بري وخياط: قلوب مليانة.. 
كانت تلك الأسطر الأربعة في مقدمة نشرة اخبار محطة «الجديد» السبت الماضي، حول تلزيم موقف مطار بيروت الدولي، كافية لاشعال حرب لا هوادة فيها بين «حركة أمل» بزعامة الرئيس نبيه بري وبين رئيس مجلس ادارة «الجديد» رجل الأعمال تحسين خياط.
واذا كانت المحطة لا تعتبر ان الامر «يستأهل هذا الهجوم الكبير عليها، في ظل ايمانها الذي لا يتزعزع بمحاربة الفساد»، فإن حركة «امل» تنطلق من «التوقيت المشبوه»، في هجوم المحطة، بدءا من تلزيم موقف السيارات في مطار رفيق الحريري الدولي، وصولا الى استهداف دور بري «الإطفائي» في مواجهة كل محاولات اشعال الفتنة في لبنان.
بالنسبة الى المراقبين، يبدو ان الامر ابعد من موضوع «باركينغ» المطار كون ارهاصات سبقته في الفترة القريبة الماضية ويختلط فيها الموضوع الاعلامي مع «البيزنس» مع السياسي، ناهيك عن عدم غياب البعد الشخصي.
ولقد حاول عدد من «سعاة الخير» وأبرزهم المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، في أكثر من مرة، اصلاح الموقف، لكنه كان يواجه بما يعطل مهمته في اللحظة الأخيرة.
وهذا الاشتباك ليس الاول من نوعه، وثمة من يُذكر بمنع وزير التربية الليبي من دخول لبنان قبل مدة، ردا على عدم جدية السلطات الليبية في التعامل مع قضية الامام المغيب



وقائع تنسيق ميداني بين الجيش السوري وفصيل «معتدل» 
ليست وقائع الحرب الجارية في سوريا منذ خمس سنوات ونيف، وحدها ما يتغير. التحالفات والخيارات والقناعات تتغير وتتبدل أيضاً. وقد يكون حدوث مثل هذا التغيير بين الفصائل المسلحة أمراً عادياً، فلطالما عقدت تحالفات بينها ثم نقضت، كما كانت العديد من الفصائل تنتقل من رايةٍ إلى أخرى بحسب الظروف والتحديات. غير أن تقارب أي فصيل مُسّلح، بصرف النظر عن انتمائه أو توجهه، مع الجيش السوري، كان من المحرّمات ومن الخطوط الحمراء التي لا يغفر لمن يتجاوزها. لكن حتى هذا الأمر، نتيجة العديد من التطورات الميدانية والسياسية، لم يعد محاطاً بهالة التحريم السابقة نفسها، خصوصاً بعد بعض الخروقات التي أصابته وأصبحت تمهد في حال تكرارها واستمرارها لإحداث شرخ في بنيته.
في هذا الاطار، علمت «السفير» من مصادر ميدانية كانت مواكبة للحدث، أن الهجوم الذي شنّه تنظيم «داعش» على مطار الضمير في شهر نيسان الماضي، أي قبل أقل من ثلاثة اشهر، شهد بروز حالة غير معهودة سابقاً من التنسيق والتعاون بين الجيش السوري وبين «تجمع أحمد العبدو» بهدف التصدي لهجوم «داعش» ودحره من المنطقة. وهذه هي المرة الأولى التي يُسجل فيها حدوث مثل هذا التنسيق المباشر بين الجيش السوري وبين فصيل مسلح، وخصوصاً أحد الفصائل المدعومة من الغرب. إذ من المعلوم أن



