«السفير» تطالب بلجنة تحقيق عسكرية في «قضية عرسال»
 
كتب المحرر السياسي:
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم التسعين على التوالي.
وها هي فخامة «حكومة الشغور»، تكتب بتجربتها فصلا جديدا من فصول التعطيل السياسي في تاريخ لبنان الحديث.
وها هم عسكريو الجيش وقوى الأمن المفقودون، للأسبوع الرابع على التوالي، أسرى «غزوة عرسال».. ودولتهم العلية لا تملك أجوبة على أسئلة سياسية تستوجب محاكمة كل مقصر أو مهمل.
وإذا كانت المساءلة السياسية ثقافة لبنانية مفقودة، فان قضية هؤلاء العسكريين، مجهولي الأرقام والأسماء والعناوين والصور، تشكل فضيحة سياسية وأخلاقية وقضائية، في ظل الأسئلة المتزايدة يوما بعد يوم:
} فهل صحيح أن قيادة الجيش لم تكن حتى يوم الاثنين الماضي تملك لائحة مكتملة بأسماء العسكريين من الشهداء والجرحى والمفقودين في معارك عرسال؟
} ما هي قصة المجموعة العسكرية التي قررت الفرار من موقعها في لحظة بدء المعركة والالتحاق بـ«جبهة النصرة»، وكيف صدف أن كل المجموعة كانت من لون طائفي معين؟ ولماذا لم يعلن الجيش عن هوية هؤلاء الفارين أم أنه ينتظر من المجموعات المسلحة أن تذيع شريطا
الفضل شلق
نحو المواطنة
<p> ما يميّز الدولة الحديثة عن غيرها هو المواطنة. في الدولة الحديثة يمارس الإنسان فرديته؛ يكون حراً أو يحمل إمكانية أن يكون حراً؛ يساهم في صنع قرارات الدولة، أو يتوهم ذلك. المهم أن لا وسيط كالطائفة والإثنية أو القومية المحلية بينه وبين الدولة. هو كفرد في مواجهة مع الدولة؛ هو يصنعها أو هي تصنعه؛ هو يقرر إرادتها أو هي تقرر إرادته، لكنه لا يمر إلى الدولة من خلال وسيط.<br /> تتشكل الدولة الحديثة من أفراد نبذوا انتماءاتهم الأخرى ما عدا الانتماء للدولة، أو بالأحرى أعطوا انتماءهم للدولة أولوية على كل الانتماءات الأخرى (الطائفية والإثنية). الأهم من نبذ الانتماءات الأخرى هو أن يكون للفرد أولوية مطلقة لانتمائه إلى الدولة. لا يمكن للمرء أن يكون مواطناً وطائفياً. يمكن أن يجمع الاثنين مع أولوية مطلقة للدولة.<br /> الدولة التي تتشكل من طوائف (أو ما يسمى مكونات في العراق وغيرها) لا تتشكل من أفراد. تعرف هذه الدولة الأفراد من خلال طوائفهم، ويعرف الأفراد الدولة من خلال طوائفهم. في كل من الحالتين تصادر الطائفة قرارات الأفراد وتصادر الدولة قرارات الطوائف (إذ تعرف الطوائف أن وجودها مرهون بسلطة الدولة، وأن تسلطها على الأفراد مرهون بقوة الدولة وقواتها). دولة الرعايا هي دولة الطوائف. دولة الأفراد هي دولة المواطن.<br /> ليس بالضرورة أن تكون الدولة الحديثة ديموقراطية أو استبدادية، المهم أن فيها يكتسب الإنسان إنسانيته، يكتسب الاعتقاد أو التوهم أنه هو الذي يصنع الدستور والقوانين والمراسيم ومختلف قرارات الدولة. الدولة الحديثة تحمل إمكانية الحرية. ولا يمارس المرء حريته إلا في إطار الدولة</p>
جاري التحميل