حلمي التوني: جاءنا على جناح حمامة «السفير» 
طلال سلمان
في النصف الثاني من آذار 1974 كنا جاهزين ـ كأسرة تحريرـ لإصدار «السفير».. لكنّ أمرين كانا يربكاننا هما: صياغة الشعار، محدد الهوية والطريق، والرمز الذي سيتوج اسم «السفير». التقينا في جلسات نقاش متعددة، الأركان جميعاً، واخترنا بضعة رموز تحاول تجسيد اسم «السفير» بمعناه الكلي لا الوظيفي، كان من أبرزها «النسر» وغريمه «العقاب».. ولكننا لم نكن مقتنعين بأي منهما، ونريد ما يعبر عن روحنا ويكون أقرب إلى رسالتنا الصحافة.
ولقد اجتهد الرسام ـ الكاتب ـ المصور ثم مبتدع أول وكالة مصورة للتحقيقات والموضوعات الخاصة، الراحل علي جمال الدين طاهر الذي كان قد جاء من القاهرة مطلع الستينيات وعملنا معا في مجلة « الأحد»، التي كان يتولى إخراجها وكتابة المادة الدولية واختيار الصور ورسوم الكاريكاتور... لكن «الشعار» ظل يحوم فوقنا دون أن يستقر قرارنا على خيار محدد.
وكنت قد وجهت دعوة عاجلة إلى الصديق الفنان المبدع حلمي التوني الذي كان يتولى إخراج مطبوعات دار الهلال جميعاً، «المصور» ومجلة «حواء» والكتب الصادرة عن الدار، ثم يتدخل في إعادة ترميم المدخل والمكاتب وقاعات التحرير.. بعد ذلك يتفرغ للإبداع رسماً
المناضل المبتسم: بلال الحسن 
طلال سلمان
تلاقينا على غير موعد في مجلة «الحرية» منتصف الستينيات. يوم كانت الناطق الرسمي بلسان حركة القوميين العرب بقيادة «الحكيم» جورج حبش وكان محسن ابراهيم يتولى رئاسة التحرير في حين يشغل محمد كشلي موقع مدير التحرير، أما المحررون (والكل متطوع) فكان «الظاهر» من بينهم احمد خليفة والمبدع الراحل غسان كنفاني. وكان ناجي العلي العظيم في أول مشواره إلى تصدر موقعه كأخطر رسام كاريكاتير في الوطن العربي، ومن بين بعض اخطر المتميزين في هذا الفن الراقي في العالم... وكان بعض المادة الصحافية يأتي من فروع الحركة في اليمن ومصر والعراق وليبيا ...الخ.
كان ابو السعيد رصينا مع ظُرف، ملتزماً مع هامش من الحرية، هو واحد من قبيلة آل الحسن التي تضم نخبة من المناضلين بينهم من ساهم في تأسيس حركة «فتح» أو قاتل في صفوفها (خالد الحسن، هاني الحسن، علي الحسن...)، وان كان بعضهم يتحدر من تنظيم الإخوان المسلمين.
وقد تزوج بلال الحسن من هانية وهي سليلة أسرة دمشقية، وعاش مع إخوته في سوريا، ثم جاؤوا تباعاً إلى لبنان عندما ارتحلت قيادة المقاومة الفلسطينية من عمان، بعد
أسعد المقدّم: الذي علَّمني «الأصول» 
طلال سلمان
ظلّ اسعد المقدم مخلصاً لنسبه «الإقطاعي» في الشكل من دون المضمون حتى بعد أن أكمل دينه بالاقتران بالأميرة الشهابية منى، بأخوالها من آل البستاني.
أنيق من دون تكلف، حريص على التراتبية من دون تعال. من هنا صرخ بي ذات يوم: عد إلى بيتك فاخلع هذا القميص بنص كم وارتدِ بدلة وربطة عنق... أنت رئيس تحرير جريدة كبرى ويأتيك سفراء ووزراء ونواب. احترمهم واحترم موقعك في أسرة تحريرك!»... وعندما دعوت ضيفا إضافياً إلى غداء في منزله أبدى انزعاجه لأن طاولته لا تتسع له ولا يريد إرباك الآخرين. المناضل في الصحافة وصولاً إلى رئاسة التحرير في جريدة «السياسة» لصاحبها الرئيس الراحل عبدالله اليافي، في أواخر الخمسينيات، فضلاً عن العمل في صحف ومجلات أخرى.
اسعد المقدم الذي خاض تجربة تهريب السلاح من دمشق إلى بعض أنحاء الجبل ليسلمه إلى قائد الثورة كمال جنبلاط في العام 1958 خلال «الانتفاضة» ضد الرئيس الراحل كميل شمعون، تعرض للخطف من منزله في عاليه (حرج ثابت) الذي التجأ إليه خلال الحرب في شتاء (1976) على أيدي من اعتبروا مناصرين للحزب التقدمي الاشتراكي، وكان ضرورياً أن يتدخل جنبلاط للإفراج عنه... وقد عاد مع أسرته إلى بيروت ليسكن بالإعارة في منزل زميل هندي كان قد أرغم على ترك لبنان حرصاً على حياته
ياسر نعمه: المدير.. 
طلال سلمان
بدأنا معاً، وقد اهتم ياسر نعمه، خلال فترة التأسيس بكل التفاصيل التي تحمي الإنجاز: أناقة المطبعة، التوزيع، الاشتراكات، ترشيح من يعرف ليكون في الأسرة، المحاسبة الخ.. وقد استفاد من خبرته في «الحرية» التي كان يتولى شؤونها كافة خارج نطاق التحرير.
ولقد تحمل ياسر نعمه مسؤوليات ثقيلة، في حضوري ثم في فترات غيابي التي كانت تطول أحيانا أكثر من المتوقع، متابعاً التفاصيل وتفاصيل التفاصيل التي يعشق تجميعها وروايتها، كطريق إلى توطيد العلاقات الإنسانية داخل الأسرة.
ابن صور، رفيق محسن ابراهيم (والراحل محمد الزيات) في حركة القوميين العرب بقيادة الدكتور جورج حبش، النقابي المميز، «الراوية» من خزان معلوماته، الدمث في إدارته شؤون الأسرة، العائلي منها والشخصي.. «السياسي» في كل تصرفاته بتحويل الزملاء إلى أصدقاء.
ياسر نعمه الذي بلغ الثمانين ورفض أن يتقاعد لأنه يحب العمل ويحب «السفير» وهو في هذا كان مثل عدد كبير من الزملاء يعتبرون «السفير» بيتهم ومكتبهم ومجمع الأصدقاء والخلان من أهل النميمة
القلم المبدع تجديداً.. وقلقاً! 
طلال سلمان
جاء جوزف سماحة إلى «السفير» مع بداياتها، وسط تظاهرة من الصبايا والشباب الذين شدتهم إلى الجريدة «حداثتها» وهويتها بلغتها المختلفة في شعاراتها المحددة لنهجها، كانت فترة الإعداد لها قد اجتذبت جمهوراً واسعاً من المهتمين بالجديد المختلف في عالم الصحافة.
ولقد بدت «السفير» آنذاك، وكأنها ارض اللقاء بين أهل اليسار بتنوعاتهم وتبايناتهم، من الشيوعيين إلى المحازبين إلى القوميين العرب الذين كانوا قد استيسروا من دون أن يفقدوا جذور عروبتهم.
وكان جوزف سماحة وحازم صاغية يشكلان ثنائياً فريداً: فجوزف في منظمة العمل الشيوعي مع حنين إلى العروبة التي كان يرى ضرورة تجديد إطارها الفكري ومشروعها السياسي.. فيما كان حازم يبحث عن اليقين الذي لم يجده في حزب سياسي أو حتى في دين.. وكانا يشكلان ثنائياً مميزاً: ثقافة وعشقاً للقراءة والمعرفة.
بالمقابل كان المناخ السائد بين الشباب من أسرة «السفير» يسارياً على وجه العموم وإن تمايزت تلاوينه وظل «العميد» فيه إبراهيم عامر يناكفه بلال الحسن الذي بدأ مع
المطران كبوجي: سوريّ في حركة فتح 
صقر ابو فخر
لم يكن عضواً مستوراً في حركة فتح، بل كان، من خلال فتح، عضواً في حركة النضال من أجل تحرير فلسطين. كان مطراناً للقدس، فلم تستغرقه أحوال الناس ومصاعب أيامهم وحدها، بل سعى، بما ملكت يمينه، إلى تحرير الناس من الاحتلال. وفي سبيل هذه الغاية لم يتورع عن نقل السلاح إلى فتح بسيارته المرسيدس، مغامراً بزيّه الديني قائلاً: «أنا عربي من القدس أعاني كما المسيح في سبيل السلام والعدل (...). ليبعدوني، وعندها سأقيم في خيمة مع اللاجئين على حدود فلسطين»... وعندما صدر الحكم عليه بالسجن اثني عشر عاماً في 23/9/1974 قال: «بصقوا عليّ في السجن، لكن رأسي سيظل مرفوعاً وعالياً (...) وستظل القدس مهد المسيحية حرة إلى الأبد على الرغم من أفعالهم، وهي مدينة عربية، ولا يمكن تطبيق القوانين الإسرائيلية عليها».
أبعدته السلطات الإسرائيلية عن فلسطين في 6/11/1977 على أن يبقى خارج البلاد، وأرسله الفاتيكان الى أميركا اللاتينية مع احتفاظه بلقبه الأثير «مطران القدس». ولأنه مواطن سوري، فقد خلّف وراءه أميركا اللاتينية، وأقلّته طائرة إلى دمشق مباشرة. ومنذ ذلك الوقت لم يكف عن محاولة العودة إلى فلسطين، فسافر على متن «سفينة الأخوة»
حسين العودات: الحوراني الذي ضاق السجن بثقافته.. 
طلال سلمان
عرفت سوريا أكثر ما عرفتها من «الحوراني» الأصيل حسين العودات الشهير بأبي خلدون والذي تآخت عائلتي مع عائلته أبناء وأحفاداً في السراء والضراء.
تعارفنا في أواخر الستينيات وعاشت صداقتنا حتى رحل، قبل سنة تقريباً.. وقد توطدت الصداقة مع هذا البعثي السابق اليساري العروبي التقدمي بغير تعصّب، مميز الثقافة والمعرفة بالتفاصيل، حامل الإجازة في الأدب الفرنسي (وكذلك السيدة أم خلدون التي أفنت شبابها في التعليم). وهو من عرّفني إلى أدباء سوريا وشخصيات مؤثرة لا تُنسى مثل الدكتور جمال الأتاسي.
أما على المستوى السياسي فقد عرّفني على اللواء خليفاوي (رحمه الله) عندما شغل منصب رئيس الحكومة وباشر ثورة إدارية لم يقدر لها أن تكتمل.
ولقد صحبنا حسين العودات إلى مسقط رأسه «أم الميادن» في حوران وروى لنا حكايات عن نشأته، وقد تضمّنت وهو يافع أن يأخذ قطيع الغنم إلى المرعى، وكيف حل مشكلة «المرعاز» حين سقط مريضاً وتبعثر القطيع في الجهات جميعاً حتى اختار كبشاً وعلّق له الجرس، فإذا بالقطيع يعود إلى الانتظام (بكل التوريات السياسية في الحكاية..).
في مسقط رأسه سأله بعض أبنائي عن موقع معركة اليرموك فقال إنه قريب جداً... وركبنا السيارات مسافة محدودة فبلغناه، وشرح لنا «أبو خلدون» أين كان الروم وكيف باغتهم
بهاجيجو في بيته 
طلال سلمان
لم يعمل معنا رسام الكاريكاتور المبدع بهجت عثمان الشهير باسم «بهاجيجو» ولكنه كان بعض روح «السفير»، وأحد المحرّضين على التقدم والإتقان المهني والدقة من دون إلغاء روح الفرح الذي يمكن أن تقتله «الأخبار» ناقلة الهزائم.
«دائماً هناك بكرا.. ونحن نعمل اليوم من أجل غد أفضل، ولا يمكننا أن نستولده ونحن مكشرون، متجهمو الوجوه بذريعة أننا مثقلون بالهموم. علينا أن ننشر روح التفاؤل بقدراتنا والابتسامة أعظم فعلاً من المواعظ والحض والتهديد بالعقاب».
كان يأتينا أحيانا، بلا دعوة، «عائداً إلى بيته»، وكنا نذهب إليه في القاهرة فنصحبه ليؤنسنا برسومه المبهجة ونكاته التي تضحك الأبكم، وروحه النابضة بالحياة التي تحرك الجماد وتهز الرجال والنساء معاً مفجراً فيهم روح الفرح. وكان دليلنا إلى سهرة «الحرافيش» لنستمع إلى أديبنا الكبير نجيب محفوظ وهو يحاور خلانه، ويطرح إشكالات الكتابة الروائية وفرحه بالأدباء الشبان.
كانت روح بهاجيجو في «السفير» كل الوقت، يجيء بين الحين والآخر للاطمئنان عليها فينعشنا وجوده بالأفكار المبتدعة والنكات المستولدة من وجوه الزملاء والزميلات.. فإذا
مصطفى الحسيني: المغترب طوعاً.. 
طلال سلمان
عرفته في القاهرة كاتباً مميزاً ومثقفاً خطيراً وصحافياً ـ محللاً في السياسة وموقع الاقتصاد منها، عربياً ودولياً.. وهو من «جيل الكبار» بين الصحافيين في مصر.
.. وجاء يزورنا في بيروت. كان ابراهيم عامر قد انتقل إلى رحمته تعالى.. وارتأينا أن يكون مصطفى الحسيني مديراً للتحرير، يشرف على أقسام العربي ـ الدولي والرأي، وكاتباً للافتتاحية.
بعد سنوات عنّ على بال مصطفى الحسيني أن يذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية ليفهم هذه الدولة الكونية.. فمكث فيها بضع سنوات، جنباً إلى جنب مع زميلينا (آنذاك) شوقي رافع وهشام ملحم. كان يكتب في التحليل السياسي ومعنى الأخبار، بعمق وثقافة عريضة وقدرة مميزة على الاستشراف وقراءة المستقبل.
ولقد عاد بعد حين إلى بيروت، وكان يفكر بمشاريع كثيرة، بعضها خيالي، وبعضها يحتاج إلى تمويل لا نملكه.. وظل يكتب لكن عدم الاستقرار ظل الطابع الغالب على سلوكه، يريد العودة إلى القاهرة ويريد السفر وراء مشروع ـ حلم إلى الخليج لكن الممولين المفترضين لم يقتنعوا بمشروع سياسي ثقافي لا يدر أرباحاً.
ندر أن التقيت في عملي الصحافي بمثقف خطير على هذا المستوى من المعرفة والقدرة على التحليل، والرغبة في تغيير المخدع، والقراءة ثم السفر، والسفر ثم القراءة في
طارق البشري: الحق أولاً 
مصطفى بسيوني
إن قول الحق لا يدع لي صديقاً. وبعبارة أدق فإن ما أحسبه قول حق لا يدع لي صديقا» ربما تكون تلك العبارة من إحدى مقالات القاضي والمفكر والمؤرخ طارق البشري، هي أفضل ما يمكن وصفه بها. فسواء كانت أراؤه ومواقفه محل اتفاق أو اختلاف، وسواء رآها البعض تستحق الإشادة أوالنقد، فإنها لا تعبّر إلا عما يؤمن به بالفعل، من دون أي مواءمات أو توازنات.
ولد طارق البشري في القاهرة في مطلع نوفمبر عام 1933، لأسرة عريقة، فجدّه سليم البشري تولى مشيخة الأزهر، أما أبوه فكان المستشار عبد الفتاح البشري رئيس محكمة الاستئناف.
درس البشري القانون في كلية الحقوق جامعة القاهرة، وتخرج فيها عام 1953. وعيّن بعد تخرجه في مجلس الدولة وتدرج في المناصب القضائية حتى وصل نائبا أول لمجلس الدولة ورئيسا للجمعية العمومية للفتوى والتشريع، حتى أحيل للتقاعد عام 1998.