الضعف معياراً في العلاقات الدولية 
أعترف أني كثيراً ما صرتُ أقف حائراً أمام قرارات عديدة صادرة في شؤون السياسة الخارجية، وأكثر كثيراً وقفاتي الحائرة أمام مداولات وقرارات مؤتمرات دولية، وبخاصة أمام السلوك غير المعتاد أو المألوف لمجلس الأمن الدولي. أقول غير المألوف لأنه بالنسبة لي ولأبناء جيلي يبدو أقل كفاءة وفاعلية وجدية من نموذج مجلس الأمن الذي يتدرّب عليه الطلبة في كثير من الجامعات. بل لعلني لا أذهب بعيداً إذا أعلنت أني لم أعد أعير الأمين العام للأمم المتحدة الراهن أي أهمية. فالرجل أهان منصبه أكثر من مرة، وهو المنصب الذي احتلّه في وقت من الأوقات داج همرشلد.
لستُ وحدي الذي لا يصدق أنه في وقت قريب جداً سوف يدخل البيت الأبيض رئيساً لأميركا رجل بمواصفات السيد دونالد ترامب. صحيح أننا عشنا موقفاً مماثلاً قبل عقدين حين حلّ على البيت الأبيض جورج بوش الابن، وقتها لم نصدّق. ولكن أذكر أننا رصدنا عدداً من التغيرات الدولية أقنعتنا بأنه الاستثناء الذي لن تسمح الطبقة السياسية الأميركية بتكراره. الآن يتضح لنا، أو لي على الأقل، أن بوش الابن كان الإنذار الأول، وأنه سوف يتكرّر إذا لم تتوقف حدة التغيرات الدولية، ولم تنتبه الطبقة الحاكمة الأميركية الى أن الوعكة التي أصابت أميركا تتدهور في اتجاه أن تصير أزمة حادة



«أوبرا هشك بشك».. مواجهة الطقاطيق والموسيقى الأوركسترالية 
بعد 3 سنوات من العروض المستمرة في «مترو المدينة»، تنتقل «هشك بشك» إلى مهرجانات جبيل، هذا العام، لتقدم عرضا واحدا فقط (الأحد المقبل)، حيث أدخلت عليها الكثير من التعديلات لعل أبرزها تحولها إلى «أوبرا»..
فكرة قد تثير الاستغراب وبخاصة أن تعزف أوركسترا فيلهارمونية أغنية «سلامتها أم حسن». حول العرض المنوي تقديمه، هذه المقالة التي تحاور كلا من المخرج هشام جابر والمايسترو لبنان بعلبكي
«يريد الناس مشاهدة عرض فنيّ يحترم الدماغ شرط أن لا يضحكوا عليه، ويكرّس فكرة الفرح». بهذه الكلمات يستهل المخرج هشام جابر حديثه لـ «السفير» حين نسأله عن السبب الحقيقي الذي يقف خلف نجاح عرض «هشك بشك» الغنائي الذي يحاكي موسيقى الأفراح المنتشرة في مصر من العشرينيات إلى الستينيات وصولاً إلى القرن الحالي، في مسرح «مترو المدينة»، الذي انطلق منذ أكثر من ثلاث سنوات، وما زال مستمراً ومكللاً بالنجاح. واليوم تستعد عناصره الفنيّة لإبداع جديد إلى جانب ثلاثة وأربعين عازفاً من الأوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية بقيادة المايسترو لبنان بعلبكي في عمل بعنوان «أوبرا هشك بشك»، يقدّم ليلة الأحد المقبل ضمن «مهرجان بيبلوس الدولي



عقد محمد حيدر لخمس سنوات.. و«العهد يدخل «مبدأ الاحتراف» 
يختلف نادي «العهد» عن غيره بالطريقة التي يعالج بها اموره، وتلامس بمفهومها «قانون الاحتراف»، فهو تمكن من توسيع «بيكار» المدرجات ليصبح صاحب شعبية بدأت بالتكاثر ولو انها لم تتساوى مع غريمه التقليدي «النجمة» صاحب النخبة الجارفة، لكن النادي بدأ ينسج على هذا المنوال ليتخطى حدود «الضاحية» ويلامس بالتالي الحدود الجنوبية للبنان اذا لم يكن قد دخل الى كل بيت بفعل التطور الذي اسس عليه وقدمه لجماهير كرة القدم اللبنانية، ان على صعيد البذخ المادي الذي ضرب به الرقم القياسي بين الأندية اللبنانية ام على الصعيد الإداري بحيث باتت الإدارة تعرف كيف تستفيد من عدة عوامل، منها تلك التي تؤمن بالرأي البناء الخلاق بعيدا عن التلاعب بالأمور التي تسيء الى مبادئ هذا الفريق الذي يعمل في إطار سياسة الجهة التابع لها، ومن ثم بالالتزام والتضحية.
لا شك ان رئيس النادي تميم سليمان بات نقطة الثقل في امور الصفقات الكبيرة ومنها تلك الأخيرة المتمثلة بضم محمد حيدر مقابل مبلغ تاريخي وخيالي قد يفوق الـ600 الف دولار، ما يعني انه ادخل اللعبة في مرحلة احترافية قوامها يتمثل بفتح بورصة اللاعبين المحليين على مصراعيها. لا شك ان مجهودات سليمان رفعت النادي الى مرتبة



