عون والحريري إلى «الصفقة».. وإلا فالفراغ؟
 
كتب المحرر السياسي:
لا أحد مستعدٌ للمغامرة أو المقامرة. النزول إلى المجلس النيابي واجب، لكن الدخول إلى قاعة الهيئة العامة، دونه حسابات دقيقة جداً، فالنصاب يعني الانتخاب، والانتخاب يعني التسوية، والتسوية تعني تقديم تنازلات، والتنازلات تقود إلى الإتيان برئيس مقبول من المعسكرين الآذاريين.
في «بروفة» الدورة الأولى، عرض الكل عضلاتهم وأحجامهم. نال سمير جعجع أقصى الممكن (48 صوتاً)، ولو أن «جهازه» ما زال يبحث عن صوتين ضائعين. خصمه وحليفه أمين الجميل يستطيع أن ينال 55 صوتاً، إذا التأمت جلسة الأسبوع المقبل، بلا سعد الحريري وعقاب صقر. حسبها أهل «الصيفي» جيداً، وأدخلوا في دفاترهم ميشال المر ونائلة تويني، ولم يقفلوا رهانهم على استدراج الثلاثي الطرابلسي نجيب ميقاتي ومحمد الصفدي وأحمد كرامي، ولو أن هؤلاء يرددون أنهم سيصوتون لهنري حلو في ضوء عدم توفر نصاب التسويات الرئاسية.
صارت أصوات المعسكرين متعادلة: 57 لكل منهما والقدرة على الخرق من هنا أو هناك متعذرة.. وبقية الأصوات مجيرة للكتلة الوسطية التي أثبتت حضورها، وهي قادرة فقط بثمانية أصوات منها، على حسم النتيجة لمصلحة هذا أو ذاك من المتعادلين، لكن نصاب الثلثين الإلزامي للحضور، لا يمكن أن يحصل الا بتسوية كبرى، لم تنضج ظروفها حتى الآن.. إلا إذا كنا على عتبة موسم انقلابات سياسية لا يبدو أن أحداً، في
الفضل شلق
انتخاب العجز عجز الانتخاب
التصويت الشعبي أدى إلى انتخاب العجز في الجزائر، في مغرب الأمة العربية. وفي لبنان عجزت الطبقة السياسية عن انتخاب الرئيس في مشرق الأمة. في الجزائر نفط كثير وفقر كثير وهجرة متفاقمة؛ وهناك حافظت فرنسا على هيمنتها بعد ثورة المليون ونصف المليون شهيد، وهنا حافظت فرنسا على هيمنتها، وهنا وعود نفط كثيرة، وفقر وهجرة منذ زمن طويل.
الفوائض المالية في البلدين كثيرة، هي مودعة إما في المصارف أو في الخارج. تلبية مطالب الشعب أمر تفتخر كل من الطبقتين السياسيتين بعدم إنجازه. البرلمان اللبناني مرّر بكل إباء قبل الانتخاب وبعد تشكيل الحكومة عدداً كبيراً من التشريعات ضد مصالح الفقراء. وخضع برلمانه لتهديدات المصارف. التنمية مفقودة أو متوقفة في كل من البلدين. الإمكانات موجودة، لكن القرار غائب. هذا هو العجز.
في الجزائر لا أحد يستطيع إقناع أحد أن مجتمعاً أكثرية سكانه الساحقة هي شباب دون الثلاثين ينتخبون رئيساً لا يستطيع الحركة إلا على عربة صحية يجرها قريب له. هو بالكاد استطاع تحريك يده لتوقيع «طلب» الترشح، أو أنه أمر بذلك.
المفارقة الكبرى في الجزائر أن جيل الرؤساء بعد ثورة المليون ونصف المليون شهيد، وبعد الاستقلال في العام 1962، ما زالوا يتوالدون أو يتوارثون العرش مرة بعد أخرى، فكأنه جيل واحد أبدي يحكم لبضعة أجيال. السائد في الجزائر ظاهرة «الحيطيين». هؤلاء شباب لا يجدون عملاً،
جاري التحميل