المستشار طارق البشري الذي وصل لمنصب النائب الأول لمجلس الدولة، حرم من تولي منصب رئيس مجلس الدولة الذي استحقه، وذلك، وفقا لرواية للكاتب فهمي هويدي
السيد هاني فحص المعمَّم بالحداثة والحرية 
صقر ابو فخر
سيد معمم ومناضل وأديب ذو أسلوب مميز ولغة فوّارة. كان متفرداً في مسلكه، ومتوحداً بالأرض التي درج عليها، وهو وحيد والديه. ومع أنه نجفي التكوين، فقد كان عصرياً وحداثياً وديمقراطياً وليبرالياً في معظم مواقفه. ارتدى ثوب الفقهاء، لكنه خلع عنه أردية التعصب والكراهية والاستعلاء على الغير، فكان مثل واحد من فلاحي جبشيت، أو مثل عامل من عمال التبغ الذين ناضل من أجلهم وسجن في سبيل قضاياهم. وكان فدائياً فلسطينياً ومناضلاً زهت فلسطين كثيراً بعَّمته وجُبّته. وفوق ذلك كان ذلك القلم الذي جمع البلاغة العالية إلى الروحانية الشفيفة. وظهر امتيازه هذا في كتابه الجميل «أوراق من دفتر الولد العاملي» (1980). وكانت مقالاته في «السفير» تستولي على ذائقة القراء، يساريين وعلمانيين ومتدينيين، ومن مختلف الصنوف والضروب.
كان سيد الكلام في الصحافة والمهرجانات واللقاءات والمؤتمرات وجلسات المثقفين والفقراء والمساكين، وسهرات القرى في جبل عامل وفي أعالي بلاد جبيل. وكان نادراً في طريقته في العيش والسياسة والمواطنة، فلم يتردد في الذهاب إلى الكنائس والأديرة ليخاطب أهله المسيحيين، لكنه لم يتردد يوماً في رفض الإصغاء إلى الغوغاء من الطائفيين والمتعصبين. وذخيرته الرفيعة هذه انعكست في آرائه ومواقفه التي نثرها كتابات جميلة ومسؤولة على صفحات «السفير» وغيرها من الصحف اللبنانية والعربية
يعقوب الشدراوي والأمير الأحمر 
امين البرت الريحاني
أتصورك قابعاً في سريرك تنظر إلى البعيد محاولاً طرد بعض الأشرطة القصصية من ذهنك لتحلّ محلّها أشرطة من الذاكرة: ذاكرة »الأمير الأحمر«. أليس هو ذاته الذي ألبسته شخصية المقاوم الذي يتحدى صروف الأيام منذ مطلع السبعينيات؟ ألم تنتشل الأمير الأحمر من سرد الرواية إلى نبض المسرح الدافق بالحياة؟ ألم ترسمه بلون شخصية القائد الذي يسخر من الدنيا كي يبقى على تلّة عالية ينظر إلى الدنيا من فوق ويسخر منها حتى اللحظة الأخيرة، حتى الرَّمَق الأخير؟
أميرُك الأحمر صرخة أطلقتَها منذ أكثر من ربع قرن ولا يزال صداها يرنّ في أذُن كل مَن يبحث عن معنى للحياة. ولم يخطر ببالك يوماً أن المواجهة ستتم بينك وبين أميرك. هو يصرخ، يقاتل، يناضل من أجل أن تبقى أنت وسط الساحة، وسط الناس، وسط البسطاء والأوفياء، وأنت تصر قائلاً: أنا تعِبْتُ يا أميري، تعِبْتُ من النضال ورفع الصوت عالياً، تعِبْتُ من الصرخة المدوية.
لكن سيفكَ وحصانكَ لم يتعبا، قال الأمير الأحمر.
السيّاف أرهقته الحياة يا أميري، وسائس الخيل أوقعته كبوة الحصان
القلم المضيء:سليمان تقي الدين 
طلال سلمان
من حق القلم المضيء سليمان تقي الدين أن نستذكره فنودّعه ونحن نتجه إلى إيقاف «السفير» عن الصدور.. مكرهين!
لقد جاء هذا المفكّر والمثقف الكبير من المحاماة إلى العمل السياسي، حاملاً تراث الحركة الوطنية بتلاوينها القومية واليسارية وآلاف الكتب التي «التهمها» فشغلته عن الدعاوى والمدّعين والمدّعى عليهم والقضاة والمباشرين وقلم المحكمة والأوراق المصدّقة الخ..
كتب سليمان تقي الدين افتتاحية «السفير» لفترة طويلة، طارحاً مختلف المسائل التي تشغل أي مفكّر عربيّ تقدميّ التّوجه طامح إلى غد أفضل يراه من حق الناس..
وحاول سليمان تقي الدين بثقافته العريضة، التي عرفها فيه الناس من خلال محاوراته ومحاضراته وندواته العديدة، نشر رأي مختلف متخطياً الكثير من الحواجز التي أعاقت غيره، لاتصالها بمحاذير سياسية أو طائفية، لا سيما ما يتصل بموقف الطائفة في النظام وليس بموقع المواطن فيه.
كان سليمان تقي الدين مشعلاً، صاحب رأي شجاع، وموقف لا يعرف الالتباس أو التّقية
ميشال حلوه... العين الساهرة 
نادراً ما عرفت الصحافة في لبنان مهنيا يمارس مهمته بعشق وجلد وتنبه دائما مثل ميشال حلوه، الذي تولى مسؤولية «المحليات السياسية» في «السفير».
كان يتابع، يدقق، يتواصل مع الجميع، يبتدع الأفكار والموضوعات، ويشرف على التنفيذ، ويعيد كتابة الركيك من «المادة» ويسهر حتى «تنفيذ» الصفحات بعد الإخراج، متجاوزا المسؤولين عن مثل هذه المهمة.
كثيراً ما كنت أنتبه عند منتصف الليل أو بعده، أنه ما زال ساهراً في مكتبه، فأرجوه أن ينصرف فيرفض قائلاً: قد يحدث أمر جلل!.. من يعرف. يجب أن تكون «السفير» حاضرة.
ولقد تتلمذ على يديه، ويدي ابراهيم عامر، العديد من الزملاء أبرزهم فيصل سلمان وباسم السبع.
ميشال حلوه كان يعمل نهارا في شركة «الكات» التي أسسها رجل الأعمال الراحل اميل البستاني .. ثمّ يأتي عصراً ليعمل في إدارة التحرير مسؤولاً عن المحليات السياسية، وكان نزيهاً لا يحابي، ولا يجامل، وإن ظلّ في معارضته عفيفا مهذب القلم، لا يشتم ولا يحقر أحداً، ويحترم المختلف في الرأي عملاً بقاعدة: أنا ضد رأيك، ولكنني مستعد لأن
فيصل سلمان: فكّر فيها.. وفيه! 
طلال سلمان
رغب فيصل سلمان الذي نشأ في أحضان المجلات الأسبوعية بترف الوقت فيها، مقارنة بالصحف اليومية، في العمل في «السفير» مدركاً حساسية أن يكون «شقيق صاحب الجريدة» زميلاً للآخرين الذين لن ينسوا الربط بين الأخوين.
قلم فيصل رشيق، وله أسلوبه الساخر المميز... وقد وجد في الحياة السياسية بطاقمها المعروف مادة خصبة، فأعمل فيها قلمه وما زال، وإن كان قد انتقل ـ بغير قلم ـ إلى التلفزيون في البرنامج ذي الشعبية المميزة «فكر فيها».
حاور فيصل السياسيين بصراحة بأسلوب طريف قد يواجه محاوره من غير أن يجرحه، وعرف الكثير عن صفقاتهم ومباذلهم، وحاول أن يؤشر عليها لكن أحدا لم يحاسب، فعاد إلى أسلوبه الساخر الذي يُومئ ولا يفصح، ويضحك الناس منهم ولو اغفل أسماءهم..
ولأنه ظريف بالسليقة ويعرف كثيرا فقد صار نجم الجلسات والسهرات، داخل أسرة «السفير» وفي الأندية ولقاءات السمر.
عرف دمشق جيداً.. وهناك التقى «الشيخ رفيق الحريري» الذي كان يجيء في مهمة إلى جانب الأمير بندر، بوصفه خبيراُ في الشؤون اللبنانية، ولقد نشأت بينه وبين الرئيس
الياس عبود: نهر المليون فقير (الطبعة الأولى) 
طلال سلمان
لا شك أن الحزب الشيوعي كان دار ثقافة و «جامعة»، فضلاً عن القيم النضالية التي يجسدها... وهو قد خرَّج مجموعة من الكادرات المميزة في حسها الاجتماعي وإيمانها بقضايا الإنسان وحقوقه على وجه الخصوص.
بين مَن رافقني في مجلة «الأحد» ثم صحبني في رحلتي التي اكتشفنا فيها الكويت، خريف العام 1962، الياس عبود، ابن الأسرة الكادحة في القرعون، زوج المناضلة المميزة انطوانيت بشارة بنت دير ميماس... والذي انضم إلينا، كمحقق في مغامرة «السفير». كان الياس عبود يتاب ع بإحساسه المرهف القضايا الاجتماعية والمعيشية محققاً، مدققاً، لا يكتب عن هوى... لا يحابي ولا يجامل، ولا يداري، ولا يهاجم اعتباطاً. ولأنه ابن القرعون، في البقاع الغربي، حيث أقيم سد الليطاني مستولداً بحيرة الخير التي كان يفترض أن تخدم الناس فتنعش زراعتهم وتنتج الكهرباء وتروي عطشهم، بتكرير مياه النهر لتصبح صالحة للشرب ...الخ، فلقد ذهب مرافقاً مجرى نهر الليطاني من منبعه في العليق، غرب بعلبك إلى مصبه في القاسمية عبر سلسلة من التحقيقات التي لامست هموم الناس ومطالبهم.
محمد مشموشي وتوفيق صرداوي: سجينا الالتزام! 
طلال سلمان
حين دخلنا مرحلة الأعداد الصفر، قبل أسابيع من إصدار «السفير» لتدريب الزملاء على التحوّل إلى «أسرة»، كانت أخبار الجريدة «الجديدة والمختلفة» قد شاعت فعرف عنها القاصي والداني.
وكانت المقاومة الفلسطينية قد استقرت في بيروت، بقيادتها وكوادرها، مستقطبة حشداً من المثقفين العرب، مصريين وسوريين وفلسطينيين، عراقيين وليبيين ويمنيين الخ...
وهكذا تلاقى في «السفير» عدد من العاملين في المؤسسات الثقافية والإعلامية الفلسطينية (مركز الأبحاث الفلسطينية، المجلات والصحف، كوادر التثقيف الذين أرادوا الإسهام في الثورة بعلمهم الخ)... ولقد عمل بعض هؤلاء في «السفير» متفرّغين وبعضهم الثاني من دون تفرّغ، وبعض ثالث كـ «مستشارين» و «ناصحين» بحكم خبراتهم وتجاربهم مراهنين أنها ستكون صحيفتهم.
من هؤلاء توفيق صرداوي: النحيل، الدؤوب، المثقف، والذي ولاؤه للأرض المقدسة والعروبة أولاً وأخيراً.
تولى توفيق صرداوي رئاسة القسم العربي بإشراف «الشيخ» الذي لم يحب أن يكمل حياته وعلى رأسه عمامة، فجاء إلى «السفير» وكنا زملاء من قبل في مجلة «الأحد» ـ دار
«المحرر الرياضي الدولي» 
طلال سلمان
دخل يوسف برجاوي «السفير» من باب الرياضة، ولكنه كان أكثر حيوية من أن يحاصر في «زاوية» واحدة، وهكذا فقد تطوع ليكون حرساً على باب «السفير» في الفترة الأولى من حرب السنتين، وكسب أولى معاركه حين اختار شريكة عمره الزميلة وداد ناصر، التي جعلت له ـ وهو العصفور الطيار ـ بيتاً يأوي إليه وعائلة يعتز بها، من ثمراتها الزميلة زينة برجاوي.
يمكن القول إن يوسف برجاوي هو «العارفة» في دنيا الرياضة ولا سيما كرة القدم... وهو قد جاب العالم متابعاً المباريات الدولية والعربية ودورات كأس العالم وكؤوسها الذهبية، وعرف كبار الرياضيين والإداريين، من بيليه إلى جياني إنفانتينو، كذلك فهو قد عرف الفرق العربية وأبطالها، فضلاً عن نجوم الكرة في لبنان، وكان له في كل فريق مناصرون ومناهضون ومحايدون..
ثم انه، في فترة الفراغ، عمل «مراسلاً حربياً» وهكذا غطى إحدى عمليات خطف طائرة للعدو الإسرائيلي واحتجاز ركابها طلباً للإفراج عن مجموعات من الفدائيين الأبطال الذين كانوا محتجزين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية
زينب سلمان: قائد جيش الحريم في مخزن المشاهير! 
طلال سلمان
لم أعرف في حياتي «نحلة» في مثل حيوية ويقظة وحرص زينب سلمان.
تولت بعد فترة تدريبية شملت إلى الصحف اللبنانية بعض أهم دور الصحافة في مصر، وبينها «الأهرام» و «دار الهلال» و «روزاليوسف» و«الأخبار».. كما زارت الجامعات واطلعت على نظم حفظ الصور وتنسيق الموضوعات.
لكن دأبها ومتابعتها واجتهادها، وكل ذلك معزز بالدقة والأمانة والحرص واحترام الوقت، يمكن أن يعتبر « عملة نادرة»..
فكل قصاصة ورق، كل معلومة، كل مجلد، كل كتاب في مكتبة «السفير» هو كنزها الخاص تحفظه بعيونها... ثم أن ذاكرتها هائلة الحضور، ما إن تطلب منها «سيرة شخصية» لأحد السياسيين أو الفنانين أو رجال الأعمال، حتى تذكر لك إضافات معينة قبل أن توافيك بالســيرة الذاتية كاملة مكملة.
ولقد كان معها جيش من العاملات في المتابعة والتسجيل والترقيم والطباعة... ثم في نقل المادة إلى الكومبيوتر، وعصرنه الأرشيف بحيث بات جاهزاً للخدمة في أي وقت، وعن كل الشخصيات، وفي كل البلاد، عربية ودولية فضلاً عن لبنان.
عن آل الشويري 
طلال سلمان
في بداية التسعينات أخذ يطاردنا عبقري الإعلان في لبنان الراحل انطوان الشويري، بهدف أن  يضم " السفير" الى " إمبراطوريته"... ولقد رفضت مرة واثنتين وثلاثاً لأنه كان وكيل إعلانات " النهار" وتلفزيون لبنان فضلاً عن محطة " ال . بي . سي" التي له دور رئيسي في إطلاقها واستمرارها.
ظل انطوان الشويري على إصراره، برغم أنني كنت ألقبه  ب" الغول".. وحاول إقناعي بأنه سيعطي " السفير" أكثر، وسيعطي " النهار" كذلك أكثر.
أخيراً، نجح الشويري في إقناعنا، خصوصاً وقد جاءني بالمرحوم غسان تويني إلى غداء في منزلي، مقترحاً أن ننشئ شركة ثلاثية نتوزع أرباحها.
وانتهى الأمر بأن صرنا أصدقاء عائلياً: السيدة روز والسيدة لينا والإمبراطور الذي تفوق على والده بيار.. وفي " البلاط" جمال الراسي ووليد عبد الكريم، قبل إن تنتهي مقاليد العلاقات العامة عند ناجي عيراني..
اليوم، و"السفير" تغادر دنيا النشر، لا بد من تحية لهذه العائلة المبدعة إنتاجاً والتي اشتركنا معاً في السراء والضراء .. ولا سيما الضراء!
 
شركة "السفير" 
طلال سلمان
سعينا ، أكثر من مرة، لتحويل " السفير" إلى شركة مساهمة.. وكنا نمشي خلف الوعود فنتبين أنها مجرد عواطف..