«صورة بيروت» في سجّادة 
يبدو أن أكبر صحن تبولة، وأكبر صحن حمص، وأكبر صحن فتوش، وأكبر كوب ليموناضة، وأطول منقوشة، لم تعد كافية «لرفع اسم لبنان في العالم». طناجر المطبخ اللبنانيّ لم تعد تتسع في كتاب «غينيس» للأرقام القياسيّة، فارتأى منظّمو مرجان «بياف» للجوائز التكريميّة دخول التاريخ عبر طرق بيروت. فرش المنظّمون، أمس، شرشفًا أحمر اعتبروه سجّادة على خمسة كيلومترات ونصف على الطريق العام من «البريستول» حتى «الزيتونة باي»، لتحقيق رقم «أطول سجّادة حمراء في العالم» قبل يومٍ على توزيع جوائز «بياف». ساعات قليلة كانت كافية لتتحوّل السجّادة إلى كتلٍ قماشيّة تعرقل حركة السير وتسبّب زحمة خانقة. لا بأس طالما أنّ سالكي الطريق سيشعرون «أن بيروت وشوارعها وسكانها لا يليق بهم إلا السجاد الأحمر»، على حدّ تعبير رئيس المهرجان ميشال ضاهر. لا بأس أن يعلق بعض القماش بإطار سيارتك، أو تتعثّر خلال اجتيازك الطريق، فانتماؤك الوطنيّ سيشدّ من عزيمتك لتساهم في إظهار الجانب المشرق من الحياة في لبنان.
جمعية «كن هادي» للسلامة المروريّة نشرت عبر صفحتها: «لا نعلم ما هي قصة السجادة الحمراء على الاتوستراد بين الحمراء والأشرفية لكن نطلب من المسؤولين عنها ازالتها لوقف إزعاج السائقين وتعريض سلامتهم للخطر. ونتعجب من الجهة التي سمحت باستعمال هذه السجادة على الطريق العام خصوصاً أن قانون السير اللبناني يحظر



بيروت: البحر والوحدة والرقص 
في الطريق من منطقة رأس النبع، حيثُ أقمت، إلى شارع الحمراء، مررت بشارع تبدو عليه آثار الزمن القديم من بيروت التي صنعت لها صورة في عقلي.
يستوقفني صديقي ويُشير إلى إحدى البنايات، يقول: «تلك البناية ما زالت على حالها منذ الحرب»، أنظر إليها بشغف من تصوّر أنّه قادم إلى بيروت الحواجز الأمنيّة والحرب الأهلية، أنظر إليها بتصورات سائح قادم من مصر، كما يأتي السائحون إلى بلده معتقدين أنّ المصريين ما زالوا يركبون الجمال. توقفت أمام البناية واستجمعت كل صور الحرب الأهلية التي رسمتها من الصور، والأفلام والروايات. نظرت جيّداً إلى الثقوب في حائط البناية من أثر الرصاص، لم تكن في الحقيقة ثقوباً من الرصاص بل فراغات زمنيّة خلفتها الحرب، ثقوب زمنية سقط فيها كل سكان بيروت، ونظمّت حياة الخوف داخل المدينة.
المدينة التي هزمت البحر
«منّذ اللحظة الأولى التي رأيت فيها البحر، وأنتَ لديك نظرة الخشوع والخوف نفسها. في كلّ مرة تقف فيها أمامه ترتسم الملامح نفسها على وجهك»، هذا ما يقوله لي أبي كلمّا رآني واقفاً على الشاطئ



