السفير اليوم في بريدك الإلكتروني
الفضل شلق
بؤس الإنتلجنسيا العربية: العزوف السياسي والجمود الأخلاقي
تتعلق السياسة بالفضاء العام. تتعدد الآراء، يدور النقاش والحوار، والتواصل وتبادل الآراء، الحاجة إلى تسوية أو تسويات، اختيار الممكن من بينها، الممكن واحد من خيارات أخرى متاحة، كل منها يحتاج إلى تسوية، كل تسوية تعني أن كل طرف في العلاقة يتخلى عن جزء مما يعتبره حقاً أو حقيقة في سبيل الوصول إلى نقطة مشتركة، دون ذلك ينقسم المجتمع ويصير أخذ القرار مستحيلاً إلا مع القمع والاستبداد. السياسة نقيض الاستبداد، بديل الحرب الأهلية، هي إحلال السلم الأهلي مكان العنف المسلح. لكن في كل تعددية، الخيار يعبر عن حرية ما.
تتعلق الأخلاق بالمعايير والقيم. هذه مقاييس لما يجب أن يكون. أنت يجب أن تقوم بما تقوم به لأنك يجب أن تقوم به. إذا لم يكن لديك ما يكفي من النوازع والدوافع للقيام بما يجب القيام به، فهناك القانون الذي يفرض عليك التقيد بما يجب. القانون سلطة قسرية. تتقلص الحرية في مواجهة القانون. أنت لا تختار القانون. في السياسة احتمالات متعددة لخيار واحد يتخذ عند القرار. في الأخلاق احتمال واحد لقرار واحد. يرتاح العقل والضمير عندما تكون الاحتمالات ضئيلة. هناك عذاب كبير مع تعدد الاحتمالات وضرورة الخيار بينها. يكتفي الكثير من الناس بالأخلاق ويعزفون عن السياسة. يصبح العزوف ضرورة مع الاستبداد. الاستبداد يلغي السياسة لكنه لا يلغي الأخلاق، يؤكد عليها، وإن لغايات
مقبل يؤخر تسريح قهوجي إلى حين التعيين 
سياسة غاصب المختار
استنفد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع سمير مقبل كل المهل والاتصالات السياسية. بقي حتى الساعات الأخيرة منتظراً التئام مجلس الوزراء لتعيين قائد جديد للجيش ورئيس جديد للأركان، إلى أن قرر في اليوم الأخير لولاية العماد جان قهوجي تأخير تسريحه حتى إشعار آخر. ولكنه قرار مرهون بعودة الحكومة الى الاجتماع وتعيين قائد للجيش حتّى يبطل قرار تأجيل التسريح.
وما زال أمام مقبل مهلة حتى نهاية اليوم الجمعة حينما سيُحال اللواء وليد سلمان إلى التقاعد، ليقرّر اما استدعاءه من الاحتياط بعد تسريحه وإعطاءه حق أمرة الجيش بغياب قائده من دون أن يكون له حقّ التوقيع على كل المعاملات الإدارية، لتعذّر تعيين مجلس الوزراء خلفاً له. واما تكليف ضابط من الضبّاط الأعلى رتبة بتسيير أعمال أمانة الأركان، من دون أن يكون له صلاحية الإنابة عن قائد الجيش وحضور اجتماعات المجلس العسكري. ويرجح أن يكون العميد الركن حاتم ملاك باعتباره الضابط الأكبر سناً بين الضباط الدروز على أن يُصار إلى إصدار مرسوم ترقيته بموجب مرسوم جوال في انتظار تعيينه رئيس أركان أصيل في مجلس الوزراء لاحقا.
وقد اختار مقبل الاعلان عن موقفه في مؤتمر صحافي عقده امس في بهو مكتبه بوزارة الدفاع، مع شرح الاسباب الموجبة لقرار تأجيل تسريح قهوجي. وقالت مصادره إنه لم
عام على «عاصفة السوخوي»: احتدام الصراع على النفوذ وتغيّر في الأدوار 
سوريا علاء حلبي
تغيّرات كبيرة طرأت على المشهد السوري منذ التدخّل الروسي في سوريا قبل عام من الآن. انقلب الوضع الميداني بشكل كبير لمصلحة الجيش السوري، تمكّن من فرض حصار مُطبق على مدينة حلب، واستعاد مُعظم ريف اللاذقية الحدودي مع تركيا على الرغم من وعورة المنطقة الجبلية وقربها من الجار - العدو. كما تمكّن من استعادة معظم ريف دمشق وحصر بؤر المسلحين في مناطق معزولة.
التقدّم الكبير للجيش السوري قُوبل بردّة فعل عنيفة من القوى الداعمة للفصائل المُسلّحة وعلى رأسها السعودية وقطر، وسط ضخّ إعلامي مُتزايد ضدّ التواجد الايراني وإظهار التقدّم العسكري السوري على أنه تقدّم للمشروع الايراني في سوريا.