أخيراً، وفي العام 2011 دخل علينا السيد جمال دانيال الآتي من هيوستون، بتزكية من الصديق الراحل كلوفيس مقصود، يرافقه معاونه النشيط توفيق شاهين، وبعد لقاء امتد لساعات أبدى جمال دانيال استعداده لان يدخل شريكاً في شركة " السفير".
كان رجل الأعمال، ابن رجل الأعمال حليم دانيال، المتحدر من طرطوس والذي يملك كثيراً في سويسرا، بعيداً تماماً عن دنيا الإعلام، ولكنه متورط في الأنشطة البترولية..
وكان منطقه في ما يخص النفط في لبنان أن عباءة السيد حسن نصرالله سوف تحميه..
وقبل تسعة شهور، وبعد خمس سنوات من الخسائر، قرر جمال دانيال الانسحاب من الشركة بعدما اشترى منا المطبعة والمستودع.
بالمقابل نجحنا بعد جهود في إقناع الرئيس نجيب ميقاتي بالدخول شريكا، ولو بنسبة، في شركة " السفير".
ولقد اشترى الرئيس ميقاتي الأربعة في المئة، ثم أضاف ثلاثة في المئة.
وكان ذلك موقفاً داعماً نتذكره له بالتقدير.
في قانون حسن عواضه وأدولف تيان 
طلال سلمان

على امتداد ثلاث وأربعين سنة، أو أكثر قليلاً، كان الدكتور حسن عواضه محامينا وهو من أساطين أهل القضاء، ثم إنه كان رئيساً للتفتيش المالي في الثورة الإصلاحية التي قادها الرئيس الراحل فؤاد شهاب، وقد أنجز في موقعه ذاك الكثير، ثم تفرغ للمحاماة... فصار مرجعنا القانوني وبطل الدفاع في وجه من يحاول التجاوز علينا أو اتهامنا بما ليس فينا.
وكان حارس المرمى، إلى جانبه، ثم خليفته بعدما تقاعد وهو في عز صباه الذي لا يشيخ، المحامي القدير أدولف تيان... ولطالما نبّهنا وحذّرنا ونصحنا بالنّكات والطرائف التي جمعها من ممارسة المهنة.
وبفضل هذين القانونيين المميزين كسبنا كل الدعاوى التي رُفعت ضدنا، وأخطرها الدعوى الملفّقة بنشر وثائق سرية، والتي تحوّلت إلى تظاهرة نادرة في تاريخ القضاء، إذ تطوّع خمسمائة محامٍ للدفاع عن «السفير» والطعن في قرار التعطيل الذي حجبها لعشرة أيام (وإن هي استمرت في الصدور بأفضال محسن ابراهيم الذي قدم لنا امتياز «بيروت المساء» لتصدر به «السفير» فلا تغيب عن جمهورها) وهو قاضي القضاة الذي حكم ببراءتنا.

حوار مع الخميني في لحظة سقوط الشاه وعشية قيام «الجمهورية الإسلامية» 
طلال سلمان
نشر في 18/1/1979 حوار أجراه رئيس تحرير «السفير» طلال سلمان مع الإمام الخميني في قرية نوفل لو شاتو الفرنسية. ركزت الحلقة الأولى من الحوار على «شخصية» الخميني والجو المحيط به، وتصوره لـ «الجمهورية الإسلامية». أما الحلقة الثانية فتتضمن موقف الخميني من إسرائيل، وكذا موقفه من العرب، مع وقفة أمام مسألة الخليج ودور إيران فيه. والحلقة الثالثة تتناول موقف الخميني من المرأة، خاصة، ثم من العصر ووسائل التقدم.
بعض مما جاء في مقدمة الحوار:
ما أصعب الحوار مع الخميني: ما أقساه. وما أمتعه. إن مجرد جلوسك إلى هذا الشيخ الجليل الواقف على عتبة الثمانين يحرجك ويكشف لك وجوه النقص في ذاتك، ويدخلك في امتحان حقيقي حول مدى معرفتك لنفسك ووعيك لتاريخ بلادك ومدى استيعابك لحقائق الحياة من حولك.
...الحوار مع هذا العجوز المنفي، البطيء الحركة، الواضح النبرة الحاد النظرات لا يمكن إلا أن يأتي متأثراً بصخب الثورة الهادرة جماهيرها في شوارع طهران وأصفهان وقم ومشهد وشيراز وسائر المدن الإيرانية. إن الهدير يحاصرك هنا أيضاً، وتحس بأنه صوت حركة التاريخ
جنبلاط لـ«السفير»: الحسم العسكري السوري لا يحسم شيئاً 
وليد شقير
أعلن كمال جنبلاط في مقابلة خاصة لـ «السفير» كشف فيها تصوراته للمرحلة المقبلة ان الحركة الوطنية تعتبر تسلم الرئيس الياس سركيس مهماته الدستورية «منطلقا على الأقل لمنع المؤامرات العربية والدولية». وقال ان المطلوب رجل تاريخي لحل الازمة عبر تجاوز التناقضات، وانه إذا استطاع سركيس حلها يكون ذلك الرجل.
ووصف جنبلاط «الحسم العسكري» الذي تهدد به سوريا وجبهة الكفور بأنه «لا يحسم شيئا إذا تم على ايدي السوريين». وقال: «ان الاتحاد الكونفدرالي قد يكون مقدمة للتقسيم» وكذلك مشروع نظام الكانتونات الذي يستهدف «الحفاظ على الامتيازات المارونية، وهو للتعتيم على بقاء القوى الانعزالية مستنفرة وجعلها قادرة على ان تستقل يوما من الأيام».
واشترط جنبلاط لبدء الحوار الذي قال: «اننا لسنا محشورين» عليه، ما يأتي:
1ـ ان يكون على أساس البرنامج المرحلي «الذي نعتبره المحور الأساسي لكل اصلاح».
فضل الله: لم نفكر بدولة إسلامية على جزء من لبنان 
طلال سلمان - معتز ميداني
أكد العلامة السيد محمد حسين فضل الله أنه «لا يمكن لأي تقسيم في لبنان أن يمنح نفسه إمكانات البقاء سواء على مستوى المسلمين أو على مستوى المسيحيين»، مشيراً في الوقت ذاته «أن لبنان الذي يراد له أن يكون ساحة للتنصت في المنطقة، وساحة لتحريك أكثر من مشروع سياسي وساحة لتثقيف المنطقة طائفياً ومذهبياً، لا يمكن أن يؤدي دوره إذا كان مقسماً، بل ان الوحدة تعمق هذا الدور»...
وقال فضل الله لـ «السفير»، في إطار المقابلات التي تجريها مع قيادات روحية وسياسية تحت عنوان «حوار من أجل الوحدة»، إن مسألة إعادة التوحيد على مستوى الشعب «لا اعتبرها صعبة»، وإن أحداً في الحالة الإسلامية بمختلف قياداتها «لم يفكر أن يكون هناك جزء من لبنان دولة إسلامية، وحتى أن يكون جزء من لبنان دولة شيعية»، ملاحظاً أن من حق الحالة الإسلامية التعبير عن فكرها وتطلعاتها كغيرها من الاتجاهات العاملة على الساحة.
ورداً على أسئلة تتعلق بالحوار السياسي والحلول المقترحة أوضح السيد فضل الله «أن الوفاق الذي يُعمل له سيعمق الطائفية أكثر». وقال إن الشأن السياسي اللبناني «سوف يهذب ويؤدب على أساس ألا يفكر في إلغاء النظام الطائفي
إملي نصر الله: الكتابة النسائية ليست استفزازاً لتابوات بل أدب صحيح 
عناية جابر
أسود وأبيض» العمل الأخير لإملي نصر الله، الروائية التي أثرت الخزانة القصصية اللبنانية برف كامل من الاعمال، رواية بعد رواية ومجموعة قصصية بعد اخرى، يزداد أثر نصر الله اكتنازا وإنسانية. حول عملها الأخير كان لنا هذا الحديث.

÷ هناك «رومنسية» ما، في اللونين المجتمعين، الابيض والاسود، وهما عنوان إصدارك الاخير. هل هي «نوستالجيا» الى الماضي؟ ما المقصود من هذا العنوان؟
{ عندما نكتب القصة، لا نستطيع ان نحدد وجوهها... أعني الوجوه التي تطل بها القصة على القراء: ماذا يرى فيها القارئ؟ ماذا تنقل اليه، من مشاهد وتعابير؟ هل يطويها وينتهي منها؟ ام تبقي في ذهنه تساؤلات؟
سؤالك يثير لدي هذه الاسئلة وأكثر، وإذا كنت قد لمست «نوستالجيا» ما في العنوان، فتلك ليست حال القصة التي منها استمدت هذه المجموعة القصصية عنوانها.
نعم، هناك بعض القصص الموحية بالحنين والذكريات، لكن هذه القصة بالذات «اسود وأبيض» هي ابنة واقع قاس عشته مع الكاتبة الافريقية، بطلة هذه القصة، خلال ايام مؤتمر
السيد حسن نصرالله في حوار شامل مع «السفير» 
حسين ايوب - طلال سلمان
كشف الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله في حوار شامل أجرته معه «السفير» أن عبوة مزارع شبعا التي استهدفت دورية إسرائيلية في منتصف آذار الماضي، ولم يتبنَّها حتى الآن «حزب الله»، «هي من عمل المقاومة»، وقال إنها جزء من الرد على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت أحد مواقع المقاومة في منطقة جنتا الحدودية. ورأى أن الإسرائيلي «فهم الرسالة جيداً... فالقصة هنا ليست قصة قواعد اشتباك، وإنما قصة ردع».
ووضع نصرالله الغارة الإسرائيلية الأخيرة على جنتا في خانة محاولة الإسرائيلي جس نبض المقاومة عبر الاستفادة من الظرف القائم، خصوصا انخراط «حزب الله» في المعركة على أرض سوريا، وذلك بهدف تغيير قواعد الصراع والاشتباك. وقال: عندما زرعنا عبوتَي اللبونة (في آب 2013) كان بين الأهداف إيصال رسالة للعدو «إننا لا نسمح لك بتغيير قواعد الاشتباك، وفي أي مكان تدخل إليه ونعلم به، سنواجهك».
وقال نصرالله إنه لو سكتت المقاومة عن غارة جنتا «قد يأتي العدو غداً لضرب أية شاحنة وأي هدف وأي بيت في أي مكان بدعوى أن هذا سلاح نوعي ونحن ملتزمون بأن نضرب
«السفير» مع رئيس الحكومة في حوار من أجل الوحدة 
عارف العبد
^ رشيد كرامي: نحن الأكثرية لكننا نطالب بالمساواة
^ حكم المؤسسات سيجعلهم يتنازلون عن رئاسة الجمهورية وصيغة 1943 لم تعد وافية
^ الجميّل ساكت على الممارسات ضد مرافق الدولة وشمعون الزعيم الأوحد للمسيحيين

أكد رئيس الحكومة رشيد كرامي «أن لبنان كيان أثبت جدواه وقيمته محلياً وإقليمياً ودولياً» وأن وحدة هذا البلد هي الأساس وما عداه استثناء، مشيراً إلى أن الأزمة ستمر وتنتهي «إلى ما يعيد لبنان إلى أصالته ودوره ورسالته، لأن هذا الشعب فيه من الصفات والقيم ما يجعله ضرورة في المنطقة».
وأعلن الرئيس كرامي، في «حوار من أجل الوحدة» أجرته معه «السفير»، «أن الحوار يجب أن يستمر لأن انقطاعه يعني الإفساح في المجال أمام العودة إلى الانفجار الأمني»، وقال إن كل حل لا يولد عن اقتناع لا يكون الحل المطلوب. وإنه بعد 12 سنة من الصراع «لا يمكن العودة إلى نظام كان هو من جملة الأسباب التي أدت إلى المحنة
شمعون: مع تعديلات لصلاحيات الرئيس لا تجعله «خيال صحراء» 
ناجية الحصري
دعا الرئيس كميل شمعون الى إزالة الحواجز بين المحافظات اللبنانية، واصفا إياها بأنها حواجز مفتعلة: «بدليل ان المحافظات كلها تابعة إداريا للسلطة المركزية في بعبدا أو بيروت».
وأكد شمعون في إطار «حوار من أجل الوحدة» الذي تجريه «السفير» مع القيادات الروحية والسياسية، ان الاختلاف بين اللبنانيين هو اختلاف شكلي وليس اختلافا أساسيا، داعيا إلى إجراء اتصال بين المنطقة الشرقية والمنطقة الغربية عموماً واللقاء الإسلامي، خاصة، والى إزالة التناقض بين ورقة العمل اللبنانية التي قدمها الرئيس امين الجميل والرأي السوري.
واعتبر شمعون دعوة وزير الاشغال وليد جنبلاط الى عودة مهجري الشوف، خطوة مهمة نحو إزالة ما يسمونه التقسيم، وقال ان هناك فكرة تعاون كاملة في المستقبل بينه وبين الوزير جنبلاط.
وتمسك وزير المال بالطائفية السياسية، معلنا رفضه التخلي عنها، وقال انه مع تعديلات لصلاحيات رئيس الجمهورية، لا تجعل منه خيال صحراء، او اسما من دون مسمى
شفيق الحوت: أرى التوطين مقبلاً 
منى سكرية
أكد مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان شفيق الحوت، ان إعادة العمل الى المكتب جديا يحتاج الى مزيد من الدرس، وتحول دونه عوائق سياسية خارجية.
وأعرب عن مخاوفه من مسألة توطين الفلسطينيين في لبنان حيثما وجدوا في الدول العربية «فالمسألة خطيرة وأراها مقبلة» معللا مخاوفه من اعتبار قضية اللاجئين الفلسطينيين التي ستبحث في المرحلة متعددة الأطراف في المفاوضات جزءا من قضايا اللاجئين في العالم.
ورأى ان اميركا تريد سلاما في المنطقة يخدم مصالحها لذلك لا بد ان يدفع ثمن هذا السلام أحد الأطراف وسيكون العرب. معتبرا ان تجديد الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني «يجعلني في غاية السعادة»... لأنني لا أرى اننا في صدد الوصول إلى هذه الحقوق...
ووصف الحوت السياسة الأميركية بأنها غير ذات نفس طويل بالنسبة للمواضيع الخارجية... لذلك «سيكون هذا العام عام المراوحة» معربا عن خشيته من ان تكون الخرائط المعدة لنا هي «لتننة» العالم العربي...
بعد ظهوره العلني كمدير لمكتب منظمة التحرير يوم امس الأول في القصر الجمهوري. التقت «السفير» مع شفيق الحوت... والى حين ممارسة العمل في المكتب سيبقى
الطيب تيزيني: الأصولية في سوريا قويت مع النفط السياسي 
راشد عيسى
لم يكن المفكر السوري الطيب تيزيني (مواليد 1938) عابرا يوما في المشهد الثقافي والفكري، كما في الحراك الأهلي في سوريا. الذي لم يبدأ فقط بتوقيعه على بيان الـ99 الشهير، وصولا إلى المشهد الذي لا يمكن ان يتزحزح من الوجدان، حين تعرض لما تعرض إليه معتصمو «الداخلية». إذ لم يفرقوا حينذاك بين المفكر السبعيني وبين أي من المعتصمين. صورة لمفكر، مبدع، مثقف يندر ان نعثر عليها. تيزيني تحدث هنا لأول مرة عن تلك التجربة، كما تحدث في ما هو مستجد في الشأن السوري، ما هو توصيف الوضع الآن في سوريا، والى أين ستمضي هذه التحركات، وما هو موقع الأصولية؟
÷ هل يمكن الحديث بداية عن تلك التجربة التي مررت بها اثناء «اعتصام الداخلية»؟
÷ كانت الدعوة للنزول الى «اعتصام الداخلية» قد برزت على أساس المطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين وسجناء الرأي والضمير. وقد التقت جموع من النساء والأطفال والشباب امام بناء وزارة الداخلية في ساحة المرجة بدمشق. وقد تجولت في هذه الساحة، فلفت نظري تجمع نسائي يهتف بشعارات تتصل بحقوق الانسان وبضرورة الافراج عن سجناء يخصون ذلك التجمع النسائي. اما الامر الثاني فتمثل في ما يمثل «معركة كاميرات» يحملونها ويصورون بها التجمعات القائمة في ساحة الحرية المذكورة. وكان
سعدي يوسف: أنقذني الشعر من مصير الفقراء 
اسكندر حبش
مرّت أربعون سنة على بداية مغامرة سعدي يوسف الشعرية، وسعدي لا يزال كسعدي، أي أنه لا يزال يبدأ للتو: بمعنى أنه لا يزال يمتلك زخم البدايات بكل ما تحمله الكتابة من أحلام ومعان وحرية.