وجوه اليمن الجميلة! 
أصحابها هم ماجد وفارع ونبيل وعبده ورضية وسارة ووميض وبشرى... وعشرات سواهم ممن نعرفهم بشكل مباشر وخبرْنا أفكارهم ومواقفهم على صفحات ملحقنا، وغيرهم كثر بالتأكيد، الذين لولاهم لمات الناس غماً أو لأكلوا بعضهم بعضاً، ضيقاً بالظلم ويأساً من الظروف القاتلة. وهم يدْعون إلى انتهاء القتال الأهلي المدعوم إقليمياً بشدة، والمحاط دولياً بعدم الاكتراث.. بشرط ألا يفيض عن حدود معينة (هي البلاد بأهلها وعمرانها الذين يمكنهم الذهاب إلى الجحيم) إلى تهديد ما هو «استراتيجي»!
«محايدون»، قيل فيهم. عمّن وعن ماذا؟ النعت الذي أطلق بقصد إدانتهم أو تحقيرهم يحمل فعلياً معاني تشي بطبيعة مُطْلِقيه: يدافعون عن الاستقطاب القائم، كلٌ عن معسكره. وعلى الرغم من أنهم يعرفون تماماً أن هذه الحرب الأهلية ــ كما سواها هنا وفي كل مكان ــ ستنتهي إلى تسوية بين المتحاربين، تكون سعيدة أو موفقة إلى هذا الحد أو ذاك، إلا أنهم يتصرفون كمالكين للحق المطلق في الغلبة. بل ينتظرون تأييد الناس لحقهم هذا، وكذلك يعتبرون أنفسهم مالكين للحقيقة المطلقة، فيقول قيادي في «أنصار الله» تبريراً لتوقيف الباحث اللامع ماجد المذحجي منذ أيام: «تلقينا بلاغات تشير إلى قيامه بتزويد منظمات ووسائل إعلام خارجية بمعلومات مغلوطة عن الشأن اليمني، فتمت مواجهته بذلك». يا سلام! هي الحجة التي لطالما استخدمتها الأنظمة المستبدة وما زالت. فإن عجزت عن غسل الأدمغة وعن الإلهاء أو الإفساد، تعمد إلى



صفاء تتزوَّج بكامل الفرح وترقص في حضن أمّ الفحم 
صفاء خالد أبو رعد، ابنةُ الثامنة والعشرين ربيعًا، تعيش مع متلازمة «داون». والمرأة ذكيةٌ، وصريحةٌ، نقديّةٌ، تُحِب، تُجامِل، وتُعجَب بمَن يُحسن معاملتها، وتنفر ممّن يقسو عليها. تدخُل كلماتها القلبَ بلا استئذان، لوضوحها. وهي كثيراً ما تردّد كلمة «شكرًا»، ثم: «الله يخليليك ولادك». أضحك، لأنني غيرُ متزوجة. فإذاً، «شكراً لأنك جئتِ لزيارتي»، قالتها أكثر من مرّة. أما والدتها حياة أبو رعد محاجنة فهي سيِّدة من مدينة أم الفحم، التي تتبع اليوم لمنطقة حيفا، بينما كانت قبل النكبة تتبع لمنطقة جنين (الضفة الغربية).
وتُعرف أم الفحم بأنها مدينة مُحافِظة، يتزايد راهناً فيها الاهتمام بالتعليم الأكاديميّ. فيها، يصدر عدد من المجلات والصحف الأسبوعية، ما ساهم ربما بتقبُل المدينة لحفل زواج صفاء. فقد أصرّت على والديها أن يقيما حفل زفافها في بيتها في مدينة أم الفحم، وبلا عريس. الفيديو القصير المصور عن حفل زواجها صنع حالةً على الإنترنت، واستقبلته مئات الصفحات على وسائل التواصل بشديد الحماسة والحب والإحتفاء. ارتدت فستاناً جميلاً يليقُ بها. اختارته باللون الأزرق ليُشبه لون عينيها الزرقاويْن. وقف والداها وأعمامها وأشقاؤها وسائر أفراد العائلة إلى جانبها، وأقاموا لها سهرة عروسٍ تخللها النقش بالحناء. تلقّت النقوط، ولبست الذهب كسواها من العرائس.
ظروف ولادة صفاء ونشأتها



