سلام يبادر: هذه خريطة الطريق لاستعادة العسكريين
 
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الثامن بعد المئتين على التوالي.
باتت الحكومة وحيدة في مواجهة أزمة العسكريين المخطوفين بعدما نفضت قطر يدها من الملف، وامتنعت تركيا عن التدخل فيه، برغم أنها الأقدر على التأثير في الخاطفين، لو أرادت.
ولأن لبنان أصبح ملزماً بالاتكال على نفسه لتحرير العسكريين، فإن الرئيس تمام سلام يشعر بمسؤولية كبرى حيال هذه القضية التي تتداخل فيها العوامل المعقدة، الممتدة من الجرود الى بيروت، وصولاً الى خلف الحدود.
استعان رئيس الحكومة بكل مخزونه الاحتياطي من الصبر والخبرة في إدارة التوازنات للتعامل دفعة واحدة مع مزاجية الخاطفين، وانفعالات أهالي المخطوفين، وتجاذبات القوى الداخلية التي تتصرف على أساس أنها شريكة في التفاوض والقرار، بفعل تعدد الانتماءات الطائفية والمذهبية للعسكريين.
يحتفظ سلام في جعبته بالعديد من الخفايا والمعطيات المتصلة بقضية المخطوفين، لكنه الأشد تحفظاً من بين الآخرين الذين يعرفون أقل ويتكلمون أكثر.
ومع ذلك، ليس صعباً أن تتلمس ما يخفيه رئيس الحكومة خلف ابتسامته «الصامدة»:
غسان العياش
التعطيــل بالإجماع
قبل يومين، اجتمعت «خلية الأزمة» وبحثت خيارات التفاوض لتحرير الأسرى العسكريين، فتاهت بين آراء واجتهادات ولم تستطع الوصول إلى قرار يطمئن الأهالي إلى مصير أبنائهم. قبل ذلك بساعات قليلة، انعقدت اللجنة الوزارية المكلفة وضع الحلول لمشكلة النفايات الصلبة، واطلعت على الدراسات والاقتراحات المعدّلة المبنية على الجهود الحثيثة والمضنية لوزير البيئة المسلّح بالصبر وطول الأناة.
ولكن اللجنة المنقسمة على نفسها قرّرت الهروب إلى الأمام، وتحميل كرة النار إلى الشركات التي سترسو عليها التزامات المعالجة، فوضعت على عاتقها ما عجزت عنه الدولة بكل «هيبتها» وقواها السياسية، وهو إيجاد مطامر بديلة لمطمر الناعمة.
الدولة المحكومة بقاعدة الإجماع في اتخاذ القرارات، تتعثر أمام ملفات ملحّة، ولكنها فرعية، قياساً بمشكلة لبنان الاقتصادية المركزية. والبلاد تدفع الثمن.
ففي اليوم نفسه، أعلنت وكالة «موديز» الدولية للتصنيف الائتماني تخفيض ديون لبنان بالعملات الأجنبية وبالليرة اللبنانية «بسبب ارتفاع مقاييس الدين الحكومي وتداعيات الأزمة السورية وضعف المالية العامّة وهزال النموّ الاقتصادي، وفقدان الاستقرار الاقتصادي». وأعقب هذا الإعلان إعلان مماثل بتخفيض تصنيف مصارف لبنانية كبيرة، وذنبها الوحيد أنها دائن كبير للخزينة اللبنانية.
الدولة التي لا تستطيع بتّ ملفات عادّية بسبب الاختلافات السياسية لا يمكنها، من باب أولى، اتخاذ قرارات استراتيجية لإنقاذ الاقتصاد
جاري التحميل