يقول إن الشعر جعله إنسانا، وهذا الإنسان هو الحاضر دائما في شعر سعدي يوسف. حاضر بكل تفاصيله وأحلامه ورؤاه باحثا عن موقع له في هذه الدنيا، باحثا عن موقع في ملكوت الحرية، مهذبا حواسه وكلماته.
«لولا الشعر لكنت مهملا في قرية ضائعة..» وربما كان ينبغي شكر الشعر الذي أتاح لنا معرفة سعدي ولقاءه ومحادثته. فالشعر هو تلك المادة السحرية التي تجمع الأضداد على مائدة ملأى بالسحر والخرافات الجميلة.
في دمشق، حيث محطته الأخيرة! (من يدري) وبعد تجوال شمل عواصم مختلفة، كان هذا اللقاء مع سعدي، أحد الأصوات الجميلة في الشعر العربي المعاصر، ليتحدث عن بداياته وعن الكتابة وما تحمله من معان، عن بيروت وأزمة الشعر، بالإضافة إلى مشروعه الجديد الذي يعمل عليه، وهو إصدار مجلة أدبية بعنوان «المدى
الصدر: وقف التدهور في الجنوب يستلزم وفاقاً لبنانياً 
راشد فايد
حذر الإمام موسى الصدر رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى من استمرار تدهور الوضع في الجنوب، ونبّه إلى أن ذلك قد يؤدي إلى انهيار الحاجز النفسي وسقوط المقاطعة العربية، وبالتالي ترسيخ الكيان الصهيوني في المنطقة.
اعتبر الإمام أن وضع حد لما يجري في الجنوب يستلزم القوة العسكرية وحداً أدنى من الوفاق السياسي اللبناني، وموقفاً عربياً موحداً يشكل ضغطاً على القوى العالمية التي تتمكن من الضغط على إسرائيل.
وصف مؤتمري الرياض والقاهرة بأنهما كانا بداية الموقف العربي الموحد، وطالب بمتابعته، وقال إن الوفاق السياسي الداخلي أو المصالحة الوطنية يمكن أن يتما بأحد طريقين: القمة الروحية، أو بأن يستطلع الرئيس الياس سركيس آراء الجميع ويختار الصيغة التي تلبي رغبة أكثرية الشعب، ثم يطرحها على الاستفتاء.
انتقد الصدر مواقف «الجبهة اللبنانية» و«الحركة الوطنية» على السواء، ووصف العلاقة مع «الجبهة القومية» بأنها «مجرد تلاق في الهدف وفي مرحلة من الزمن»، وقال إن اللقاء العملي مع الفريقين الأولين، غير ممكن «إلا إذا أعلنت القيادات يمينها ويسارها، تبرؤها من الممارسات التي تتنافى مع إيماننا وقناعاتنا
رحلة في العقل العربي: غسان سلامة 
ابراهيم العريس
مقابل الزمن الذي كان فيه الفكر العربي ينادي بوحدة سرية على النمط البسماركي، وتوحيد عاطفي يستند الى التاريخ والايديولوجيا، جاء زمن راهن صارت فيه الوحدة العربية بالنسبة الى الدكتور غسان سلامة، ضرورة لا يمكن للوطن العربي من دونها ان يلج القرن الحادي والعشرين المقبل. من تجربتنا مع مفهوم الوحدة يصل غسان سلامة الى ضرورة وحدة سيفرضها السوق، المحلي والعالمي، وعلينا نحن الا نترك السوق ينفرد بها، علينا ان نرفدها بالبعد الثقافي الذي من دونه لن تقوم لها قائمة. ولكن من يصنع هذه الوحدة؟ الانظمة؟! المثقفون؟ السوق؟ رجال الاعمال؟ الغرب؟ بالنسبة الى غسان سلامة كل هذه العناصر يمكنها ان تصنع الوحدة، لكن صانعها الاول، الذي له وحده مصلحة حقيقية فيها هو الشعب، المواطن، المجتمع الذي تم تجاهلة كثيرا، من قبل الانظمة، ولكن كذلك من قبل النخبة المثقفة. ومن هنا يعلن سلامة ثقته بالشعب وبوعي الشعب.
غسان سلامة الذي يحل اليوم ضيفا على «رحلة في العقل العربي» من مواليد لبنان عام 1951، نال اجازة القانون عام 1973 ودبلوم دراسات عليا في القانون عام (1974) ودكتوراه حلقة ثالثة في الآداب من جامعة باريس الثالثة (1975) ثم دكتوراه دولة في العلوم السياسية من جامعة باريس الاولى (1978). علم في العديد من الجامعات اللبنانية، وهو اليوم استاذ للعلوم السياسية في جامعات باريس، ويشارك في العديد من اللقاءات والمؤتمرات المتخصصة، وبرز خلال حربي الخليج بتعليقاته في شتى محطات
الأبنودي: الشعر الخالص أكذوبة 
ثناء عطوي
لا يمكن فصل اندفاعة عبد الرحمن الأبنودي، شاعر الكلمة والأغنية والثورة والفلاحين، عن الأحداث السياسية والاجتماعية وأحوال الوطن العربي، منذ بداية الستينيات. عايش كبار السياسيين والفنانين، عبر حقبات تاريخية بالغة الدقة في حياة مصر، فتمرد شعراً، وأطرب الجماهير العربية كتابة ونصا، من خلال عشرات الأغنيات التي أبدعتها مخيلته، وأطلقتها حناجر عمالقة الفن كعبد الحليم حافظ ومحمد رشدي ونجاة الصغيرة ووردة وصباح وماجدة الرومي لاحقاً. وصار من أبرز شعراء العامية الذين اكتسحوا الساحة الشعرية العربية من دون منازع.

÷ تدافع عن نظام عبد الناصر رغم أنك كنت في الصفوف المعارضة له حينها؟
{ صحيح، واعتقلت سياسيا أنا والعديد من جيل الستينيات لان عبد الناصر كان في جانب وأجهزته البوليسية والأمنية في جانب آخر. فكانت الدولة دولتين، واحدة سياسية رائعة التوجه تحلم بمستقبل لكل الشعوب المضطهدة وتعادي الاستعمار والصهيونية بكل طاقتها. ودولة تخاف على مواقعها فتكمّ الأفواه وتقطع الأطراف والعلاقة بين الزعيم والطلبة،
هدى بركات: لا أقيم في بيروت ولا في باريس 
عناية جابر
الحديث مع الروائية هدى بركات لا يحتاج الى مناسبة، ولو ان زيارتها الحالية لبيروت بمناسبة عرض عملها المسرحي «فيفا لا ديفا» شكلت حافزا إضافيا، لحديث امتد وتشعب في محاولتنا الدخول الى عوالم روايات بركات، والوقوف على تجربتها، عيشا وفنا، في باريس حيث تقيم الآن.
لهدى بركات حتى الآن ستة مؤلفات أدبية، عدا مسرحيتها «فيفا لا ديفا» (لعبتها رندة الأسمر على خشبة «مسرح بابل») الى جانب مشاركتها في كتب جماعية. وقد منحها رئيس الجمهورية الفرنسي وسام الاستحقاق الوطني من رتبة فارس، لقاء إبداعاتها في الادب والصحافة، ما أعطى الكاتبة دفعا معنوياً، خصوصاً أن الوسام لمن يكتبون بلغات أخرى غير الفرنسية.
ذلك أن الكاتب باللغة العربية (بحسب الكاتبة) في فرنسا، يشعر بأنه ليس في متن الحياة الثقافية لتلك البلد، وهو أمر جيد ويعني أن الثقافة الفرنسية مفتوحة على لغات أخرى وأماكن أخرى، وموضوعات أخرى. الوسام الذي تقلدته بركات هو الثاني بعد وسام وزارة الثقافة الفنون والآدب عام 2004.
سبق لبركات أن حازت أيضا «جائزة نجيب محفوظ» لأفضل رواية عربية، في القاهرة عام 2000 عن روايتها «حارث المياه». كما ترجمت أعمالها أيضا الى الفرنسية والإنكليزية
مظفر النوّاب: لست في كهف لكنّي وحيد بين الناس 
حميدة نعنع
من «ألريل وحمد»، الذي كتب بالعامية العراقية، إلى «المسادرة أمام الباب الثاني» و «وتريات ليلية»، وقصائد مظفر النواب تنبثق باستمرار من قلب هزائمنا وانتصاراتنا. في هذا الحوار نستعيد مع الشاعر مظفر النواب مسيرته الشعرية.
÷ هل بقي في قاموس الشتائم العربية شتيمة لم تستخدمها في شعرك ضد الحكام العرب، وهل ما زالت لديك قدرة على الشتم؟
{ أعتقد أن الحكام العرب هم شتيمة أكبر من أي شتيمة. لقد شتمونا بكل تصرفاتهم. وشعري لا يقتصر على جانب الشتيمة. الشتائم تمثل جانباً قليلاً منه، أما الجانب الآخر فهو الذي يتناول القضايا الجمالية الإنسانية، وقضايا الجماهير. لنعد إلى الشتيمة التي أطلقها بحق الحكام. في الواقع هي أقل ما يمكن فعله.
÷ الذي يدرس حركة الشعر الحديث ويقرأك بتمعن يلاحظ أنك تتطور منفردا، وبمعزل عن حركة الشعر نفسها، ألا يصيبك الإحساس أحياناً بأنك بعيد عن «التجربة المشتركة» عن «الصياغة المشتركة» للتجارب الشعرية الحديثة.
أدونيس: لا تتحقق الديموقراطية ما دام الدين هو مرجع القيم 
سارة ضاهر - صقر ابو فخر
أدونيس الشاعر والمفكّر والمنظر وأخيراً الرسام هو تقاطعات هذه المجالات واجتماعها، وهو في سجالاته ومواقفه وآرائه الحازمة ومعاركه المتواصلة من أبرز إن لم نقل أبرز الصور الثقافية لعصر مضطرب متزعزع بين الوعود الأولى والنهايات الكارثية. وعين أدونيس على عصره، وشعره وفكره مجبولان بهذا العصر. وإذا كان يتجنب يوميات السياسة وتداعياتها فهو في صميمها الجوهري وخياراتها الاستراتيجية.
أدونيس الفاوستي يحمل رسالة التمرد والاعتراض والاحتجاج، لذا تحلّقنا حوله في جريدة «السفير» بدءاً من صاحبها ورئيس تحريرها طلال سلمان فمديرها العام أحمد سلمان فقسمها الثقافي عباس بيضون واسكندر حبش وصقر أبو فخر وأصدقائها سارة ضاهر ولينا هويان الحسن.
كان لقاء عن أدونيس الذي تدفق بعفوية وصراحة على الأسئلة التي جاءته من كل الجهات.
÷ كيف تبدو لك اليوم صورة ما يحدث في البلدان العربية؟
صادق جلال العظم: ١١ أيلول بداية لانحلال الحركات الإسلامية 
عباس بيضون
صادق جلال العظم مفكر، أمضى عمره الفكري في المعارضة الثقافية، منشقا واستفزازيا وحتى مهاجما، وله مواقع هي من دون شك علامات في صراعاتنا الفكرية، فوق ذلك درس العظم في أميركا ولا يزال متتبعا مراقبا عن كثب للسياسة الأميركية. لا يسمي نفسه يساريا لكنه بالتأكيد مناضل في سبيل الديموقراطية والعلمانية، صفات تجعل من العظم وجها لجيل ثقافي وتجعل الحوار معه حوارا مع تكوين فكري متعدد وربما نموذجي لأفضل ما في معارضتنا الثقافية. جولة في رأس العظم تجاه 11 أيلول وما بعده كانت وراء هذا الحوار الذي بدأه العظم.
حين ذهبت الى اليابان لأول مرة أحسست كم هي القواسم المشتركة بيننا وبين أوروبا، كثيرة، على الرغم من كل الفوارق التي نتكلم فيها، لكن حين تأخذ المشهد من هناك يصبح هناك معنى لفكرة البحر المتوسط يختلف عن المعنى الذي لها إذا تكلمنا عنها من هنا. لأول مرة وجدت نفسي في ثقافة وحضارة إذا قلت فيها «يا الهي، يا ربي» Mon Dieu, My God فليس لها معنى لأنه ليس عندهم آلهة أصلا، ففي الهند مثلا التي زرتها، عدد هائل من الآلهة حتى إنهم هناك لا يعرفون عددها، في اليابان والصين لا آلهة بتاتا. فكلمة
جورج طرابيشي:
حاجة إلى مارتن لوثر مسلم (&)
 
رشا الاطرش
يكرر جورج طرابيشي دائماً أن الجابري هو الذي أخذ بيده إلى الابستمولوجيا، لكنه يعتبر أنه هو أيضاً الذي صدمه بخطر الإيديولوجيا حين تكمن كخلية نائمة في «علم المعرفة». هل باستطاعة التراث، وحده، تفسير زواريب العقل العربي والإسلامي المعاصر، وكيف ولماذا يعرف ما يعرفه؟ هكذا يتفرّع الحوار مع جورج طرابيشي...

÷ كُتب ويُكتب الكثير حول التراث العربي والإسلامي. والجابري نفسه ركّز على من اعتبرهم قمم هذا التراث، من مثل ابن خلدون وابن رشد والشاطبي وغيرهم من المغرب العربي دون المشرق، فرأى أن علينا الاستئناف من حيث توقف أولئك. في حين أنك كتبت أن ابن خلدون وابن رشد قد استؤنفا فعلاً في الغرب. والحال، ماذا يمكن للاهتمام بالتراث أن يبيّن اليوم على صعيد الهوية ومكونات الوعي العربي، لا سيما بعد فترة من الانقطاع الفكري التي تكاد تكون عربية حصراً؟
{ أنا أقول إن التراث حقل لم يُفلَح بعد. واليوم، بعدما تجاوزت السبعين، أتمنى لو أني بدأت هذه الرحلة منذ مرحلة الشباب، ولم أنشغل بما انشغلت به في ذلك الوقت، ولو فعلت لكنتُ توصلت إلى أكثر مما توصلت إليه. لعلنا واحدة من أكبر الأمم التراثية في التاريخ البشري، والإنتاج التراثي هائل، لا يمكن لشخص واحد أن يحيط به، وطبعاً أقصد كل
سركون بولص (في حديث لم ينشر): القصيدة من دون إيقاع جثة هامدة 
هاشم شفيق
÷ ماذا عن رحلتك من العراق الى بيروت، هل من مغامرة هناك؟
{ بعد نكسة حزيران 67 مباشرة، كان الدافع الى الخروج قد تكاثف الى درجة لا تطاق بحيث وجدت نفسي أتحدث طوال الوقت عن فكرة واحدة. كيف يمكنني أن أذهب الى بيروت، خصوصاً بعد لقائي لاول مرة بيوسف الخال في بيت جبرا ابراهيم جبرا الذي دعاني لزيارته في المنصور، في ذلك اللقاء قال لي يوسف بكل بساطة إن مكاني في بيروت، وعليّ أن أحاول جهد طاقتي الوصول الى هناك. وبهذه المناسبة وظناً منه أنني سأسافر الى بيروت بطريقة شرعية كأي مسافر آخر سلمني جبرا مخطوطة الملك لير لشكسبير مطبوعة على آلة كاتبة لأوصلها الى «دار النهار»، وهو لا يدري، رحمه الله، حتى الآن أن مخطوطته هذه عبرت معي في حقيبة صغيرة صحراء وجدت نفسي أقطعها ذات يوم مشياً على الاقدام، بدءاً من قرية صغيرة اسمها «القائم»، حيث كانت عائلة الصديق الناقد شجاع العاني تقيم هناك. هذه كانت المغامرة الكبرى الاولى التي ما زالت تشغلني للتعبير عنها شعراً وقد فعلت ذلك في ثلاث قصائد إحداها منشورة في كتابي: «الحياة قرب الاكرويدل» وعنوانها «حدود» والثانية في كتاب «الاول والتالي» وعنوانها
حوار مع جورج حبش 
طلال سلمان
المنظمة هي قيادة الداخل والخارج... يجب الحذر من طعم إسرائيلي عبر مصر أو الأردن... طرح حكومة المنفى عودة إلى الأوهام (&)
هنا حصيلة جلسة مع «الحكيم»، مع جورج حبش، مع الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
...و «الحكيم»، ما زال، برغم مضي السنين وتعبها وتجاربها، هو هو: يستوطن البديهية، على حد ما وصفه محمود درويش مرة.