السعودية وقطر:
إعادة ترتيب الأوراق
بخطى سريعة ومُتواصلة، تعمل كل من السعودية وقطر على إعادة ترتيب أوراقها في سوريا. أول التحرّكات الخليجية لمواجهة التدخّل الروسي في سوريا جاء عبر إعلان المملكة
فنون «جامع الفنا» بين الاستهجان ومخاطر الزوال 
السفير الثقافي عبد الفتاح نعوم
في حين يشكو بعض الفنانين المغاربة من الحصار المضروب عليهم بسبب مواقفهم السياسية، كما هو الشأن بالنسبة إلى المنشد رشيد غلام، والفنان الساخر أحمد السنوسي. هناك نوعية أخرى من الفنانين تعاني حصاراً من نوع آخر تماماً، حصار تضربه عليهم الجغرافيا والثقافة أولاً، والاقتصاد والسياسة ثانياً. يتعلق الأمر بزمرة الفنانين «العصاميين الفطريين» الذين نثروا وينثرون الفرجة في كل ربوع المغرب، ويكدّسون الأنغام والأشعار والحكايات على إسفلت «جامع الفنا»، الساحة الأشهر في المغرب، والمصنفة تراثاً إنسانياً من طرف اليونسكو، هؤلاء الذين يُطلق عليهم في اللغة المحكية المغربية «لْحْلَايْقِيَّة»، بحيث يتوسط الواحد منهم حلقة من المتفرجين، ويشرع مقدماً عروضه اليهم، ويقطع العرض بين الفينة والأخرى لاستخلاص «اجرة العرض».

مدينة مراكش وفضلاً عن موقعها الهام ضمن العواصم التي صنعت تاريخ العالم في العصور السابقة، هي أيضاً ذات مكانة في أذهان كل من زارها. فلا شك في أن ذلك الصخب المنبعث من ساحة جامع الفنا، الممزوج بروائح المطبوخات على الأسلوب المغربي، لا شك في أنه يمارس نوعاً من السحر على كل زائر، ويُغريه بالتقدم صوب لبّ الموضوع،
«القمة التقليدية الخاصة» بين «الأنصار» و«النجمة» اليوم 
كرة قدم علي مصطفى
القمة التقليدية الخاصة» .. قد تصلح هذه التسمية المبكرة التي تطبع الأسبوع الثالث من الدوري المحلي بالمنافسة والجدية، لذلك تبرز مباراة «الأنصار» و»النجمة» لتشكل حديثاً مستمراً بين الناس الذين بدأوا يتهامسون بها ثم يجاهرون على مواقع التواصل، كل حسب هواه.
وبين «أنصاري» و «نجماوي» تبقى المباراة شأناً آخر وعلى جانب كبير من الأهمية وتحظى بالاهتمام والمتابعة، خصوصاً أن الفريقين دخلا الدوري بطريقة خاطئة حتى اللحظة، إذ استهلّه «الأنصار» بخسارة مفاجئة امام «السلام زغرتا» في الأسبوع الأول، بينما فاز في الثاني على «التضامن» صور وصحّح مسيرته.
أما «النجمة» فما زال يتخبّط بوضعه الذي بدا يربك الجهاز الفني والإدارة، اذ تعادل مع «الراسينغ» ثم خسر امام «النبي شيت»، فتأخر جداً عن اللحاق بموكب الصدارة. وقد تكون مباراة اليوم مفصلية ومهمة لكلا الطرفين، بحيث سيسعى كل طرف الى إيجاد نفسه وإعادة الثقة المطلقة بمجموعة لاعبيه ومن ثم بالجهاز الفني، قبل أن يضطر الى اجراء تعديلات جوهرية على ذلك في حال الخسارة. وسوف تُقام المباراة في وقت متأخر (التاسعة مساء)، وهذا يعني أنها ستكون مشهودة وجماهيرية، يأمل منها الجميع أن «تشهد تشجيعاً حضارياً يشجّع على الاستمرار في فتح الأبواب امام الجماهير، وإلا فالويل والثبور
«الجنّة الأوروبية» تحت أقدام المهاجرين 
حول العالم مأمون الحاج
تحتل صورة لعائلة «الخضير» السورية غلاف عدد تشرين الأول 2016 من مجلة «ناشونال جيوغرافيك» (تأسست العام 1888 وانضمت إلى مجموعة روبرت مردوخ العام 2015). إلى جانب الصورة عنوان عريض: «الأوروبيون الجدد - كيف تقوم موجات من المهاجرين بإعادة تشكيل قارة».
يرتبط الغلاف بمادة مطولة (حوالي 7000 كلمة) للكاتب الأميركي الأصل روبرت كونزيغ، هي حصيلة عمل امتد لأشهر في عدد من الدول الأوروبية، وذلك بالاشتراك مع المصور الشهير روبن هاموند صاحب صورة الغلاف وعدد كبير من الصور ومقاطع الفيديو في العدد الالكتروني نفسه.
يروي عدد من المهاجرين، في مقاطع الفيديو القصيرة والاحترافية المرافقة للمادة المكتوبة، نتفاً من قصص هجرتهم وانطباعاتهم عن «أوطانهم الجديدة». المشترك في رواياتهم هو الأقوال الآتية: «أتينا هرباً من الحروب والقتل نحو الأمان، نحن مسرورون جداً ولقينا ترحيباً كبيراً، كل شيء هنا جميل والحياة كأنها الجنة..». وكما جرت العادة لا بدّ من استكمال «الفسيفساء المقدسة» عبر قائمة معدّة سلفًا تجمع فتاة صغيرة، بصبية محجبة، وشاب معوق، وعجوز باكٍ، ومثلي الجنس، ومثقف، ومسلم، وسيخي...
إنه حال إعلام يصر على الادعاء بإيمانه أن «الإنسان واحد أياً كانت هويته»، ولا سبيل ينتهجه في التعبير عن «الهوية الإنسانية الواحدة» إلّا بوصفها تجميعاً للوحة من الهويات
جريدة اليوم 30 أيلول 2016
جاري التحميل