده حقيبة جلدية سوداء لا تغادر يسراه. يجتهد في أن يعلّمنا لغة كنا لا نحبّها لأسباب سياسية، فقد كانت ثورة الجزائر تمضي نحو عامها الثالث، وسط مجازر يومية ترتكبها قوات الاحتلال الفرنسي في مختلف أنحاء تلك البلاد التي لم نكن نعرف عنها الكثير، وإن كانت بطولات مجاهديها تصلنا عبر القاهرة، وبالذات عبر صوت العرب.
فائق التهذيب، بصوت خافت، ونظرات هادئة تطل من خلف نظارتيه
اماني معلوف | قطاع النفايات يسهم بـ9 % من الانبعاثات في لبنان
ليس هناك من حلول سحرية لمشكلة النفايات على أنواعها. فكل خيار له انعكاساته وآثاره وكلفته. وخير دليل على ذلك دراسة حديثة في الجامعة الأميركية في بيروت لأماني معلوف بإشراف البروفسور معتصم الفاضل، تتحدث عن 15 سيناريو لمعالجة النفايات وتحاول ان تفاضل بينها، لا سيما لناحية تسببها بالانبعاثات المؤثرة في تغير المناخ، خصوصا اننا بتنا على أبواب قمة جديدة للمناخ تعقد نهاية هذا العام في باريس لإنتاج اتفاقية عالمية جديدة تحد من ظاهرة تغير المناخ. بعد هذه القمة، كما هو متوقع، سيجد لبنان نفسه مع الكثير من الدول النامية والمتقدمة معا، مجبرا وملزما باعتماد سياسات مختلفة، تحد من تغير المناخ، ويكون لها انعكاسات جيدة على الاقتصاد، بدل البحث في إجراءات سطحية كمثل الرمي والحرق العشوائي او التفكير في الشحن الى الخارج كيفما اتفق. السيناريوهات المقترحة في الدراسة تفاضل بين التقنيات والإجراءات المختلفة في المعالجة لناحية الانبعاثات فقط، وهو مؤشر مهم يجب ان يؤخذ بالاعتبار لا سيما أثناء استخدام الآليات في عمليات الجمع والمعالجة واثناء عمليات نقل النفايات والمسافات التي تقطع داخل الدول او خارجها. واذ تظهر الدراسة ان الانبعاثات من جراء الحرق المتقدم مع توليد الطاقة الكهربائية تنتج انبعاثات اقل من الطمر والرمي العشوائي، الا ان الدراسة لا تتطرق الى الانعكاسات الاخرى للحرق كتوليد الرماد السام وكيفية معالجته، بالإضافة الى الكلفة الفعلية لكل خيار
لمياء شديد | تقرير يحذّر من تدهور بيئي خطير في حال نُفّذ سدّ «جنة»!
لطالما حذر الاختصاصيّون والمجتمع المدني الرافض لمشروع سد جنة في نهر ابراهيم من النتائج السلبيّة لإقامته على أكثر من مستوى ثقافي وبيئي وطبيعي ونباتي واقتصادي بالإضافة الى خطر الترسّبات النهريّة وضخامة حجمها والتأثيرات الزلزاليّة بسبب وجود الفوالق غير الخامدة وتسربّات المياه والنقص المُحتمل للتغذية الجوفيّة لمياه نبع جعيتا، المصدرالرئيسي لتغذية
أبرز الجماعات السلفيّة الجهاديّة
لم يظهر الفكر السلفي الجهادي في قطاع غزّة إلّا بعد خوض حركة «حماس» مُعترك الانتخابات التشريعيّة العام 2006. وحتّى ما قبل ذاك العام، كانت حركتا «حماس» و «الجهاد الإسلامي» هما الفصيلان الإسلاميّان البارزان اللذان تم تصنيفهما كفصيلي «مقاومة إسلامية» فقط، من دون التعمّق في الامتدادات الأيديولوجية لماهيّة هذا الفكر الإسلامي.
وتنقسم الجماعات السلفيّة في فلسطين إلى جماعات دعوية، وأخرى جهاديّة. الأولى تنتشر في الضفة الغربيّة وقطاع غزّة، وجُل اهتمامها هو الدعوة إلى الله. أما الجماعات الجهاديّة، فيقتصر وجودها على القطاع فقط، ولا يُذكر أنها نشأت في الضفة الغربية مطلقاً، فمن هي أبرز الجماعات السلفية في غزة؟
جماعة «جند أنصار الله»
نشأت الجماعة في أواخر 2008، وكانت تقول إنَّها تسعى من خلال الجهاد لإعلاء كلمة الله، ونصرة نبيّه، ودفع العدو عن ديار المسلمين. وتعتبر الجماعة مقربة أيديولوجيّاً لتنظيم «القاعدة».
كان يقودها السلفي الفلسطيني عبد اللطيف موسى، المعروف بـ «أبي النور المقدسي»، الذي أعلن في 15 آب 2009 الإمارة الإسلاميّة في «أكناف بيت المقدس»، أثناء

معلومات

جاري التحميل