لكأنما يعمل هذا الرجل الذي يعتبر احد عناوين مرحلة ما بعد النكبة (1948)، في السياسة برغم انفه.
فالمبدئي فيه هو الاكثف حضورا، أما «السياسي» فهو أقرب إلى ملامح الهواة ومحترفي المعارضة بالاستنكاف او بالشغب وصولا إلى الثورة.
ثم ان تاريخه حاضر برمته، دائماً، وحدة لا تتجزأ، برغم التحولات التي طرأت على آرائه السياسية.
وأنت معه تحس ان «الكل» الذي يتشكل منه جورج حبش قائم امامك: من طالب الطب في الجامعة الأميركية ببيروت، الى «شباب الثأر»، والمحاولات التنظيمية الأخرى التي توجت بقيام «حركة القوميين العرب»، ثم الاستدارة نحو الماركسية والتي انتهت بتشطر الحركة «جبهات» و «تنظيمات» بعدد أقطار الحركيين
«السفير» تحاور جنبلاط: على الطريق إلى دمشق
«لم أطالب بغزو سـوريا»
 
طلال سلمان - نبيل هيثم
أجرت «السفير» حواراً شاملاً مع رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط وصفه بأنه «حوار للتاريخ»، وهو في طريقه الى دمشق، حيث قطع كل الطريق إليها ولم يبق إلا الجانب التقني، المتصل بكيفية توجيه الدعوة إليه وإبلاغه بموعد الزيارة.
ضبط جنبلاط حواره على إيقاع نقدي، لم يستثن نفسه منه ولا بعض حلفائه في 14 آذار، كما كل الطبقة السياسية التي استفادت من مرحلة «الوصاية السورية»، قائلاً «نعم لقد أدخلنا السوري في الأزقّة اللبنانية وهو دخل معنا في مرحلة معينة في الأزقّة والمصالح».
مرَّ الحوار مع وليد جنبلاط على أبرز وقائع السنوات الأخيرة، وخاصة لحظة صدور القرار 1559، ومن ثم اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، واستعرض تلك المرحلة بكلّ ما اعتراها، بما لها وما عليها.
أراد جنبلاط الحوار تأسيسياً لفتح نافذة على المستقبل، على قاعدة الاستفادة من المرحلة السابقة، بحسناتها وأخطائها وصولاً إلى تبديد رواسبها وتوضيح الالتباسات التي علقت في الذاكرة
«السفير» تحاور ريمون إده: لست مسؤولاً عن طائفية الموارنة 
راشد فايد
قال السيد ريمون اده إن الأزمة لن تنتهي قبل سنة وما لم تحل القضية الفلسطينية. وأضاف اده في حوار مع «السفير» ان جبهة الكفور لن تستطيع رمي الفلسطينيين في البحر، واتهم اللبنانيين بـ «النقص في الوطنية» لأنهم يهاجرون ولا يضحون في سبيل بلدهم.
ودافع العميد عن نفسه في وجه اتهامين: الأول انه يحكم كونه أحد أطراف الحلف الثلاثي ولعب دوراً في تأجيج الخوف الماروني، والثاني انه في موقع المتفرج على القتال، وأوضح ان ما يربطه بالرئيس صائب سلام هو «صراحته» وان الرئيس رشيد كرامي «ما بيطلع من امره شي».
دعا اده الى التعايش مع الفلسطينيين «إذا وافقوا على عدم ضرب إسرائيل لمدة سنة او سنتين»، واقترح لذلك بناء منازل مركبة لهم في مناطق ليست لسكن لبنانيين وهجروا منها كما في الدامور.
واكد انه لا يزال على موقفه في اعتبار الشيوعية كما الصهيونية عدوّين للبنان، وانه ضد اتفاق القاهرة واي اتفاق علني يعقد مع المقاومة ويعطي لإسرائيل حجة لضرب لبنان،
المفتي خالد لـ«السفير»: واجبي العمل في السياسة 
راشد فايد
رد مفتي الجمهورية الشيخ حسن خالد، على ما أثير حول المؤتمر الإسلامي الشامل وبعض التحركات السياسية الأخيرة.
قال المفتي لـ «السفير» ان «من حقي بل من واجبي التدخل في السياسة، وإذا كان المسلمون جميعا يرغبون في ألا يتدخل المفتي في السياسة، فأنا مستعد لذلك».
أوضح خالد ان ما شدد على أهمية الدعوة الى رص الصف الإسلامي والوطني هو ما جوبهت به وفود دار الإفتاء الى العالم العربي حيث دعت الى تضامنه.
أوضح المفتي ان الدعوة الى المؤتمر تأخرت قليلا وان جولتين سبقتا العمل لأجله، وان تدخله جوبه بمعارضة من «أصحاب الدولة رؤساء الوزراء فقط... والاعتراض كان منصبا من جهة الرئيس صائب سلام فقط».
أشار إلى ان اجتماعه مع كمال جنبلاط صودف ان تم في فترة السعي لعقد المؤتمر، «ومن هنا ما قيل انه متأثر بالشيوعية... وهذه فرية وأعتقد أن وجود مفتي الجمهورية على رأس مؤتمر هو أكبر ضمانة لتجنب الانزلاق وراء التأثير الشيوعي
يــاسين الحـافظ 
صقر ابو فخر
كان من أبرز مفكري الجيل الذي ظهر في سوريا في مرحلة المخاض الوطني والفكري، أي في الحقبة التي امتدت منذ جلاء الاستعمار الفرنسي عن الديار السورية إلى سبعينيات القرن المنصرم. وشكل ياسين الحافظ ظاهرة فكرية حقيقية، فبينما دفع الانفصال في سنة 1961، والصراع الناصري ـ البعثي قبل ذلك، كثيراً من البعثيين إلى الاتجاه نحو الماركسية (تجربة حركة لبنان الاشتراكي في لبنان مثلاً)، فإن ياسين الحافظ ذهب من الشيوعية إلى البعث، وساهم في تلقيح الفكرة القومية بالمفاهيم الماركسية. وكان من بين الذين ساروا في هذا الاتجاه، وبالتوازي معه، صديقه الياس مرقص. وكان لبعض مواقفه السياسية صدى كبير لدى الجيل العربي الشاب الذي راح وعيه السياسي يتبلور بعد هزيمة الخامس من حزيران 1967 أمثال جوزف سماحة في لبنان وجاد الكريم الجباعي في سوريا، فاتخذ موقفاً رؤيوياً وكاشفاً من الحرب الأهلية التي اندلعت في لبنان في 13 نيسان 1975، فرفض الجانب الطائفي فيها، وانتقد مشاركة اليساريين والقوميين فيها، وحذر من مخاطرها وعقائبها، وتبين أن هذا الموقف كان صائباً على حد كبير. ولعل لوالدته الأرمنية، أو لزواج والده من امرأة مسيحية، شأن كبير في تفتح وعيه على قضايا الأقليات والأكثريات والديموقراطية، فضلاً عن قضية فلسطين التي انتمى إليها كخيار قومي، وتطوع للدفاع عن أهلها في سنة 1948. مهما يكن الأمر، فإن إسهام ياسين الحافظ في الكتابة الراقية في جريدة «السفير» أمد الجريدة بمادة فكرية غنية
جواد الأسدي: والواقعية هي الخلاص الفني والفكري 
عبيدو باشا
جواد الأسدي مخرج عراقي، خريج بلغاريا، يعيش في سوريا، وآخر أعماله، كانت مع «المسرح الفلسطيني» بعنوان «العائلة طوط»، للمجري ستيفان أوركيني.
قبل أن يأتي الأسدي إلى سوريا، كان طالباً ومن ثم خريجاً من أكاديمية الفنون الجميلة في بغداد، وعضواً سابقاً في فرقة المسرح الفني الحديث في بغداد. لينتقل بعدها ، إلى بلغاريا، حيث قدم أطروحة الدكتوراه.
على نص مركب أساسها النصوص الدرامية المعروفة في العالم، ولكن بسلاسة ظاهرة.
مثل «العائلة طوط»: «العالم على راحة اليد»، قدمها في بغداد «الحضارة» ـ «حكاية زهرة» ـ «مصرع عامل» ـ القاعدة والاستثناء.
في ما يلي مقابلة مع الأسدي:
÷ لو تحدثنا بداية، عن كيفية إعدادك لعمل مسرحي ما، ما الذي يحكم اختيارك للنص. ومن ثم فصل علاقتك كمخرج، بكل ما يحتاجه العمل المسرحي، وما يتحكم به. الممثل، علاقتك بالممثل، علاقة الممثل بالنص، وبالتالي بعملية الارتجال، الإخراج، علاقة الممثل بالإخراج
حوار مع روجيه عساف 
عادت فرقة مسرح «الحكواتي» من الخارج، بعدما نالت الجائزة الأولى في أيام قرطاج المسرحية، وبعدما قدمت عرضاً لمسرحيتها «أيام الخيام» في دكار.
في هذا الحوار، يقدم المخرج روجيه عساف تقييماً لتجربة أيام قرطاج، ولتجربة «الحكواتي» في مرحلته الجديدة.
* بعد تجربة أيام قرطاج المسرحية في تونس، ونيل فرقة مسرح «الحكواتي» جائزة المهرجان، ما هو تقييمك لتجربة اللقاء بفرق مسرحية عربية في إطار المهرجان؟
- من الواضح أن إقامة مهرجان كهذا، جاءت استجابة لحاجة معينة هي حاجة المؤسسات المسرحية العربية التي تتمتع غالباً بشروط مهنية وتقنية لا بأس بها من حيث التجهيزات والميزانيات والأطر الإعلامية وارتباطها بأجهزة الدولة. لكنها تعاني في الوقت نفسه من إفلاس على جميع الأصعدة: النص، توظيف طاقات الممثلين (أفضل الممثلين يذهبون إلى المسلسلات التلفزيونية أو يتركون الفرق القومية)..
المسرح العربي ما يزال يعيش على إنجازات الستينيات والسبعينيات: الطيب الصديقي، علي بن عياد الخ..، ويعتبر نفسه امتداداً لهذه المرحلة، ويبدو لي أن هذه المرحلة انتهت، بمعنى أنها كانت مرحلة استيعاب الثقافة الاستعمارية واكتشاف الهوية القومية، فاستطاع المسرحيون يومها استخدام معرفتهم للثقافة الغربية بهدف محلي. هذه
حوار مع سعد الله ونّوس 
عبيدو باشا
أردت أن يكون هذا اللقاء مع سعد الله ونوس، منذ مدة طويلة. ولكن كان دائماً، ثمة ما يحول بيننا وبينه. وأخيراً تم بعد أن كان ونوس انتهى، تقريباً من كتابة نصين مسرحيين جديدين له، الأول يحمل عنواناً لافتاً: «حوار ما بين الدكتور مينوحيم وسعد الله ونوس». والثاني عنوانه «منمنات تاريخية».
وكان في قصدي أن أسأل ونوس حول انقطاعه عن الكتابة المسرحية. ومحاورته في ذلك. إلا أن كتابته للعملين المسرحيين فتحت أفقاً غير منتظر في الحديث معه، الذي كان مناسبة بمعنى ما، لمراجعة تجربة هذا المسرحي العربي المعروف، الذي قدم للمكتبة العربية، أعمالاً لا تزال موضع أخذ ورد، من منطلقات عديدة.
والأبرز في هذه المقابلة، انفتاحها على تاريخه، بقدر انفتاحها على جديده، حيث لا شك تبدلت عنده معطيات وتكونت معطيات جديدة، على صعيد شخصي، يستتبع صعداً أخرى، سياسية وفكرية وثقافية وبيئوية فالمسرحية التي كتبها ونوس (نشرت في العدد الأخير من الزميلة «الحرية»)، وهي «حوار ما بين...»، تشكل نقلة في التعاطي مع الموضوع العربي الإسرائيلي بالانطلاق من وعي تنويري آخر، لا علاقة له ببعض سلفيات يسارية سابقة. «عمري ما كتبت عن إسرائيل، رغم أن كل مسرحياتي كتبت تحت وطأة الهزيمة»، يقول ونوس. وإسرائيل تخيم عليها، شبحاً أسود. ولكن تحاشيت، باستمرار أن أحكي عن إسرائيل نفسها. ودائماً اعتبرت أن هزائمنا نحن المسؤولين عنها.
حوار العام مع رفيق الحريري 
طلال سلمان - عدنان الحاج
÷ الأسد يجمع بين الاستراتيجية والاعتناء بالتفاصيل وشيراك مقتنع بعدم التناقض مع سوريا
قال الرئيس رفيق الحريري في «حوار العام» مع «السفير» ان «لا نية لدى الحكومة للمس بالحريات.. وأنا مسؤول عن كلامي».
وقال الحريري إن المسيحيين يشاركون في السلطة وفي الإعمار، وان دورهم في الحياة الاقتصادية أكبر بكثير مما يقدر الناس، مستشهداً بأن أكثرية المصارف يملكها المسيحيون. ومعظم التحويلات تأتي من المسيحيين العاملين في الخارج، وأكثر من نصف أسهم السوليدير (ربما 51 في المئة) يملكها مسيحيون.
وأشار الى أن من هُزم، بعد الطائف، هو الخط الإسرائيلي والمنتسبون إليه لا المسيحيون. وان الفريق الوطني هو الذي انتصر وهو يجمع كل المؤمنين بوحدة لبنان مسلمين ومسيحيين، وان المسلمين الذين تعاملوا مع اسرائيل عوقبوا عقابا شديداً!
واسترجع الرئيس الحريري بعضا من صفحات تجربته الطويلة في السعودية، مؤكداً انه تعلم منها الصبر، كما تعلم من «المهمات السرية» الكتمان، وهو يباهي بأنه، برغم انه بين أكثر من قابل الرئيس السوري حافظ الأسد، فإنه يعتز بأنه لم ينقل عنه حرفا واحداً، وهذا ما جعل الأسد يأتمنه على كثير مما لا يقوله لغيره.
السفير اليوم في بريدك الإلكتروني
«فلسطين» على جبين «السفير» 
سحر مندور
في الذكرى الـ62 للنكبة من العام 2010، أصدرت «السفير» العدد الأول من ملحق «فلسطين»، وخصّصته بكيانٍ مستقلّ في 24 صفحة تابلويد. ومنذ 15 أيّار هذا وحتى آذار 2016، استمرّ الملحق بالصدور بدورةٍ شهريّةٍ، تحلّ في منتصف كلّ شهر. منذ آذار 2016 وحتى نهاية 2016، وتحت ضغط أزمة الصحافة اللبنانيّة الماليّة التي فرضت تقلّص عدد صفحات الجريدة وأقسامها، أعيد توزيع صفحاته لتندرج ضمن الجريدة اليوميّة، فتظهر مرّةً كلّ صباح إثنين بوتيرةٍ أسبوعيّةٍ. لم ترد «السفير» لقصّته أن تنتهي، بل أرادت لها أن تستمر حتى آخر عدد. وها هي هنا، حاضرة تقول قولها بصفحتين، في آخر عدد.