«القصر الكبير» في بانكوك: رائعة الفنّ المعماري التايلاندي 
ليست بانكوك مدينة هامشية في لائحة المدن العالمية. إنها واحدة من كبريات مدن العالم وعواصمه من حيث المساحة وعديد السكان، بل هي واحدة من كبريات المدن العالمية التي يقصدها السياح على الرغم من مناخها الحار والمشبع بالرطوبة. ففي عاصمة تايلاند الكثير من الأماكن والمواصفات التي تجذب الزوار من الخارج والداخل، خصوصًا اذا شملت الزيارة مناطق سياحية أخرى في تلك البلاد وأشهرها «باتايا» والعديد من الجزر بشواطئها الخلابة، حتى أن تايلاند تعتبر من البلدان السياحية الأكثر شعبية في جنوب شرق آسيا.
تشتهر بانكوك بمساحاتها الواسعة وبمراكز التسوق التي تقدم مجموعة من الماركات العالمية والمحلية التي تشد المتسوقين على اختلاف أحوالهم الاجتماعية، أغنياء ومتوسطي الحال وفقراء. لكن أشياء أخرى في بانكوك تجذب السائحين، وبينها معالم تاريخية وجغرافية وحديثة، بينها القصر الملكي التاريخي الكبير الذي يعد معلما رائعًا للفن المعماري التايلاندي.
يصعب على زائري بانكوك تجاهل هذا المعلم العظيم الذي يقول الكثيرون إن زيارة العاصمة التايلاندية لا تكتمل الا برؤيته. يتكوّن هذا الصرح الكبير من مجموعة من التصاميم



الفساد في لبنان أقصر الطرق إلى السلطة
نصري الصايغ
الفساد في لبنان، هو «أولاً وآخراً.. وبين بين»، ولا مفرّ منه. هو ليس فضيحة أبداً، مهما تطاول عليه «رعاع» الأخلاق والقيم. إنه أسلوب حياة وقاعدة حكم وركيزة سلطة وعقيدة نظام وطوائف وأحزاب ضاربة في تربة لبنان، منذ التأسيس.
الفساد في لبنان، «قيمة» ذات ركائز متينة، «فضيلة» بثياب عفاف شفاف. الطريق إلى السلطة تمر حتماً بالفساد. الاستمرار في السلطة رهن باحترام قواعد الفساد والإفساد. الطارئون من «أنقياء القلوب» وأصحاب الكف النظيف، عابرون فقط. يُزاحون بقرار. يُقالون بتوقيع. يُعاقبون بالنسيان. يصّرون بأنهم «صالحون» وأرجلهم ليست على الأرض.
ينشغل اللبنانيون دائماً، بهجاء الفساد. عادة سقيمة وترداد معيب ودلالة على فقر في المخيلة وعجز في الفعل. حتى الذين يعتاشون، مالياً واجتماعياً وسياسياً من نظام الفساد والإفساد، يشتركون في جوقة الهجاء. شيء من طواحين الهواء. وأفدح ما يصاب به اللبنانيون، انخراطهم الحماسي بحروب الفاسدين ضد الفاسدين، ولكن بلا أسماء. مسموح «الاعتداء» فقط على مرتكبي «الفساد الصغير». الفساد الكبير، «فيه الخصام، وهو الخصم والحكَمُ
حدث في مثل هذا اليوم
عصام التكروري | ديموقراطية... برغر
الديموقراطية ممارسة وثقافة ومن لم يتسن له ذلك يعتبرها لعبة، العرب رغم ولعهم بالوجبات الثقيلة يرون أن وجبة الديموقراطية ويمكن تحضيرها بدقائق ومن دون شيف.

في معرض انتقاده للمظاهرات السلمية التي نظمتها النقابات المهنية والاتحادات الطلابية الفرنسية ضد قانون العمل قال الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي ـ في خطاب ألقاه في نيس بتاريخ 26 آذار 2016 ـ «إننا لا نستطيع أن نقبل أن يتظاهر أصحاب الرؤوس الفارغة في «ساحة الجمهورية» ليلقنوننا دروسا في الديموقراطية الفرنسية». إحدى دلالات موقف ساركوزي هذا هو انه يؤكد أن الغرب يؤمن انه ثمة ديموقراطية «مُعدّة للاستهلاك المحلي» وممارستها مشروطة بامتلاك المعرفة السياسية، مقابل ديموقراطية «مُعدّة للتصدير» والتي حظيت بكل أشكال الدعم (كلها) من جانب ساركوزي وزعماء الغرب قاطبة إبان موجة الربيع العربي فهؤلاء ساندوا كل من نزل إلى الميادين بغضّ النظر عن سوية المعرفة السياسية لديهم طالما أنهم سيأخذون بلادهم ـ عن علم أو عن جهل ـ إلى الدرك الذي طالما حلم الغرب بأخذه إليه، ولما تحقق ذلك في بعض الدول بدأنا نتساءل ما إذا كانت الشعوب العربية تستحق الديموقراطية. في الواقع، هذا السؤال يبدو مشروعا من منطلق أن النتائج الأولية للتجربة الديموقراطية لبعض الدول
جان داود | «عنتر وعبلة» أوبرا تليق ببعلبك
اوبرا عنتر وعبلة اجتازت بنجاح بين الأوبريت والأوبرا ونجحت كلاماً وموسيقى

