طرابلس مهدّدة.. من يجنِّبها «الحريق الكبير»؟
 
لبنان بلا رئيس للجمهورية لليوم الرابع والخمسين بعد المئة على التوالي.
فرض الإنجاز الأمني الذي حققه الجيش اللبناني في الشمال نفسه على المشهد الداخلي، خصوصاً أنه نزع فتيل عملية إرهابية كانت على وشك التنفيذ (اليوم أو غداً).
وفيما شدد الجيش، غداة اصطياد المجموعة الإرهابية في عاصون في منطقة الضنية، إجراءاته الأمنية، في جميع المناطق اللبنانية، حاولت المجموعات الإرهابية التسلل إلى بلدة عرسال عبر وادي حميد، وذلك بالتزامن مع قيام مسلحين بالاعتداء على دورية للجيش في محيط خان العسكر في طرابلس، ما أدى إلى إصابة ضابط بجروح، ثم ما لبث الأمر أن تطور إلى اشتباكات بين الجيش والمسلحين بالأسلحة الرشاشة والصاروخية سرعان ما اتسعت إلى ساحة النجمة والسرايا العتيقة والسوق العريض ومدخل الزاهرية وصولا إلى «إشارة المئتين».
واستقدم الجيش تعزيزات الى المنطقة، فيما اتخذ المسلحون من الأسواق الداخلية منصة لاستهداف الجيش الذي رد بقوة على مصادر النيران، في وقت وجهت رسائل صوتية عبر مواقع التواصل غلبت عليها لهجات غير لبنانية تدعو إلى مواجهة «الجيش الكافر» عبر ما أسموها «انتفاضة الأسواق».
وأدت الاشتباكات، حتى ساعة متأخرة ليلا، إلى مقتل احد المسلحين وجرح عدد كبير منهم فضلا عن إصابة ثمانية عسكريين بينهم ملازم أول
سليمان تقي الدين
الدين ..تحت جناح الدولة
إذا قبلنا أن للغرب أهدافه وأولوياته ووسائله الخاصة في التعامل مع مسألة الإرهاب، فماذا عن دول المنطقة المنخرطة في هذا «التحالف» أو تلك المعترضة عليه؟ وكيف هي تنظر لمشكلات وقضايا ونزاعات هي البيئة الحاضنة الفعلية للفوضى والعنف والتكفير؟
يتحدّث الجميع هنا تقريباً لغة سياسية واحدة ويقصدون أشياء مختلفة تماماً. لا شك في أن الإرهاب يصيب الجميع وأنه ظاهرة خارج السيطرة أو التحكّم الكامل ولديه الآن الكثير من الإمكانات ليتعاظم من خارج مرجعياته الأصلية ومصادر دعمه أو استخدامه. لكن ذلك كله يردنا إلى المسألة الأصلية التي جعلت الإرهاب المعاصر في هوية عربية أولاً وإسلامية عامة، أو من بيئة الثقافة الإسلامية في المنطقة والعالم. ويكاد لا يفصل أحد بين الإرهاب وهويته هذه ولو أنه يوزّع مسؤوليتها بشكل متفاوت كما يبدل ترتيب أسبابها.
فلا بد من الاعتراف بوجود مصدر فكري وإعداد وتأهيل عقلي ونفسي وسلوكي ومن مسوّغات أو تبريرات تتجه إلى الآخر الذي يستهدفه على اتساع مروحة هذا الآخر وتدرّج العداوة معه، وهو آخر لديه قابلية أن يكون عدواً لسبب من الأسباب أخصها السبب الديني. إلغاء الآخر في هذه الحال ليس مهمة عادية بل فريضة مقدسة إلهية. هناك صلة عضوية بين الإرهاب وبين قيام حركات سياسية على أساس ديني، حيث «التكفير» أحد العناصر المكوّنة لكل عقيدة حصرية.
قد تختلف الوسائل والأساليب والممارسات ويختلف التشدد والتعامل مع الآخر لكنه آخر لا يطابق ولا ينسجم مع العقيدة المقدسة التي يدافع
جاري التحميل