فلسطين مطبوعةٌ على جبين «السفير». منذ شعارها الذي يفرغ حدود حمامة السفر والتواصل في استدارةِ برتقالةٍ من يافا. وفلسطين هي «أرض البرتقال الحزين»، بحسب غسّان كنفاني، وهي مطبوعةٌ أعلى كلّ عدد «سفير» صدر منذ 26 آذار 1974. وقد سعى الملحق على تبدّل أعداده لأن يرويها عبر توثيقها أولاً، ثم مرافقتها حاضراً. وقد فعل، واستمرّ ما قدر.
في السنوات الأربع الأولى من عمره، استعاد الملحق تحت إدارة صقر أبو فخر تفاصيل الوجود والخروج والاشتباك والوجوه في كلّ حدثٍ وقصّة، ثمّ في كلّ مدينةٍ وقريةٍ، ثم في كلّ
جزر الحرمان والفقر في بيروت الكبرى 
حسن عارف
كنّا سنعطي هذه الحلقات اسم «حزام الفقر» أو «حزام الحرمان حول العاصمة بيروت»، وجدنا أنّ تعبير «جزر» أقرب إلى الدّقة.
ذلك أنّ بيروت لم تبقَ بيروت الإداريّة المعروفة تقليديّاً. بيروت الواقعية هي بيروت الكبرى الممتدّة من نهر الكلب شمالاً حتّى الناعمة جنوباً ومن الحدث والفياضية شرقاً حتى البحر غرباً. وهذا يعني أن «الحزام» صار فعلاً ماضياً، إذ تحوّل إلى بقاعٍ وجزر منتشرة هنا وهناك في «المحيط البيروتي».
هذه الحلقات، التي تنطق فيها الصور، تتناول «جزر الحرمان والفقر» من دون تبويب معيّن أو نظام.
أما من أين جاء سكانها، فمن البقاع والجنوب على الأغلب. نزحوا من مناطقهم هرباً من الحرمان والفقر، وأملاً بـ «الفردوس» فإذا الحرمان والفقر يلاحقانهم.. يعضّانهم بأسنان زرق.
الحلقة الأولى عن حي آل الأشهب في الدكوانة، الذي نزح أهله البالغ عددهم ثلاثة آلاف نسمة من بعلبك والبقاع وبعض قرى الجنوب. يزنّر حي آل الأشهب مجرور مكشوف في النهار يتحوّل إلى مزبلة ثمّ يفيض في الليل لأنّ بلديّة الدكوانة «تفلت» فيه مجارير الأحياء العليا
الفلسطينيون في لبنان: وقود الثّورة أم رماد السّلام؟ 
زهير هواري
من أين وكيف أدخل إلى المخيم؟ وهل صارت تلك المنازل المتلاصقة إلى حدود الاتكاء على بعضها البعض أشبه ما تكون بالشكل الكروي الذي لا تستطيع أن تدخل إليه أو تخرج منه أو تأتيه لمن هم من أبناء جيلنا.
يوماً كان لنا حلمٌ أوسع من مساحة لبنان، وكان حلمنا فلسطينيّاً بامتياز. يقول الكاتب الفرنسي جان جينيه في نصٍّ كتبه في عام 1970 «.. أرضهم هنا، تنتظرهم وفيّة دوماً، إلا أنّ هذه الأرض تضيق في صورة تدريجية، تضيق حتّى إنها تكاد تختفي من تحت أقدامهم، إلا أن الوطن الفلسطيني اتّخذ ثقلا متعاظماً، وهو من دون أرض، يجد في الحلم والعروبة حاملاً وزنه المتزايد..» هذا ما كتبه جينيه، ومن الاستحالة مقاربة المخيّم الفلسطيني أو الإحاطة به، كما يتراءى للبعض. أعود أسائل نفسي ما العمل؟ جينيه مات، وعشرات الألوف استشهدوا من أجل فلسطين. لكن المخيّم باقٍ، وإن كانت جدرانه قد شهدت تباعاً تغيّر صور هؤلاء الذين سقطوا أو تبدّلات في الشعارات.. وكي لا أستغرق أعود إلى السؤال الأساسي الذي يقضّني، وهو من أين وكيف أبدأ. والفلسطيني في المخيّم، الذي وصف يوماً بأنّه وقود الثورة، يكاد أن يصير رماد السلام
أعظم تظاهرة في تاريخ لبنان: فلنتوحد! 
حسن نصر الله يدعو إلى إسقاط «17 أيار» التدخل الأجنبي باتفاق لم يشهد لبنان في تاريخه تظاهرة تضم مثل الحشد الذي ملأ، أمس، جنبات بيروت ومداخلها كافة، بينما كانت كتلته العظمى تزدحم في ساحة رياض الصلح وكل الشوارع والجسور المؤدية إليها.
لبى لبنان كله، بعاصمته وجبله وجنوبه وبقاعه وشماله، الدعوة التي أطلقها الأمين العام لـ «حزب الله» باسم لقاء الأحزاب والقوى اللبنانية، إلى «تظاهرة الوفاء لسوريا ورفض التدخل الأجنبي المنذر «باتفاق 17 أيار» جديد، تحت عنوان القرار 1559 وتداعياته، والمطالبة بالحقيقة الكاملة عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري».
ويمكن تلخيص الشعار الأساسي الذي أطلقه هذا المهرجان الحاشد بالدعوة إلى توحد اللبنانيين على قاعدة اتفاق الطائف، وهي موجهة الى المعارضة بتلاوينها المختلفة، حتى لا يكون انقسام خطير سوف تستغله القوى الأجنبية لضرب وحدة لبنان وتمزيق كيانه.
ولقد تحدث نصر الله بصراحة مطلقة: المقاومة هي المستهدَفة بالقرار 1559، ولن نسمح لهذا القرار بأن يمر، ولن نسمح للهيمنة الأميركية بأن تفرض علينا شروطاً عجزت إسرائيل عن فرضها علينا بالاحتلال، فقاومنا حتى أجليناها عن أرضنا واستعدناها
«جيش حفاري القبور» في الجنوب «العالم ينسى من يسكنون الخيم» 
زهير هواري
عندما يفلح الإنسان أرضه والقذائف تتساقط حواليه، هذه هي مقاومة، وعندما تحصد المرأة الزرع والقنص يطالها، هذه المرأة هي مقاومة... المسؤولون يحكون عن صمود الناس، ولا يكلفون أنفسهم عناء تأمين المقومات للناس، الناس تصمد حباً بأرضها أو رغماً عنها، لا فرق، وليس لأن المسؤولين يقولون لها ذلك. هناك إذلال للناس، عندما هجرت الناس من بيوتها تم إذلالها في المدارس بأشكال متعددة، لم يقدر أحد أن هؤلاء كان عندهم بيوت»... وعندما رجع النازحون بعد توقف العدوان، عادت عملية الإذلال تتخذ وجهاً آخر... في الإعاشات والتعويضات هناك إذلال... أكثر من ذلك هناك قلق، وأسئلة كبيرة، تبدأ من استمرار الاحتلال الصهيوني للشريط الجنوبي والبقاعي المحتل، وتصل إلى سياسة الدولة إزاء قضية التحرير، بعد أن تمر على المقومات المفقودة، ناهيك بالأعمال التي تتسبب بمضاعفة الأذى والخسائر من دون نتيجة تذكر، كإطلاق النار على طائرة هليكوبتر معادية، سواء كان ذلك من رشاش خفيف أو بواسطة قذائف صاروخية... والناس في الجنوب تسأل عن قضية التحرير وعن دور الجيش، وعن سياسة الدولة وعن سياسة مجلس الجنوب (في موسم التعويضات) وعن القرى التي يغادرها سكانها من دون رجعة، وعن أولئك الذين يرجعون ليجدوا أمامهم تقديرات عشوائية لمدى الأضرار التي لحقت في منازلهم، ولا أحد يتحدث عن محتوياتها من الأثاث، أو الخسائر في مصادر الرزق والعيش سواء كانت زراعية أو سواها. في الجنوب، جنوب الأسئلة والقلق، جالت
«إهمال الحرب» فوق الإهمال التاريخي: «ملف الصحة» في الجنوب حافل بكل ما يوجع القلب حقاً... 
عبد الله هاشم
وإذ تفتتح «السفير» هذا الملف في وقت ينــزف فيه الجنوب دماً وخراباً ودماراً تحت الضربات الهمجــية الإسرائيــلية، فليس من قبيل الرغبة بـ «نشر الغسيل» لا غير. فلــعل وعسى ان يكون باقيا في جهاز الدولــة المختــص صاحب وجدان يسمع ويرى. لا سيما أن المسألة تمس حيــاة النــاس في الصــميم وأن مثل صاحــب هذا الوجدان ربما ردّد يوما «قَــسَم أبقــراط» الشهير... بوصفه طبــيباً من الأطباء.
ماذا عن «ملف الصحة» في الجنوب يا رعاكم الله؟.. مستشفيات حكومية، فيها مئات الأسرّة تتحول إلى مستوصفات معطّلة أو شبه معطّلة.. تجهيزات كلّفت عشرات الملايين لا تعمل وأطباء وممرضون ومستخدمون يقبضون الرواتب ولا يقدمون خدمة، ومع ذلك ليس من سلطة تقول لهم «ما أحلى الكحل».
فاذا لم يكن كل هذا فضائح فكيف تكون الفضائح يا ترى؟
وبعد فهذا هو الملف وهو الذي يتكلم:
خلال زيارة الوزير ناظم القادري إلى الجنوب، كان موضوع الصحة على رأس المطالب التي رفعها إليه الجنوبيون. فالمرضى والمصابون منهم يسقطون يومياً بالعشرات،
ميثاق التخلّف الطائفي 
سمير فرنجية
يتساءل المواطن العادي، بعد إذاعة رسالة الرئيس فرنجية: لماذا حمل اللبنانيون السلاح، وذهب 13 ألف قتيل وعرّضوا بلدهم للدمار والخراب؟! هل من اجل تكريس النظام الطائفي ام من اجل تخطي هذا الوضع الطائفي البغيض الذي سبّب المأساة!
لا شك بأن هذا التساؤل شرعي وهو أول ما يتبادر الى الاذهان. غير ان نظرة شاملة على الاحداث منذ بدايتها حتى اليوم، ومن دون الوقوع في التشاؤم التبسيطي، تظهر لنا بعض الإيجابيات التي جاء الاتفاق ليكرّسها: تثبيت عروبة لبنان، تفشيل مؤامرة ضرب المقاومة والحركة الوطنية مع تعديل جزئي للامتيازات الطائفية.
غير ان ثمة أموراً يجب التوقف عندها منها ان الاتفاقية تكرّس وتؤكد النظام الطائفي بمجمله في حين يطمح معظم شعب لبنان الى الغائه وتحقيق علمنة كاملة.
وإذا كنا نرحب بموقف القتال وبالمبادرة السورية التي أدت الى وقفه، فلا يمكننا في الوقت نفسه ان نعتبر هذه الرسالة الرئاسية خطوة على طريق بناء لبنان الغد. فهي تكرس كل ما في النظام اللبناني من تعصب طائفي وتخلف سياسي ولا تضع الأسس الكفيلة بعدم تجدد المأساة التي عشناها.
وهذه الرسالة متخلفة من حيث مضمونها عن الميثاق الوطني الذي وضعه جيل الاستغلال، لان الميثاق الوطني الذي ادخل الطائفية في النظام السياسي اعتبر هذا الفعل
من يصنع رجال الدين في لبنان؟ 
زهير هواري
من يصنع رجل الدّين في لبنان؟ وكيف تتم صناعته؟ بحيث يصبح مؤهّلاً للقيام بالأدوار التي عليه القيام بها مثل الوعظ والإرشاد وإقامة الصّلوات وعقود الزواج والطّلاق وتقسيم الإرث وإقامة مراسيم الجنازات و..؟
أسئلة كثيرة تتناول المؤسسات الّتي تتولّى هذه المهمّة. بالطبع قد لا تبدو هذه المعاهد أو حتّى الجامعات بمثابة أسرار، خصوصاً لدى أبناء الطائفة، لكنّها بالنّسبة لـ «الآخرين» أشبه ما تكون بمثابة عالم مغلق، خصوصاً أنّ في لبنان 18 طائفة معترفاً بها.
كيف قامت هذه المؤسسات ومن أقامها وأين تقع وكيف هو نظام التعليم فيها وما هي المؤهّلات التي يجب أن يحصل عليها الطالب لكي يصبح رجل دين في ملّته وطائفته؟
لا تتوقّف الأسئلة هنا، بل تتجاوز ذلك إلى العلاقات بين المؤسسات التّعليمية داخل الطائفتين الإسلاميّة والمسيحيّة ولدى كلّ المذاهب التي يتشكّل منها الاجتماع اللبناني على الصّعيد العقائدي.
ولرجل الدّين دورٌ محوري في حياة اللبنانيين، خصوصاً أنّ قوانين الأحوال الشّخصيّة تحكم وتتحكّم بالمواطن من المهد إلى اللحد. لكن المفارقات ليست هنا، بل في وضع
سوريا تنجز انسحاباً تاريخياً وتنتظر من أنان تثبيته دولياً 
في خطوة تعتبر تاريخية سوف يكون لها أثرها الكبير على الأوضاع السياسية في لبنان والمنطقة، يعلن اليوم رسميا عن انتهاء عملية انسحاب الجيش السوري من لبنان بعد مرور 29 عاما على تواجده العسكري والامني. ما يفترض ان يفتح الباب على سجال سياسي من نوع مختلف في لبنان، حيث تمثل اليوم اول حكومة مشتركة بين موالين ومعارضين امام المجلس النيابي لنيل ثقة كبيرة قبل المباشرة بإعداد قانون الانتخاب الذي ستجرى على أساسه الانتخابات في أسرع وقت، على ما اكد المعنيون كافة.
وقد أنهى الجيش السوري وقواته الأمنية أمس الانسحاب التام ، ويقام اليوم احتفال رسمي في رياق في البقاع لوداع قيادة القوات السورية العسكرية والأمنية، حيث يقلد ممثل للرئيس إميل لحود هؤلاء أوسمة تقديرا لخدماتهم خلال ثلاثة عقود في لبنان.
وفيما أعربت قوى بارزة في المعارضة عن بهجتها بالانسحاب السوري بوصفه إنجازا لها، باشرت بعثة من الأمم المتحدة اتصالات ولقاءات للتثبت من الانسحاب. وهي تلتقي اليوم وغدا في العاصمة السورية وفي بيروت القيادات العسكرية اللبنانية والسورية لبحث تفاصيل ميدانية، قبل أن تقوم بجولات ميدانية يتبعها إعداد تقرير يرفع إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان، والذي تنتظر منه سوريا إعلانا رسميا عن إتمام سوريا للانسحاب وفق ما ينص عليه القرار
لحظة الذروة: التسوية أو الهاوية؟ 
جوزف سماحة
كان الحشد هائلاً. يصعب تقدير حجمه. لكن المؤكد أنه يمثل أكثريات في طوائف لبنانية أساسية. وبما أن لبنان «يتحاور»، هذه الأيام، بالتظاهر يمكن القول، من دون خوف المجازفة، إن كفة المعارضة هي الراجحة.
روافد عديدة صبّت في بيروت أمس.
رافد الاحتقان ضد ممارسات وسياسات مستمرة برغم الإعلان الحاسم عن الانسحاب الشامل والكامل. ورافد الإصرار على تطلّب «الحقيقة» والإقدام على الخطوات اللازمة لذلك. ورافد الرد، ولو غير المباشر وغير المعلن، على تظاهرة الثلاثاء الماضي. ورافد الرغبة في رسم التوازنات الناشئة والحسم في موقع النصاب السياسي.
هذه الروافد، وغيرها، تلاقت في ساحات العاصمة لتؤكد أن لبنان دخل، وبقوة، في مرحلة ما بعد الانسحاب السوري.