أوبرا «عنتر وعبلة» لا تنفصل عن الكلّيّة الإنسانية، قُلْ: ذهبت في اتّجاه الفنّ الشامل. وتنصهر فيها العناصر والمكوّنات ليولد العرض بماهيّة وهويّة، في وحدة فنّيّة ووحدة في الماهيّة. وهي تحملنا بعيداً عن فصول الدّماء والتصحّر الإنساني، إلى موقع إشراقيّ باحتفاليّةٍ تعيد المعنى إلى العروبة إنساناً، وتطلّعاً، وتخطّياً، وعَظَمةَ لغة. حملني العرض بعيداً عن مآسي الحياة اليومية ومفردات العنف والبشاعة. حملني إلى ذاتي في نداءٍ لِمَن يوماً أعتزّ بهم من مُفكرين ومبدعين عرب، ليحملوا الدعوة إلى حركة عروبة إنسانية تُقدّم العقل على الكتب، وإلى أوبرا وفنون تُقدّم الإنسان على النظام، والأخلاق على التديّن، والمبادرة على الاتكال، والمغامرة على الانتظار، والإبداعية على الاجتهاد، والإبداع على التقليد، والإنجاز على الوعود، والفوضى المُبدِعة على الانتظام القاهر، والشكّ على اليقين، والكرامة على المال، والتقشّف على الاستهلاك، واللامصلحة على النفعيّة، والاستقلاليّة على التبعيّة، والفلسفة على الجهل، والبحث العلمي على استيراد الأفكار، والثقافة على الشهادات، والشّجاعة على الخوف، والإقدام على الإحجام، والتعاون

معلومات

جاري التحميل
طال شاليف | مسار بينت الجديد
لم يسبق لنا أن شهدنا عناقاً من زملائنا في المهنة لنفتالي بينت كالذي تلقاه هذا الأسبوع. فقبل أقل من 48 ساعة بعد أن وقف مندداً بأقوال رئيس الإعدادية العسكرية في عاليه، الحاخام يجئال لفينشتاين، ضد جمهور المثليين، وكسب الثناء على زعامته ورسميته، بزغ ثانية كفارس حرية التعبير في معارضته الشديدة والصارخة لنية رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو تأجيل إقرار اتحاد الإذاعة العامة. وبينت، زعيم حزب خرج حاخاماته مراراً بحملات ضد التنوير، الديموقراطية وحقوق الإنسان، تحوّل فجأة حاملاً الراية الليبرالية الجديدة في الحلبة السياسية.
والحدثان سقطا عليه كرعد في يوم صافٍ، لكن رد فعله عليهما أوضح تشخيصاً شائعاً في الحلبة السياسية في الأسابيع الأخيرة: «ثمة شيء جديد يبدأ» عند بينت، بعد أربع سنوات من شعاره الانتخابي الذي حمله بعاصفة إلى السياسة. هدف الفصل الجديد واضح: ديوان رئاسة الحكومة. وكان هذا أسبوعاً صعباً على ناخبيه. قضية الحاخام ليفنشتاين وضعت أمامهم هوة من الخلافات القيمية والتوراتية بين الجناح المعتدل وذلك المتطرف في الصهيونية الدينية، بما يوصف من جانب كثيرين بأنه لا يقل عن هزة أرضية. ورد فعل زعيم البيت اليهودي الأولي فور نشر خطاب «الشاذين» للحاخام ليفنشتاين، كان تلميحياً: «محبوب الإنسان، كل إنسان، خلقه الله بصورة، حسبما غرد هذا
جاري التحميل