الإعلان الأول عن هذه المرحلة كان تظاهرة الثلاثاء الماضي. حصلت لتقول رأياً وتحدد وجهة. اقترحت برنامجاً يخص العلاقات الثنائية، وأوحت بوجهة نظر في التوازن الداخلي، ودعت إلى حوار مشروط، ووضعت سلاح المقاومة خارج جدول الأعمال. بدا فيها أن لبنان قادر، بعد المعطى المستجد، على خوض المواجهة ضد السياسة الأميركية، وضد من
تموز الثاني: الحرية للأسرى 
قبل الأسر لم تكن أسماؤهم معروفة، ولا جنسياتهم ولا وجوههم ولا أصواتهم ولا كلماتهم. كانوا أشباحا، اخترقوا عتم الليالي الحالكة، يوم يهل الهلال الأول. اتبعوا دروبا شائكة في البر والبحر والجبال، واختاروا المعركة وجها لوجه، مع عدوهم.. حتى وقعوا شهداء أو أسرى وما بدلوا تبديلاً.
بعد الأسر والاستشهاد، انكشفت أسماؤهم. صاروا رموزاً وأعلاماً ومفخرة لأوطانهم وشعوبهم. أما وجوههم وأصواتهم وكلماتهم.. فقد أضحت حكايات وشعارات وصوراً...
عبر الدروب نفسها عادوا.. من فلسطين الى لبنان هذه المرة وليس العكس. أطلوا في عز اكتمال البدر التموزي... كان نهار لبنان نهارهم بامتياز، وصاروا معه أنهاراً لكل العرب.
من أزمنة مقاومة مختلفة ذهبوا. انتظروا طويلا، حتى جاءهم زمن مقاوم، استثنائي، جديد، نوعي، استعادهم جميعاً، حتى صار يحق لمن مر فيه أن يجاهر بالانتماء إليه... أن يرفع رأسه بمقاومته، بالأسرى المحررين، يتقدمهم «عميدهم» سمير القنطار، وبالشهداء العائدين وعلى رأسهم «أميرة الشهداء» المناضلة الشهيدة دلال المغربي.
السادس عشر من تموز، 2008 يوم تاريخي، توحيدي، تراجعت فيه عناوين الانقسام، لتتلاقى الوحدة الوطنية فيه، عنواناً ونيات، من الصورة التذكارية لحكومة الوحدة الوطنية في القصر الجمهوري صباحا، الى وديعة الأحياء والشهداء العائدين من فلسطين الى كل لبنان وفلسطين، عصراً، الى الاستقبال الرسمي والوطني الجامع في مطار رفيق
ألو ماما؟ حرَّرنا أرنون! 
ضحى شمس
كان بيننا وبينهم بالضــبط أربعة أمتار ونصف! نحن الآتون من جامعاتنا وهم أهالي أرنون. وقفوا هــناك وأكــثرهم من النساء والأطفال. كان الأطفال يرفعون شارات النصر، أما النساء فكنَّ يقــمن «بواجب» الشكر لنا وكأننا ضيوفهن في منازلهن: «كتّر خيركم، الله يخلــيلنا اياكم». أما نحن فلقد كنا ننشد النشيد الوطني وبعــض الأغاني الحماسية. بعدين «بلشت».
ويتابع الطالب هاني دعيبس: «بدأت صيحات: منا من قال: شو هالمسخرة؟ أربعة أمتار ونصف بيننا، مجرد شريط يعزل أهلنا كلام من هذا القبيل.
وفي لحظة اقترح أحدنا أن نمد شريطا فوق الأسلاك نمسك نحن بطرف والأهالي بطرف تعبيرا رمزيا عن رغبتنا العميقة بالاتصال بهم. ثم اقترح شاب أن نكتب بيانات وأن نطوي الأوراق على شكل صاروخ ورقي نرسله إليهم..
في هذا الوقت، بدأت الحشود تتكثف. وكانت الساعة قد بلغت الثانية عشرة والنصف. ثم انضمت إلينا مسيرة من الأهالي عند الساعة الواحدة تقريبا. وكانت حافلات «اتحاد الشباب الديموقراطي» قد وصلت وانضم من فيها لزملائهم معنا كذلك القوميون، و«حركة طانيوس شاهين» و«الجمهوريون» و»التيار الوطني الحر»، وطلاب الجامعة اللبنانية
يوم الميركافا 
وفي ختام الشهر الأول على الحرب الاسرائيلية المفتوحة ضد لبنان، أظهر لبنان حكومة ومجلساً نيابياً وشعباً، مناعة سياسية، اذا حافظت على ثباتها في الايام المقبلة، فإنها ستشكل أكبر عنصر استثمار سياسي للصمود الميداني للمقاومة، وبالتالي تفتح الباب أمام تحقيق انتصارات سياسية وديبلوماسية توازي تضحيات اللبنانيين، على المستوى الوطني كله، إلا اذا نجحت الضغوط الدولية وخاصة الأميركية في محاولة استدراج اللبنانيين الى فتنة داخلية، على قاعدة تخييرهم بين القبول بمطالب اسرائيل المتبناة بقرار دولي (هو في جوهره أميركي) أو إظهارهم وكأنهم المسؤولون عن تدمير بلدهم وأخذه الى الفتنة الداخلية.
وقد أظهرت مشاورات الساعات الاخيرة بين رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة فؤاد السنيورة بالتواصل مع قيادة «حزب الله» والنائبين سعد الحريري ووليد جنبلاط، وجود مستوى من التفاهم السياسي ولو بحدّه الأدنى، باتجاه عدم الانزلاق في السياسة الى ما عجز الاسرائيليون عن أخذه في الميدان.
وعززت وقائع اليوم الثلاثين، هذا الانطباع، بعدما ترجمت المقاومة تعهد الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله بتحويل الجنوب الى مقبرة للغزاة الصهاينة. وبدا أن تل أبيب التي صدّقت للحظة التسريبات الاعلامية حول بدء تنفيذ قرار توسيع هجومها البري على لبنان، مع الدخول السهل لجنودها ودباباتها، فجر يوم الخميس الماضي، الى
رحلة داخل عالم مجهول: الأرض والناس والتاريخ في بعلبك ـ الهرمل 
سويدان ناصر الدين
أمر صعب أن يصف الإنسان منزله للآخرين، ومع أنه يعرف تفاصيله كافة. فهو لا يحسن سرد هذه التفاصيل بشكل متسلسل ومنتظم كفاية. وإضافة إلى الحيرة التي تنتابه حول من أيها يبدأ لا يمكنه أن يستمر في وصف جانب ما حتى النهاية، إذ ان عشرات الجوانب الأخرى ترفض الانتظار وتكاد ان تستبق لسانه في الإفصاح عن نفسها.
«الأرض المعطاء»... «الزنود السمر»... «الجباه لشامخة» الخ..
مطالع قد تصلح عنوان قصيدة. أما عندما تكون في صدد تحقيق صحافي ـ اجتماعي يتناول الأرض والناس، فإن هذه الأوصاف لا تشكل مخرجا لكاتب، وانما عليه، أي الكاتب، اختيار تعابير ناشفة تماشياً مع ما يدعونه «الموضوعية»، والا فهو متهم بالانسياق في «الوجدان»، وكأن الذين يتحدث عنهم ليسوا بأهله و «ربعه»، وانما سكان قارة أخرى.
ان تكون حيادياً هو ما يزعجني في هذا التحقيق، فأنا لا اعتقد بأنه سيمكنني ان أكونه، فحتى الرسام الذي يتناول منظراً طبيعياً، او وجه شخص، لا يمكنه البقاء على الحياد، ومهما كانت لوحته واقعية سنجد فيها شيئا لم يكن في الأصل. هذا «الإضافي» لا ينعته أحد بالتزوير، لأنه، كما يقولون، ثمرة العلاقة بين الرسام والمرسوم، فكيف اذا كان المحقق ابن المنطقة موضوع التحقيق، ناسها أهله وتربطه بها وبهم وشائج قربى وعيش مشترك ومستقبل واحد
إلى ظلالٍ أحببتُها 
لينا فخر الدين
لا شيء يدعو للقلق. أكرّر هذه الجملة مئات المرّات، وأنا أجرّ قدمي للوصول إلى الغرفة. منذ أيّام وأنا أقنع نفسي بذلك، ثمّ أتراجع في الثواني الأخيرة. هذه المرّة لن أتراجع، فأنا أريد أن أتذكّر ملامحي. أعرف أنّ وجهي شاحب، وأجزم بأنّ الشحوب اخترق جلدي ووصل إلى دمي.
أخاف أن أكون قد أضعتُ بعض ملامحي، أن أكون خزّنتها داخلي، تماماً كما أخزّن صوتي. لا أريد الكلام. أرفع صوت فيروز. صوت أنيني يزعجني.
أتجلّد، وأرى ظلي يحترق. أومئ له بأن ينجدني، فلا يحرّك ساكناً. صرت مدركة أنّ ظلي فارقني. نسيتُ كيف تودّعنا. هل حملته مع أغراضي المكدّسة في الطبقة الثانية، أم بقي هناك؟ أتذكّر أنني رأيته. كان ذلك في كانون الأوّل الماضي، يجلس خلف مكتب أبيض وخلفه صورة لعبد النّاصر. صورة تشي غيفارا المغطّاة بالكوفيّة كانت أيضاً لظلٍ آخر.
تفرّعت الظلال حتى سكنتني. كلّي عالق في السّكون.
أجلس هنا، ثم أعود. أين أذهب؟ أفتح «اللابتوب»، أتذكّر كلمة السرّ. لمَ أضع كلمة سرّ؟ أحاول الكتابة، تنطفئ الشّاشة. جيّد، فأنا لا أريد الكتابة. ثمّ أتذكّر أن أبلغ الشركة أنني غضضتُ النّظر عن شراء جهاز جديد. لمَ أفعل؟ سوف أكتفي بالأوراق
غرامشي في مختبر «السفير» 
ربيع بركات
هذه فرصتك»، قال نصري الصايغ لي حين بدأت العمل مساعداً له قبل أن أدير قسم «الرأي» في «السفير» منذ عامين.
في القسم تكتب أسماء لامعة بشكل منتظم. نصري عزيزٌ عليّ قبل أن أتعرف إليه عن قرب. نصوصه كانت المدخل إلى علاقتنا. رحت أفنّد «موجودات» «الرأي» اسماً اسماً؛ جميل مطر وفهمي هويدي من مصر كاتبان كبيران. ثمة آخرون يشكلون مداميك يُؤسَس عليها؛ البارع في تشريح الأحداث، مصطفى اللباد، مثلاً. سمير العيطة الذي يربط السياسة بالمبادئ في معالجاته للحرب السورية أيضاً. حبيب فياض بإنتاجه المُتموضع بين السياسة والثقافة، وهاني شادي إذ يقرأ لنا الأحداث بعين روسية أسبوعياً من موسكو، قيمة مضافة كذلك.
كان التحدي يتمثل بضخ دماء جديدة، لها عقليّتها وأسلوبها وأدواتها المتصالحة مع «النيو ميديا» وحاجاتها. لكنه بدا متصلاً، قبل أي شيء، بهيبة مُتخيّلة لدي حيال تاريخ الجريدة و «الدور» الذي ينبغي أن يكون لقسم «الرأي» فيها. ففي «السفير» تاريخ مُخيف من الأسماء الوازنة. هنا كتب ياسين الحافظ ومحمود درويش وعبد الرحمن منيف والياس
حكاية تروى
«السفير»: من الحلم إلى الذكرى
 
صقر ابو فخر
قصة «السفير» هي نفسها قصة طلال سلمان بتفصيلاتها الجميلة وعذابات التأسيس ونشوة التحقق. إنها حكاية الحلم الذي صار حقيقة، ثم بات تاريخاً. وكانت تجربة طلال سلمان في ميدان الصحافة قد تبلورت، بالدرجة الأولى، في المجلات الأسبوعية، لذلك كان سعيه إلى إصدار جريدة يومية تحدياً متعدد الوجوه، ولا سيما أن لبنان كان يشهد في حقبة ما بعد هزيمة حزيران 1967 ازدهاراً إعلامياً كبيراً، وكان يزدهي بكثير من الصحف ذات الانتشار الواسع كـ «النهار» و «الأنوار» و «المحرر» و «الجريدة» و «لسان الحال» وغيرها. وفي هذا المناخ تمكنت «السفير» منذ صدورها من أن تخترق عالم المنافسة، والتزمت أن تقول ما لا يستطيع الآخرون أن يقولوه، لكن من موقع وطني وقومي عربي وتقدمي في آن.
بدأ الإعداد لإصدار «السفير» في حزيران 1973، وتألفت المجموعة الأولى من بلال الحسن وياسر نعمة اللذين عرفا طلال سلمان وتعرفا إليه في مجلة «الحرية» الناطقة باسم «حركة القوميين العرب»، ومن الصحافي المصري إبراهيم عامر الذي استشهد محترقاً في سنة 1976، فضلاً عن محمد مشموشي والياس عبود والرسام المصري حلمي
لن أقول وداعاً 
محمد صالح
أكثر من سبعة وثلاثين عاما من هذا العمر، كنت فيها واحدا من أسرة «السفير»، بعد انضمامي الى هذا المنبر العروبي، آتياً من عالم «اليسار» وأحزاب الحركة الوطنية اللبنانية.
من «الجامعة اللبنانية» قدمت اليها، تتلمذت وتدربت على أصول المهنة في مكاتبها في بيروت على يد «الجيل الاول» من المحررين ومسؤولي الأقسام، وفي الوقت نفسه أكملت دراستي في «علم الاجتماع» وصولا الى مرحلة «الماجستير».
بيني وبين «السفير» حكايات لا تُمحى بهذه السهولة، وذكريات لا يمكن أن تُنسى. هي قضية انتماء الى خط ونهج وقضية، الى مرحلة من نضوج الوعي السياسي والوطني، الى التقرب من الناس ونقل أوجاعهم وقضاياهم بكل صدق وأمانة.
في المراحل المهنية التي مررنا كافة، وفي المحطات التي خضناها كلها بقي رأسنا مرفوعا، وبقيت معنوياتنا في كل تلك السنوات من عمري المهني في «السفير» حتى اليوم عالية. خاطبنا المسؤولين والفعاليات والقوى والهيئات في صيدا، انطلاقا مما يقدمونه للناس، وما يحملون من منطق ومن وعي وإدراك للقضايا المطروحة، وليس من أي
أكثر من رائحة الحبر والورق! 
أدهم جابر
كنت يافعاً حين بدأت الفكرة تتبلور في رأسي. أن ادرس الصحافة لأكون من أسرة «الســفير» ذات يــوم. إذ كــنت مســكونا بهاجس قدرة الكلمة على المواجهة، وكيف يمــكن أن تكــون ســيفا أو رصاصة.
كان الحنين يشدني إلى «السفير» دوما إلى أن صرت واحدا من أسرتها. هي التي كانت الصوت الصادح عندما كان الأهل منشغلين بحروبهم، وقد كانت المنارة في ظلام العدوانات الصهيونية المتكررة والاجتياحات.
لا أتحدث هنا عن رائحة ورق أو حبر، بل عن محتوى صحيفة أخذت على نفسها عهد الانحياز إلى الناس وقضاياهم، في كل لبنان والعالم العربي على امتداده، وهي التي ظلت حتى أنفاسها الأخيرة تقدم دروسا في الهوية والانتماء إلى الوطن أولا ولفلسطين والعروبة.
ليس سهلا أن أوجز تجربة سنوات ثلاث ببضعة سطور. ثلاث سنوات مرت من عمر لن يعود إلى الوراء..
لن تكون «السفير» مع أبنائنا، لن تكون مع الأجيال اللاحقة التي ستخسر هذه القلعة العريقة في دنيا الصحافة.. وهنا فليعذرنا أصحاب النظريات ممن يجادلون في محتوى أو
أسأل عن «السفير» لأقرأ الجريدة 
فيرا يمين
ما ذنبنا إذا أدمّنا القراءة ولو كنا نظرا للموضة متخلّفين، ماذا ارتكبنا لنعاقب ونحاكم من غير التماس أو حتى استئناف؟
أي خطيئة عظيمة اقترفناها لكي لا نعطى حق المغفرة وبدل الرجوع إلى القضاء، كأن القرار بالقضاء على عادة صباحية نقرأها بالعينين أو نتأبطها زوادة أو نستلقي مساء على ضوء بعض مقالاتها؟
يطالعنا «المانشيت» فنسرع إلى المضمون، تغرينا العناوين فنغوص في المكتوب. نتنقّل بين مقالة وأخرى، تسترعينا واحدة ونهمل أخرى، نركض بين السطور، نتسلّق العواميد، نتسلّل إلى الثقافة، وتسحبنا الرياضة. فلسطين دائما موجودة على خريطتها بالسياسة أو الاقتصاد، بالتحليل أو الثقافة، بالنص أو بالقصيدة. ودائما تبحث عن حبر ناشرها تقاطعت معه أو اختلفت، لكنّ لحبر طلال سلمان مذاقاً خاصاً، لم يجنح يوماً عن عروبة اعتنقها، ولا أغفل فلسطين وإيمانه بها، ولم يعلق بشباك الطائفية التي اصطادت معظمنا، وفي كل حين كان القرار بالكلمة المقاومة الحاضنة والناشرة للمقاومة، نعم لها في الميدان، وفي السياسة النقاش مشروع وضروري وحيوي
أشهد أنّ كل ما فيّ بضعةٌ منها! 
كارمن جوخدار
فيروز و«السفير»، رفيقتا الطرق في القطار من نيس إلى كان (جنوب فرنسا)، في كل صباح. فكما كان صوت الأولى مسكّناً لوجع الغربة ومحفّزاً على مواجهة بلادٍ غريبة، أهلها مقلّون في ابتساماتهم، كانت «السفير» الحبل السرّي، الذي يربطني بالوطن.
ثلاث سنواتٍ في «السفير»، قبل أن أغادرها بهدف التحصيل العلمي في فرنسا، التجربة قصيرةٌ جداً مقارنةً بالزملاء. كانت «السفير» مرجعي في كل حوار في الجامعة. أستشهد بها وأناقش أساتذةً صحافيين أمضوا عشرات السنين في المهنة، متسلحةً بمبادئ ترسّخت فيها وبأفكارٍ أينعت في كنفها عن أخلاقيات المهنة وتطوّر الأحداث في عالمنا العربي.
في صباح يومٍ ربيعي، كان بعضٌ من موظفي قسم الأرشيف منهمكاً بتوضيب مادة معينة. يا إلهي! إنها رسومات ناجي العلي. فبرغم أن الجريدة علقت عدداً أو نسخاً منها في الأروقة والمكاتب، إلا أني، يومها، استطعت أن أقترب من تلك الرسوم وأضمّها حتى كأني أعانق فلسطين. ألمس الخطوط السوداء وأفكر: كيف رسمها؟ هل كان هادئاً؟ هل استشاط غيظاً سكبه بحبر أسود؟ أشمّ الورقة عساها احتفظت ببعضِ من شذى خالق حنظلة
أن نودّع 
باسكال صوما
أن نودّع. يعني أن نشقّ باباً منفرداً في عالمٍ كبير ونطلّ منه إلى حفرة أخرى. يعني أن نخرج من جيب الوقت لبعض الوقت، وأن نقطّب أمانينا. يعني أن تتوقّف حافلة لتأخذ آخر الراحلين، ولا تتوقف بعدها. يعني أن ننام على وسادة وقد فقدنا وردة لتوّنا، ونحن قبل الآن ما كنّا نسقي الورد، وما كنّا ننظر إلى أيدينا الفارغة إلا من الورد.
انتهى العام تقريباً. انتهت «السفير» تقريباً. انتهى الكثير من الوقت والأنفاس والشجر والفصول والغيم المهاجر والحب والعلاقات والناس. هكذا تتساقط النهايات فوق رأسي في يومٍ واحدٍ، وهكذا تزدحم ذاكرتي بكلّ ذاك الألم، وأنا كنت أصلّي لأفقد الذاكرة. فاقدو الذاكرة أكبر المحظوظين ربما.
حين رحل الذي أحبّه، شعرت وأنا أقود سيارتي في طريق العودة أن الزمن فعلاً استدار وأدار لي ظهره. بعد ذلك تقدّم الوقت وعاد إليّ الملل وعادت الوحدة إلى غرفتي. ما نفع غرفتي لولا الوحدة؟
اليوم ترحل «السفير». وهذا ربما النص الأخير لي. لا أحد يملك القدرة على وداع جريدة. لا أحد. ما يُطلب مني في هذا الصباح مهمّة مستحيلة حقاً. لقد ودّعت ناساً كثراً. لكنّها المرة الأولى التي أودّع فيها جريدة
محطات في مسيرة حافلة 
فيصل جلول
لعبت جريدة ««السفير»» ادوارا حاسمة في مصير عدد من القضايا اللبنانية والعربية الاساسية. انتشرت على صفحاتها آثار وافعال الثورة الفلسطينية في لبنان والعالم. منها كانت تنطلق خطب الثورة ومواقفها وتحالفاتها وصراعاتها الداخلية وعداواتها وانشطتها النضالية، وعلى صفحات «السفير» سجلت آخر مراحلها اللبنانية بل اطلق ياسر عرفات تنهيدته اللبنانية الاخيرة في الطابق السادس من مبنى الصحيفة في مشهد مؤثر.
في السياق نفسه، يمكن القول إن الحركة الوطنية اللبنانية ولدت وترعرعت على صفحات «السفير»، وعندما ارادت ان تستقل عنها عبر تأسيس جريدة خاصة بها منيت بفشل ذريع وعادت ادراجها الى شارع منيمنة.
وفي «السفير» اطلق آية الله الخميني ابتسامته الوحيدة المنشورة في صورة عالمية لدى استقباله ياسر عرفات. في هذه الصحيفة كان يمكن لأحداث «يناير» العام 1986 في عدن او لانقلاب عمر البشير في الخرطوم او لاغتيال انور السادات او لاقتحام جهيمان العتيبي الحرم المكي العام 1979 او لانقلاب زين العابدين بن علي في تونس او لمؤتمرات
لا لـ «الغرق الإلكتروني» 
عاصم ستيتية
لا يمكن لجبل الجليد الاقتصادي الأعمى أن يصدم الصحافة اللبنانية ومنها صحيفة «السفير» الغراء وقبطانها الأغر الذي يبحر ببحارته بها في بحر المداد الحر، خاصة أنها تقل على متنها «صوت الذين لا صوت لهم»، ولأنها صدى لبنان في العالم العربي وصدى العالم العربي في لبنان.
كما لا يمكن لتلك الأقلام الحرة المبدعة والمبحرة على متن سفيرتنا أن يجف حبرها، فتلك الصحيفة هي واحد من أعمدة الصحافة الستة المرفوعة في هيكل المدينة البقاعية. وقد بنى تلك الصحيفة ورفعها إلى مصاف الصحف العربية الكبرى ابن شمسطار البقاعي الذي ما زالت قضية فلسطين ساكنة في حنايا قلبه وما زالت قضايا لبنان ومضاضاته ومعها مضاضات الأمة العربية بأسرها تقلق فكره ووجدانه، فكيف نتخلى عن قبطان الصحافة العربية المخضرم وندعه يغرق وسفيرتنا غرقاً الكترونياً؟
لا يمكن للصحافة الورقية الراقية أن يكون مستقبلها إلى زوال، ففي بلاد الرقي ما زالت الصحافة تنشر على الورق، وما زالت الكتب فيها مدرسية كانت أم علمية وأدبية تطبع على الورق. حتى كلمات الله عندنا محفوظة في صحف من ورق، وما زال الحبر بنوره الأسود يسعى للارتقاء بالإنسان إلى إنسانيته الأولى وتلك هي رسالة الصحافة
«السفير» صفحة جميلة من عمرنا الذي مضى 
قاسم قصير
في السادس والعشرين من شهر آذار 1974، وكان عمري 14 عاما، وكنت خارجا من «ثانوية البر والاحسان» في الطريق الجديدة، شاهدت عددا من زملائي الطلاب يتحلقون حول احد الاساتذة وهو يحمل العدد الاول من جريدة «السفير». كان الاستاذ يقول للتلامذة: أنظروا إلى جريدة «السفير». جريدة الوطنيين والمناضلين والعروبيين واليساريين في بلادنا والتي سيكون لها دور مهم في النضال السياسي والشعبي والطلابي في المرحلة المقبلة.
منذ ذلك اليوم، وانا اتابع الجريدة قارئا وتلميذا وبائعا للصحف ومن ثم طالبا في كلية الإعلام ومشاركا في النضالات الطلابية والسياسية التي شهدها لبنان.
وبرغم تنقلي في اجواء العمل اليساري والوطني الى الاجواء الاسلامية، وبرغم انني عملت في اماكن عديدة اعلاميا وسياسيا وديبلوماسيأ واجتماعيا، فقد كنت دائما اجد ان «السفير» تمثلني وأجد فيها ما اريده من فكر وثقافة واخبار وتحليلات. ومن خلال صفحاتها، تعرفت الى كبار الاعلاميين والشعراء والكتاب ورسامي الكاريكاتير والفنانين، وتابعت من خلالها الاحداث السياسية التي مرت على لبنان والمنطقة، من الحرب الاهلية الى اتفاقية كامب دايفيد وصولا الى الثورة الاسلامية في ايران والاجتياحات الاسرائيلية
عن الخبر الرياضي وحافة «اليأس الكروي» 
اسماعيل حيدر
مثل الذي يعيش لحظات الأمل، على حافة «اليأس الكروي».
يشبه الأمر آخر اللحظات لفريق يبحث عن هدف ينقذه من السقوط الى دوري المظاليم، آملاً البقاء بين الأضواء، لكن الكرة لم تسلك تلك الدرب التي تهز الشباك، وتنتشله من الغرق ليعود الأمل.
لم تكن البداية مجرد تقليد لصحف اخرى. كانت لـ «السفير» شخصية رياضية خاصة. بعيدا من الروتين بدأت على «تماس» مع كرة القدم، وأفردت صفحات عدة من خلال الملحق الأسبوعي والقراءة اليومية لمختلف الألعاب الرياضية. وكان ذلك يتضمن تقديما مسهبا للدوري المحلي، عبر تحاليل خاصة ومتابعات ميدانية حية، كان أهمها يوم حضر النجم البرازيلي بيليه الى لبنان. يومها أفردت «السفير» لهذا الحدث المهم، وتناولته عبر مقابلة خاصة ومتابعة للمباراة وللجماهير التي احتشدت على استاد المدينة الرياضة، وهذا كان في البدايات التي شدت الجمهور واصبحت الرياضة حديث الناس وإلهامهم يوميا
بيتنا الدافئ .. ملاذنا الآمن 
محمد نور الدين
تكاد علاقتي الكتابية في «السفير» تعادل عمري المهني. من أول نص كتبته في العام 1977 وحتى اليوم يكون مرَّ أربعون عاما.
لم تكن «السفير» أول مطبوعة أكتب فيها. لكن ذلك اليوم من العام 1977، لا يمحى، كما هي عادة الأشياء الأولى من حياة الفرد، من الذاكرة. كان نصاً شعرياً بعنوان «أي ندى بلّلك». وقد نشر، تأكيدا لأهمية «الحدث»، في «السفير الثقافي الأسبوعي». كان ذلك مثار فرحة كبيرة لأنه كان يعني انتمائي للمرة الأولى إلى عالم «الكاتب الأصلي». وكرّت سبحة النشر التي استكملت بمفاجأة سارة في نهاية ذلك العام بمقالة للشاعر،الراحل مؤخرا، محمد العبد الله الذي احتضن حينها قصائدي واعتبر في مقالته التقييمية السنوية ان ثلاثة أسماء برزت في الشعر ذلك العام: محمد ابو سمرا وحسن الشامي وأنا. لم يكن قليلا حينها على ناشئ مثلي مثل تلك الشهادة من «شاعر اللمحة المرهف» التي ربطتني به لاحقا علاقات شخصية وعائلية.
لكن السفير فتحت لي أبوابها في ذلك العام أيضا للكتابة في صفحتها الثقافية في موضوعات مختلفة مثل النقد الأدبي والنقد التاريخي. وكانت تلك النصوص بابي، غير المقصود، للحصول بعد ذلك على منحة اتحاد الكتاب اللبنانيين لدراسة الدكتوراه في بلغاريا في عهد الأديب الراحل احمد أبو سعد والمفكرالراحــل حسين مروة، والذي كان
حكايتي مع «السفير» 
لين الددا
كان الفرح يغمرني ودقات قلبي تسابق خطواتي الى اول لقاء. كيف لا وانا اشعر ان احلامي على وشك ان تتحقق بانضمامي الى اسرة السفير، فأنا منذ ان كنت طفلة صغيرة اواظب مع ابي على قراءة الجريدة، الى ان اصبحت يداي الصغيرتان تقلبان صفحاتها دون مساعدته. وفي زمن الحرب كانت نافذتي الى العالم، وانا التي عشت الحرب اللبنانية بكل أهوالها ومصاعبها وخاصة الاحتلال الاسرائيلي لمدينتي صيدا ولبلدي، فكنت اتابع عمليات المقاومة من على صفحاتها واحتفظ بكل ما كتب عن المقاومين كسناء محيدلي، عن اهلها وقريتها ونشأتها، عن تفاصيل العملية البطولية التي قامت بها، عن فتى مقاوم من صيدا يدعى نزيه القبرصلي، وعن سهى بشارة التي ما زلت احتفظ بقصاصة من «السفير» تحمل صورة لوالدتها وهي تضفر شعرها بعد اطلاقها من المعتقل. كان مروري في صفحة «شباب السفير» عند تأسيسها العام 1974 من أجمل ما فعلته في حياتي. ولكن سفري الى فرنسا منعني من اكمال الحلم، الا انني كنت احرص يوميا على شراء الجريدة من أحد اكشاك العاصمة الفرنسية، وكنت أحزن عندما يعلمني البائع ان الجريدة لم تصل لان رحلة «الميدل ايست» قد ألغُيت. صدور الجريدة على الشبكة العنكبوتية قد اتاح لي كغيري من المغتربين الابقاء على صلة قوية بمجريات الأحداث
«السفير» التي عرّفتني إلى «ملاك» 
ملاك مكي
كان النهار ثلاثاء حين أجريت المقابلة الأولى للعمل في جريدة «السفير». لم أكن صحافية، كنت متخرجة في اختصاص العلوم، وكنت أحب أن أكتب. كنت أقرأ الجريدة منذ كنت صغيرة، وكنت أحتفظ بأعداد «السفير الثقافي» لأقرأها في أيام العطلة.
في زيارتي الأولى، انتبهت إلى تلك المكاتب الخشبية في بهو الطابق، كانت قديمة وصغيرة وتشبهني إلى حدّ كبير. بدأت عملي في الجريدة واكتشفت أنني صحافية. قلقت كثيراً، خجلت كثيراً، ترددت أحياناً وتجرأت أحياناً أخرى، تعرفت إلى الباحثين والأطباء. كتبت وبحثت، شجعني كثيرون، وثق بي المديرون والزملاء. كنت أنصت للأحاديث والحوارات، وأغتني. كنت أفرح في كل مرة أجد فيها اسمي منشوراً في صفحات الجريدة وأبتسم. في أحيان كثيرة، كنت أهرع للوصول إلى المكتب حتى أركّز أفكاري ومشاعري، وكأن الجريدة نقطة ارتكاز أخاف من بعدها أن أضيع فعلاً. أحب مكتبي كثيراً، أجد نفسي فيه. لم أكن أعرف «ملاك» كثيراً ولم أكن أعترف بها، وكأن الجريدة جعلتني أكتشف نفسي. في كل مرة كنت أشعر بأنني أرغب في أن ألتقط أمراً أو شيئاً، أو أنّ أصابعي تؤلمني، كنت أجلس على مقعدي وأكتب. أحب الكتابة، وكأنني حين أكتب أحوك نصاً تجعل منه
جاري التحميل